الارشيف / حال قطر

الخيمة الخضراء تناقش شمول المصارف الوقفية لمتطلبات العصر

الخيمة الخضراء تناقش شمول المصارف الوقفية لمتطلبات العصر

الدوحة - سيف الحموري - تناولت الندوة الأولى من فعاليات «الخيمة الخضراء» التابعة لبرنامج «لكل ربيع زهرة»، مساء أول أمس، المصارف الوقفية ومواكبتها لمتطلبات العصر، وناقش المشاركون مدى شمول المصارف الوقفية لمتطلبات العصر، والوقف الإسلامي كصرح وملاذ على مدار التاريخ، إضافة إلى مناقشة التحديات الاقتصادية التي يواجهها الوقف الإسلامي، ودور التعليم والإعلام في نشر ثقافة الوقف. 

وقال د. سيف الحجري – رئيس البرنامج: للوقف مكانة بالغة في قلبِ كل مسلم، لما يقومُ به من حفظِ التوازنِ بين الروحِ والمادة، فضلًا عن كونه صرحًا وملاذًا على مدار التاريخ، فالوقف يُعنى بأمورِ المسلم في حياته، وفي مماته، وذلك بضمانِ توجيه ما يتركَ من ميراثٍ عيني أو مادي.
وأضاف: مع تشابكِ المصالح، والتعقيدات الاقتصادية في مجتمع اليوم، أضحى من اللازم تطوير أعمال الوقف بما يتلاءم مع المستجدات، واتخاذه طريقًا لمواجهة التحديات ومواطنة المستجدات، وقد أسهبَ المشاركون في الخيمة الخضراء في رصدِ أحوالِ المصارف الوقفية، وأشاروا إلى ضرورةِ توسيعها، بما يعزز استقرار المجتمع، وأكدوا على جعل الوقف عنصرًا متغلغلًا في الدروس الصفية وغير الصفية في المدارس، الأمر الذي يضمن الوعي الديني والاجتماعي.
وتابع د. الحجري: لم يغفل الحضور دورَ الإعلامِ الذي ينبغي أن يُفرد التغطيات المرئية والمسموعة والمقروءة فضلًا عن منصاتِ التواصل الاجتماعي، والدروس والتوجيهات الداعمة لثقافة الوقف، وما له من دورٍ في دعم الحياة الاجتماعية، وتحصين الإنسان ضد غلواء الحياة المادية. 

تحقيق صالح الأمة
وأكد فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي – رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن الإسلام قام بنقلة نوعية في قضية الوقف، فرغم أنه كان موجود في الأديان السابقة، ولكن الإسلام حوله من وقف ديني إلى وقف استثماري لتحقيق صالح الأمة، مشيراً إلى قول الإمام الشافعي إن الوقف من خصائص الإسلام.
ونوه إلى أن فلسفة الوقف في الإسلام لا تقوم على فكر واحد، ولكن تجمع بين الدنيا والاخرة، ولفت إلى أنه عَدّ أنواع الأوقاف فوجدها 67 نوعاً، كل منها كان يخدم الدين والدنيا، وأن حضارتنا الإسلامية هبة الوقف بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، وأن له دورا في حماية المجتمع من الفقر والجهل وغيرها من الآفات.
وأكد على أهمية حماية المصارف الوقفية وكل ما يدور في دائرة الوقف، وأن يعاد النظر للوقف في العالم العربي والإسلامي.

أوقاف «الأقصى» في البلدان الإسلامية
وقال الدكتور عبد الله بن إبراهيم السادة: حث النبي على الوقف، فجاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم. والأوقاف من الأمور التي تجري الحسنات بعد وفاة الواقف، فهو من الصدقات الجارية. وأضاف: الصحابة أوقفوا، وقد جاء أنه ما من صحابي عنده القدرة على الوقف إلا أوقف، حتى أصبح الوقف سنة بين المسلمين، وباتت تنفق على الكثير من المصارف. وأشار د. السادة إلى أن المسجد الأقصى له الكثير من الأوقاف في كافة البلدان الإسلامية، وأن نحو 99 % من الأوقاف بالقدس هي إسلامية، مرجعاً ذلك إلى الشرف الذي يجده المسلم في الوقف على المسجد الأقصى.
 
