الدوحة - سيف الحموري - أرجعت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية حدوث ما يعرف بالاكتئاب الموسمي الشتوي إلى أسباب فسيولوجية، نتيجة للتغيرات الهرمونية الناجمة عن انخفاض الضوء والتعرض لأشعة الشمس في الخريف والشتاء، وأكدت في بيان أمس، احتمالية أن ينجم الاضطراب العاطفي الموسمي عن التفاعل بين العوامل البيولوجية والبيئية والنفسية.
وقالت الدكتورة ساره عائشة بلوديان الأخصائية النفسية بمركز الثمامة الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية إن اضطرابات المزاج، تتمثل في الانزعاج، الحزن أو حتى الشعور باليأس، انعدام القدرة على الاستمتاع بالأشياء، لافتة إلى أن المكتئب يميل إلى التحدث عن مفهوم الزمن بشكل منتظم، ويعاني من انخفاض في الطاقة والتعب المزمن، مع احتمالية النعاس خلال النهار ورغبة ملحة في النوم.
وأضافت أن من أهم أعراض الاكتئاب الشتوي فقدان الاهتمام والحافز العام مع صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات والرغبة في الانعزال عن الآخرين، مما يؤدي إلى انعزاله عن المحيط ما يؤدي ذلك إلى عواقب اجتماعية مع المحيط الأسري أو مهنية في بيئة ومحيط العمل وقد تظهر اضطرابات أخرى مصاحبة للمرض وهو اضطراب القلق.
وأوضحت أن الإضاءة تلعب دورًا تنظيميًا أساسيًا في ساعتنا البيولوجية الداخلية، وتتحكم في وظائف الجسم وفق إيقاعات دقيقة: دورات اليقظة والنوم، أو حتى الإفرازات الهرمونية، ويؤدي نقص الضوء الطبيعي إلى تعطيل هذه الساعة ويخاطر بالتسبب في الاكتئاب لدى بعض الأفراد.
وفيما يتعلق بالأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الموسمي، أوضحت د. بلوديان أن ساعتهم الداخلية لا تتكيف مع التغيرات في الضوء، مما يسبب أعراض الاكتئاب. كما أن وجود تاريخ من الاضطرابات النفسية في الأسرة، بالإضافة إلى عوامل معينة مثل الاضطراب ثنائي القطب، أو الصعوبات المدرسية أو المهنية، وتعاطي المخدرات أو حتى الصدمة العاطفية، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة والمعاناة من الاكتئاب الموسمي الشتوي، ولذلك على من يشعر بمثل هذه الأعراض عدم التردد في طلب المساعدة لعلاج نوبة الاكتئاب.
وأكدت أن من بين العلاجات ما هو طبيعي عبر تعديل بعض الآليات العصبية الحيوية عن طريق الغذاء، فما نأكله يلعب دورًا في حالتنا النفسية ويؤثر على حدوث نوبة الاكتئاب، لافتة إلى أهمية تحقيق التوازن في النظام الغذائي، والأطعمة الغنية بالفيتامينات D وB9 وB12 يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على تقليل علامات الاكتئاب، كما تساعد الأطعمة التي تحتوي على فيتامين ب6 والتريبتوفان على تصنيع السيروتونين وبالتالي تخفف الأعراض.
حول أشهر العلاجات الدوائية ذكرت د. بلوديان أن العلاج بالضوء هو الأكثر استخدامًا والأكثر دراسة للاضطراب العاطفي الموسمي، وهو علاج بسيط وفعال، مع نسبة نجاح جيدة، ويستخدم لعلاج اضطرابات إيقاع الساعة البيولوجية وبالتالي الاكتئاب الموسمي، ويتطلب التعرض اليومي لمصباح علاجي. وفيما يتعلق بأن الاكتئاب الموسمي بات معطلًا للحياة الاجتماعية أو العملية، أشارت إلى أنه يوصى باستخدام الأدوية المضادة للاكتئاب لفترة قصيرة من الزمن، ومنها مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) بشكل عام كعلاج الخط الأول، بالإضافة إلى العلاج بالضوء أو مضادات الاكتئاب الأخرى، مثل أغوميلاتين، وهو مضاد للاكتئاب الميلاتوني، تتم دراستها للتحقق من فعاليتها في علاج الاكتئاب الموسمي. يوصى بشدة بربط دمج هذا النوع من العلاج مع العلاج النفسي.
وأشارت إلى أن العلاج السلوكي المعرفي والعلاج بالتقبل (CBT)، المصاحب للعلاج بالضوء أثبت فعاليته، فهو أكثر فائدة من العلاج بالضوء وحده. من خلال استهداف استبدال أنماط تفكيرك السلبية.
وأوضحت أن هذا النوع من العلاج يركز على كيفية تعلم التكيف مع الوقت الذي يحدث فيه الاكتئاب الموسمي ويتعلق الأمر بأن تصبح استباقيًا لهذا المرض أو العارض الصحي، من خلال خلق إيقاع جديد والتنشيط السلوكي، لافتة إلى أن هذا العلاج النفسي القصير يتيح تطوير آليات تفكير جديدة، من خلال الوعي بالأفكار والمواقف والسلوكيات السلبية واستبدالها بردود أفعال أخرى أكثر إيجابية.
