حال قطر

مؤتمر «القرآن والمعرفة الإنسانية»: الشراكات تخدم الفكر والتنمية .. نقاشات حول دور المنظومة القرآنية في بناء السياسات الرشيدة

مؤتمر «القرآن والمعرفة الإنسانية»: الشراكات تخدم الفكر والتنمية .. نقاشات حول دور المنظومة القرآنية في بناء السياسات الرشيدة

الدوحة - سيف الحموري - اختتمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجامعة قطر، أمس، أعمال النسخة الثانية من «مؤتمر القرآن والمعرفة الإنسانية» و«ملتقى كُتّاب الأمة»، بعد يومين من المدارسة العلمية والبحث المنهجي والحوار الأكاديمي المتخصص، بمشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين والأكاديميين من تسع دول، هي: قطر، والمغرب، والجزائر، ومصر، وتركيا، واليمن، وسلطنة عُمان، والعراق، والسودان.
اختتمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجامعة قطر، أمس، أعمال النسخة الثانية من «مؤتمر القرآن والمعرفة الإنسانية» و«ملتقى كُتّاب الأمة»، بعد يومين من المدارسة العلمية والبحث المنهجي والحوار الأكاديمي المتخصص، بمشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين والأكاديميين من تسع دول، هي: قطر، والمغرب، والجزائر، ومصر، وتركيا، واليمن، وسلطنة عُمان، والعراق، والسودان.
وجسدت الفعاليتان شراكة مؤسسية فاعلة بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلة في إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، وجامعة قطر، ممثلة في مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية وكلية الشريعة والدراسات الإسلامية؛ بهدف تعزيز البحث العلمي، وترسيخ المعرفة الإنسانية الراشدة، وإنتاج فكر يستلهم هدي القرآن الكريم ويتفاعل منهجيًا مع الأسئلة الفكرية والمعرفية المعاصرة.
كما يعكس تنظيم الفعاليتين المستوى المتقدم الذي بلغته علاقات التكامل المؤسسي والعلمي بين الجانبين، ويؤكد أهمية الشراكات الأكاديمية في خدمة قضايا الفكر والمعرفة والتنمية الثقافية.
أكد الشيخ أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني، مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن الإقبال الكبير على النسخة الثانية من المؤتمر الدولي للقرآن جاء امتدادًا للنجاح الذي حققته النسخة الأولى، وما تركته من صدى طيب لدى الأكاديميين والمتخصصين في العلوم الشرعية والاجتماعية والإنسانية في العالم الإسلامي.
وأوضح، في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر، أن النسخة الحالية شهدت مشاركة باحثين من 9 دول، لافتًا إلى أن الإقبال الأكاديمي الكبير أسفر عن استقبال نحو 2000 ملخص بحثي، خضعت للتحكيم والمراجعة، وتم اختيار قرابة 50 ملخصًا منها، وطُلب من أصحابها تقديم أوراقهم البحثية الكاملة، قبل أن تخضع هذه الأوراق بدورها للتحكيم العلمي، وصولًا إلى قبول 17 ورقة بحثية للمشاركة في مؤتمر القرآن.
وأضاف الشيخ أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني أن ملتقى «كتاب الأمة» شهد كذلك تقديم 6 أوراق بحثية، مشيرًا إلى أن هذا الحضور العلمي يعكس تنامي الاهتمام بالمؤتمر ومجالاته البحثية.
وحول إمكانية نشر الأبحاث المشاركة في النسخة الثانية، أوضح أن الأبحاث الـ17 ستتم مراجعتها بصورة أكبر وأكثر دقة، إلى جانب تصحيحها وتقديم الملاحظات عليها في ضوء المناقشات التي جرت خلال المؤتمر، تمهيدًا لإصدارها كاملة في كتب ومجلدات.
وبيّن أن المقصود هو نشر الأوراق البحثية الكاملة، وليس الملخصات، موضحًا أن الباحث يتقدم في البداية بملخص يتضمن موضوع البحث والمحاور والقضايا التي يتناولها، ثم يخضع الملخص للتحكيم، وفي حال قبوله تتم مخاطبة الباحث لتقديم الورقة البحثية كاملة، والتي تخضع بدورها للتحكيم واختيار الأبحاث التي تستوفي المعايير العلمية وتؤكد توصيات اللجان العلمية المشرفة على عملية التحكيم.
وأشار إلى أن التجربة السابقة تؤكد إمكانية صدور الأبحاث في مجلدات قبل انعقاد النسخ التالية من المؤتمر، لافتًا إلى أنه تم بالفعل إصدار الأوراق البحثية الخاصة بالنسخة الأولى قبل انعقاد النسخة الثانية.
وحول أهمية هذه الأبحاث بالنسبة إلى طلبة الماجستير والدكتوراه والباحثين، أكد مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية أن هذه الدراسات تفتح مجالات وأبوابًا جديدة أمام الباحثين، وتطرح قضايا تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة. وقال إن هذه الأبحاث تسهم كذلك في إثراء المكتبة الإسلامية بما يعرف بالأبحاث البينية والتكاملية، التي تعمل على تجسير العلوم المختلفة، بحيث تتم دراسة القضية الواحدة من وجهات نظر متعددة، وباستخدام أدوات وأساليب بحثية متنوعة.
