الدوحة - سيف الحموري - وقّعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجمعية قطر الخيرية، أمس، اتفاقية تعاون وشراكة استراتيجية تؤسس لمرحلة جديدة من التكامل المؤسسي بين الجانبين في مجالات الأوقاف والزكاة والعمل الإنساني والتنموي، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية ويعظّم الأثر الوقفي والزكوي والإنساني والتنموي، وتطوير مبادرات ومشروعات مشتركة أكثر كفاءة واستدامة، دعمًا لأولويات التنمية الوطنية وتحقيقًا لمستهدفات رؤية قطر الوطنية.
ووقّع الاتفاقية عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد خالد شاهين الغانم الوكيل المساعد للشؤون الإسلامية، فيما وقّعها عن جمعية قطر الخيرية السيد يوسف أحمد الكواري الرئيس التنفيذي للجمعية، وذلك بحضور عدد من مسؤولي وممثلي الجهتين.
وتجسّد هذه الاتفاقية نموذجًا متقدمًا للشراكة المؤسسية بين مؤسستين وطنيتين رائدتين في مجالات الأوقاف والزكاة والعمل الخيري والإنساني، بما يعزز تكامل الأدوار وتبادل الخبرات وتنسيق الجهود، ويسهم في توظيف الموارد والإمكانات المتاحة بكفاءة أعلى لتحقيق أثر تنموي ومجتمعي أوسع داخل دولة قطر وخارجها. كما تأتي في إطار حرص الوزارة على تعزيز منظومة الشراكات المؤسسية مع الجهات الوطنية الفاعلة، وترسيخ العمل التكاملي الذي يدعم التنمية المستدامة ويحقق قيمة مضافة للمجتمع.
وتنسجم الاتفاقية مع التوجهات الاستراتيجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الرامية إلى تطوير منظومة العمل الوقفي والزكوي وتعزيز الشراكات الفاعلة، بما يرفع كفاءة الأداء ويعزز الاستدامة المؤسسية، كما تتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تؤكد أهمية الشراكات المجتمعية ودورها في دعم التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية المستدامة.
إطار متكامل للتعاون
وتضع الاتفاقية إطارًا مؤسسيًا شاملًا للتعاون بين الطرفين في عدد من المجالات الحيوية، من أبرزها تنسيق وتنفيذ الأنشطة والمبادرات الإنسانية والتنموية، وتعزيز التكامل في تخطيط وتنفيذ المشروعات داخل الدولة وخارجها، بما يضمن توحيد الجهود وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة والأثر وتجنب الازدواجية في تنفيذ البرامج والمشروعات.
كما تشمل مجالات التعاون تنفيذ مشاريع تنموية وإنسانية مشتركة، والتعاون في إدارة وتنفيذ بعض المشاريع الخارجية، إلى جانب تبادل الخبرات والاستشارات الفنية والشرعية والإدارية، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي والارتقاء بجودة المبادرات والمشروعات المشتركة.
وتنص الاتفاقية على تعزيز التعاون في مجالات تحصيل الزكاة والبحث الاجتماعي والبحث الشرعي، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، والعمل على تطوير آليات التقييم والدراسة، بما يسهم في رفع كفاءة الإجراءات المرتبطة بالصرف والاستحقاق وتحقيق أعلى مستويات الدقة والفاعلية في خدمة الفئات المستحقة.
كما اتفق الطرفان على دراسة إنشاء صندوق مشترك لدعم المشاريع الداخلية والخارجية المتوافقة مع الضوابط الشرعية لصرف أموال الزكاة، بما يفتح آفاقًا أوسع لتنفيذ مشروعات تنموية وإنسانية تحقق أثرًا مستدامًا للفئات المستفيدة.
مبادرات إعلامية ومجتمعية لتعزيز ثقافة العطاء
وفي إطار تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة، نصت الاتفاقية على تنفيذ حملات إعلامية وتوعوية مشتركة للتعريف بالمشاريع والمبادرات الإنسانية والتنموية وأوجه الصرف المعتمدة لها، وإبراز أثرها في تحسين حياة المستفيدين وتعزيز قيم التكافل والعطاء والمسؤولية المجتمعية.
كما تتيح الاتفاقية توسيع مجالات التعاون في تنفيذ بعض شروط الواقفين في المشاريع الخارجية، بما يشمل بناء المساجد، وحفر الآبار، والوقف التعليمي، وكفالة الأيتام والأسر المتعففة، ودعم الأعمال الإغاثية والتنموية، ومساندة المتضررين من الكوارث والأزمات، إلى جانب دعم الجامعات الإسلامية والمنح التعليمية ومشروعات التنمية المجتمعية المختلفة.
حوكمة فاعلة وآليات متابعة لضمان تحقيق الأهداف
وتؤكد الاتفاقية التزام الطرفين ببناء نموذج رائد للشراكة المؤسسية يقوم على الحوكمة والشفافية والتنسيق المستمر، حيث نصت على تعيين منسق من كل جهة لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاقية، وإعداد خطط عمل وبرامج مشتركة وتقارير دورية لقياس النتائج وتقييم الأداء، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة وتعظيم الأثر الناتج عن هذه الشراكة.
كما تضمّنت الاتفاقية تنظيم الجوانب المتعلقة بسرية المعلومات وحقوق الملكية الفكرية وآليات النشر الإعلامي والتنسيق المشترك، بما يعزز استدامة التعاون ويحفظ حقوق الطرفين وفق أفضل الممارسات المؤسسية.
شراكة إستراتيجية لخدمة المجتمع وتعزيز التنمية المستدامة
ونصت الاتفاقية على أن تسري لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد اعتبارًا من تاريخ توقيعها، بما يعكس توجه الجانبين نحو بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تسهم في تطوير العمل الوقفي والزكوي والإنساني والتنموي، وتدعم تنفيذ مبادرات نوعية ذات أثر مستدام يخدم المجتمع ويعزز كفاءة العمل المؤسسي.
ويعكس توقيع هذه الاتفاقية التزام وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجمعية قطر الخيرية ببناء نموذج وطني متكامل للشراكة المؤسسية الفاعلة، يسهم في توحيد الجهود وتعظيم الأثر الوقفي والزكوي والإنساني، وتطوير مبادرات تنموية مستدامة تدعم مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030، وتعزز ريادة دولة قطر في العمل الخيري والإنساني على المستويين المحلي والدولي.
