الدوحة - سيف الحموري - أكدت دولة قطر أنها رسخت على مدى السنوات الماضية، مكانتها كشريك إستراتيجي لمفوضية اللاجئين، من خلال دعمها المتواصل للاستجابات الإنسانية في عدد من حالات الطوارئ حول العالم، مما أسهم في تعزيز برامج مفوضية اللاجئين في العديد من المجالات، ومكن أكثر من 9.5 مليون لاجئ ونازح قسرا وأفراد من المجتمعات المضيفة حول العالم من الحصول على الدعم والخدمات الأساسية والحماية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها السيد عبدالعزيز محمد المنصوري، السكرتير الثاني بالوفد الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، في النقاش العام للدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المنعقدة في جنيف.
وأكد تقدير دولة قطر للجهود التي تبذلها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بقيادة المفوض السامي سعادة الدكتور برهم صالح، في تنسيق العمل الدولي الرامي إلى حماية اللاجئين وبناء مستقبل أفضل لهم.
وأدان المنصوري بشدة جميع محاولات تهجير الشعب الفلسطيني قسرا أو تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، داعيا المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بوقف مخططاتها الاستيطانية والتوسعية. كما أكد ضرورة دعم وكالة الأونروا، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ولفت إلى أهمية تعزيز الحماية الدولية للاجئين واحترام القانون الدولي، وذلك بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، مشيرا إلى دعم دولة قطر تنفيذ الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين، وتطلعها إلى أن يشكل المنتدى العالمي للاجئين لعام 2027 فرصة لتجديد الالتزامات وتوسيع الشراكات.
وأكد المنصوري أن دولة قطر تواصل جهودها الإنسانية والتنموية لدعم اللاجئين والنازحين والمتضررين من النزاعات والكوارث، بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية الدولية والشركاء المعنيين، انطلاقا من إيمانها بأن التضامن الدولي مسؤولية مشتركة، وأن حماية الكرامة الإنسانية وتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين يجب أن تظل في صميم الاستجابة الدولية.
وأوضح أن صندوق قطر للتنمية قدم، منذ عام 2012 ولغاية يونيو 2026، مساعدات للاجئين والدول المستضيفة لهم بأكثر من 544 مليون دولار أمريكي، موزعة على عدة قطاعات، أهمها التعليم والصحة والإغاثة والنمو الاقتصادي، لافتا إلى أن مؤسسة التعليم فوق الجميع جددت مؤخرا تعاونها مع مفوضية اللاجئين لمساعدة 200 ألف طفل لاجئ خارج المدارس في الحصول على التعليم بحلول عام 2028.
ولفت إلى أن الهلال الأحمر القطري ومفوضية اللاجئين اختتما تنفيذ مشروع دعم الوصول إلى الرعاية الصحية ونظام الإحالة للاجئين السوريين في الأردن، بدعم من صندوق قطر للتنمية، بهدف ضمان حصول المرضى على الخدمات الصحية المتخصصة والطارئة.
وأشار المنصوري إلى أن قطر الخيرية وقعت مع مفوضية اللاجئين في يونيو 2026 اتفاقيتين بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 844,808 دولارات أمريكية، لدعم أكثر من 15,000 شخص من النازحين قسرا من الفئات الأكثر ضعفا في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وشدد السكرتير الثاني لدى الوفد الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، على أن دولة قطر تولي أهمية خاصة للدبلوماسية الوقائية والوساطة وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتواصل توظيف جهودها الدبلوماسية لدعم مسارات السلام والمصالحة، إيمانا منها بأن إنهاء النزاعات ومعالجة أسبابها الجذرية يمثلان السبيل الأنجع للحد من النزوح القسري بصورة مستدامة وتهيئة الظروف التي تمكن اللاجئين والنازحين من العودة الطوعية وإعادة بناء حياتهم.
من جانبه، أعرب سعادة الدكتور برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن شكره لدولة قطر على شراكتها ودعمها المتواصل للاجئين، ولا سيما في مجال التعليم والاستجابة للاحتياجات الطارئة، في كنف احترام القانون الدولي، مشيدا بجهودها الرامية إلى تمكين الأطفال اللاجئين من الالتحاق بالمدارس، وبالهدف المتمثل في إتاحة التعليم لـ200 ألف طفل لاجئ خارج المدارس بحلول عام 2028، واصفا إياه بالهدف النبيل.
كما ثمن توسيع نطاق الشراكة بما يتجاوز المبادرة المشار إليها، مشيدا بجهود دولة قطر في الارتقاء بالوساطة والتطرق إلى الأسباب الجذرية للنزاعات والعمل على استتباب السلام.