وأضاف أن مشاركة الطلبة وحضورهم مثل هذه المؤتمرات يفتح أمامهم آفاقًا علمية وبحثية جديدة، ويعرّفهم على موضوعات وقضايا قد لا يجدونها في الدراسات التقليدية، فضلًا عن تزويدهم بمراجع وأبحاث وقضايا جديدة يمكن أن يستفيدوا منها في مسيرتهم العلمية.
وأكد أن المؤتمرات العلمية وما تشهده من مناقشات وحوارات تمثل فرصة مهمة للباحثين وطلبة الدراسات العليا للتعرف على اتجاهات بحثية جديدة، وتوسيع مداركهم العلمية، والاستفادة من الخبرات والتجارب التي تقدمها الأبحاث المتخصصة.
وشهدت النسخة الثانية إقبالًا واسعًا من الباحثين والأكاديميين؛ إذ استقبلت اللجنة المنظمة قرابة ألفي ملخص بحثي ضمن المجالات والمحاور العلمية المطروحة، منذ فتح باب المشاركة في أكتوبر 2025م، امتدادًا للنجاح الذي حققته النسخة الأولى.
وخضعت المشاركات لمراحل متعددة من الفرز والتحكيم والتقييم، وفق معايير أكاديمية ومنهجية دقيقة، بدأت بالمراجعة الشكلية والعلمية للملخصات، ثم تقييم البحوث الكاملة، وصولًا إلى اختيار 17 بحثًا للمشاركة النهائية؛ بما يعكس دقة العملية التحكيمية وجودة الأوراق العلمية المقبولة.
انعقد «مؤتمر القرآن والمعرفة الإنسانية» تحت شعار «يهدي للتي هي أقوم»، في إطار توجه علمي يسعى إلى بناء معرفة إنسانية راشدة، وإعادة القرآن الكريم إلى مركز صناعة الخطاب المعرفي الإنساني والاجتماعي المعاصر، واستكشاف دوره في ترشيد مسارات المعرفة وتجسير الهوة بين العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية والإنسانية. وسعى المؤتمر إلى إبراز الأطر الأخلاقية والمعرفية والتشريعية في القرآن الكريم، وتعزيز حضور المرجعية القرآنية في معالجة قضايا الفكر المعاصر، وإعادة قراءة النظريات والمناهج والقضايا الإنسانية في ضوئها؛ بما يسهم في توطين المعرفة وتطويرها وتوجيهها لخدمة الإنسان والمجتمع. وتوزعت أعمال المؤتمر على أربعة محاور رئيسة، هي: القرآن الكريم والفلسفة، والقرآن الكريم واللسانيات، والقرآن الكريم والقانون، والقرآن الكريم والسياسة.
وبحث المشاركون العلاقة بين القرآن الكريم والأسئلة الفلسفية الكبرى، ودور المنظومة القرآنية في ترشيد التفكير الفلسفي، وفلسفة اللغة في القرآن وإمكان الإفادة منها في تطوير العلوم اللسانية وتحليل الخطاب. كما ناقشوا المرجعيات القانونية القرآنية وأثرها في بناء أنظمة تشريعية عادلة، إلى جانب القيم السياسية في القرآن الكريم، وفي مقدمتها الشورى والعدل والحرية، ودورها في ترشيد الحكم وبناء النظم السياسية الرشيدة.
ناقشت جلسات المؤتمر مجموعة من الدراسات والأوراق التي عكست تنوع مجالاته وعمق توجهه المعرفي؛ إذ تناولت إعادة بناء منهج التفكير الإنساني في ضوء مقاصد الهداية القرآنية، والتأسيس القرآني للرؤية الكونية والمعرفية الشاملة، وتأصيل فلسفة اللغة في القرآن الكريم، ومفهوم اللغة في المعجم القرآني، وأثر القرآن في تشكل التفكير التداولي لدى النحاة والبلاغيين العرب.
وامتدت المناقشات إلى قضايا الحقوق والعدالة التشريعية، والقيم السياسية العليا وأثرها في ترشيد الحكم، ونقد الفكر السياسي الحديث في ضوء قيم الشورى والعدالة، فضلًا عن الأبعاد السياسية لمفهوم الأمة، وأسس المعرفة القانونية والاجتماعية، ودور المرجعية القرآنية في مواجهة التحديات الفكرية والقانونية والسياسية المعاصرة.
وفي موازاة أعمال المؤتمر، انعقد «ملتقى كُتّاب الأمة» الثاني تحت شعار «كتاب الأمة: مشروع حضاري.. في عالم مضطرب»؛ لبحث إسهامات السلسلة في التأسيس والتأصيل المعرفي، ودورها في إثراء الفكر الإسلامي المعاصر وبناء رؤية حضارية تستجيب لتحديات الواقع. وناقش الملتقى أربعة موضوعات رئيسة تمحورت حول الخطاب الإسلامي المعاصر بين أزمة التبليغ وضعف المضمون، والهوية في ظل العولمة وتحديات التغريب، وسنن الله في الأنفس والآفاق وأثرها في فهم المتغيرات التاريخية والاجتماعية والسياسية، وفقه الموازنات وترتيب الأولويات بوصفه مدخلًا لبناء رؤية إستراتيجية للمشروع الحضاري الإسلامي.
واختُتمت أعمال المؤتمر والملتقى بالإعلان عن انعقاد النسخة الثالثة في أكتوبر 2027م؛ مواصلةً للمسيرة العلمية والمعرفية الهادفة إلى ترسيخ المعرفة الإنسانية الراشدة، وتعزيز حضور المرجعية القرآنية في الفكر المعاصر، وتوسيع مجالات التعاون الأكاديمي والإنتاج البحثي إقليميًا ودوليًا.

Advertisements

قد تقرأ أيضا