6 مصارف وقفية
 من جانبه تطرق السيد محمد البدر من الإدارة العامة للأوقاف إلى جهود الإدارة الموزعة على 6 مصارف وقفية، وهي المصرف الوقفي للبر والتقوى، والمصرف الوقفي لخدمة القرآن الكريم، والمصرف الوقفي لخدمة المساجد، والمصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية، والمصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة، والمصرف الوقفي للرعاية الصحية.
وأكد على حرص الإدارة العامة للأوقاف نشر ثقافة الوقف، من خلال التعريف بالمشروعات التي تقوم بها الإدارة، ودعم العديد من المشاريع في المدارس.


فلسفة استثمارية آجلة
ونوه الدكتور أحمد بن علي الكعبي، مدير عام الأوقاف في سلطنة عمان، على أن موضوع الوقف قديم بقدم الإسلام، مؤكداً على شمولية المصارف الوقفية، وأن الشرع قسم المعاملات المالية لعدة أصناف من بينها الوقف.
وأوضح أن فلسفة الزكاة اغاثية عاجلة، في حين أن فلسفة الوقف استثمارية آجلة، وأن الزكاة لها مصارف محددة في حين أن الوقف تتعدد مصارفه وفق حاجات الإنسان. 

تحديات اقتصادية
من جانبه أكد الدكتور عصام بن حسن كوثر من المملكة العربية على أن أوقافا كثيرة كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم منها وقف النبي صلى الله عليه وسلم لمسجد قباء عند قدومه مهاجراً إلى المدينة، ووقف النبي صلى الله عليه وسلم لسبع حوائط (بساتين) بالمدينة كانت لرجل يهودي، ووقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأرضه التي بخيبر، ووقف عثمان رضي الله عنه لبئر رومه، ووقف أبو طلحة رضي الله عنه لبستانه (بيرحاء)، وأن أوقاف الصحابة رضي الله عنهم توالت بعد ذلك.
وأشار إلى أن عدة تحديات اقتصادية يمكن أن تواجه الوقف، وتشمل التمويل والاستثمار، فقد يواجه الوقف تحديات في تأمين التمويل اللازم لتشغيل مشاريعه وتنفيذ برامجه، خاصة في ظل التعقيدات المالية والقوانين المحلية التي قد تكون حاجزًا أمام التمويل الوقفي والاستثمار الوقفي، وكذلك الإدارة المالية، فقد تواجه الوقف تحديات في إدارة الموارد المالية بشكل فعّال، بما في ذلك تحديد الأولويات في التخصيصات المالية وضمان استخدام الأموال بشكل فعّال وفقًا لأهداف الوقف.
وأضاف د. كوثر: ومن التحديات التي قد تواجه الوقف الاستدامة المالية، فيمكن أن يواجه الوقف تحديات في ضمان استمرارية التمويل والموارد المالية على المدى الطويل، خاصة في ظل تقلبات السوق وتغيرات الظروف الاقتصادية، والتشريعات والقوانين، فقد تواجه الوقف تحديات في مواجهة التشريعات والقوانين المالية المحلية التي قد تؤثر على عملياته وقدرته على تحقيق أهدافه.
ونوه إلى أن من بين التحديات تطوير الأصول والاستثمارات، فيمكن أن تواجه الوقف تحديات في تنويع وتطوير محفظة الاستثمارات وإدارة الأصول بشكل فعّال لضمان تحقيق العائد المرجو والاستدامة المالية، وكذلك الشفافية والحوكمة، فيتطلب الوقف الشفافية والحوكمة القوية لضمان إدارة موارده بكفاءة ونزاهة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا