الدوحة - سيف الحموري - استعرض عدد من الخبراء الاقتصاديين أبرز الفرص والحوافز الاستثمارية التي تقدمها دولة قطر لاستقطاب المستثمرين وتوفير البيئة المواتية لهم، منوهين بجهود الدولة لمواكبة ومواءمة تطورات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، وتعزيز جوانب الابتكار، وتوفير العوامل اللازمة لتشجيع الأعمال التجارية الجديدة.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "فرص وحوافز الاستثمار في دولة قطر"، والتي عقدت على هامش أعمال "منتدى الأعمال الثاني لدول حوار التعاون الآسيوي".
وقال السيد حمد بن عبد العزيز المهندي، مدير إدارة التطوير الاستراتيجي والتجاري بهيئة المناطق الحرة، خلال الجلسة، إن هناك مبادرتين قدمتهما هيئة المناطق الحرة فيما يتعلق بمجال الذكاء الاصطناعي، منها مذكرة تفاهم مع مركز ZE-KI الألماني للبحوث التطبيقية بهدف إنشاء مركز متطور للأبحاث التطبيقية للذكاء الاصطناعي في المناطق الحرة في قطر، وبهدف دمج هذه التكنولوجيا في قطاع الحركة والرعاية الصحية والأمن السيبراني.
وأوضح المهندي أن هذا المركز سيساعد بحل المشاكل والتوصل لحلول في مختلف القطاعات الحكومية، فضلا عن إمكانية تطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على القطاعات المذكورة.
وبين أن المبادرة الثانية التي قدمتها الهيئة جاءت من خلال إقرار اتفاقية مع شركة كوانتيفاي التي تقدم حلولا هندسية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث إن هذه المبادرة تحصل بالتعاون مع شركة الخطوط الجوية القطرية وغيرها من الشركات الوطنية من أجل تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي.
وبدوره، أكد السيد محمد إبراهيم الملا، رئيس الأسواق الآسيوية في وكالة ترويج الاستثمار، أن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة يعكس جزء منها أهمية تعزيز الاستثمارات الخارجية المباشرة لتسريع وتيرة عدد من القطاعات، بجانب وجود العديد من المحفزات لعل أهمها الطاقة النظيفة وخدمة جوجل كلاود في الدوحة كأول مدينة في المنطقة تقدم هذه الخدمة، مشيرا إلى أن هذه المؤشرات تعكس مدى النمو الذي تمر فيه دولة قطر.
وأوضح الملا خلال الجلسة، أن وكالة ترويج الاستثمار قدمت العديد من الحلول التحفيزية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وقدمت التسهيلات للاستثمار وتوفير العديد من الخدمات للمستثمر الأجنبي من أجل توسيع استثماره في قطر، فضلا عن دور الوكالة بالترويج والمناصرة للشركاء.
وأشار إلى أن دولة قطر تدعم في مجالات الابتكار والأبحاث، وهناك الكثير من المؤسسات المعنية بهذا الأمر منها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا.
ومن جهتها، قالت السيدة آبي تشان، نائب الرئيس للخدمات المهنية لإقليم آسيا في مركز قطر للمال، إنه في استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة تم تحديث عدد من القطاعات وتضمنت الابتكار والمعلوماتية والتعليم، مشيرة إلى أن مركز قطر للمال يقوم بتحديث وتعزيز الحلول للمزيد من الأعمال بهدف أن تكون رؤية قطر وجهة للأعمال التجارية، من أحد الأمثلة على ذلك تعزيز حلول إدارة الثروة التي يتم العمل على تحسينها وتعزيزها.
وأوضحت أن مركز قطر للمال مستمر بتقديم قدرات جديدة لتشجيع وحث النظام البيئي الرقمي، وفي بداية هذا العام تم تدشين المختبر الرقمي، مشيرة إلى أن دولة قطر لديها خمس منصات لإصدار التراخيص، وكل منها تقدم مزايا وخصائص مختلفة.
ومن جهته، قال السيد رحيم زاده سلطان رئيس لجنة استثمار وإدارة ممتلكات الدولة في جمهورية طاجيكستان إن بلاده تضم الكثير من المقدرات التي لم تستكشف بعد في ظل التحديات الراهنة التي حالت دون الاستفادة من الكثير من الموارد من بينها قطاع التعدين.
وأوضح أنه تمت دعوة القطاع الخاص للاستثمار في مجالات الطاقة، فهناك قدر كاف من الاستثمارات في القطاع الزراعي، في ضوء الموارد المائية والتربة الخصبة والمناخ الذي يمثل فرصة لزراعة الخضروات والفواكه عالية الجودة، مشيرا إلى أن مجالات السياحة في طاجيكستان مهمة جدا لتواجد المرتفعات الجبلية واستكشاف السياحة التاريخية.
وبين أن المحفزات التي تقدمها طاجيكستان للاستثمار كثيرة، ومنها الناحية الأمنية كون بلاده تصدرت الترتيب العالمي للأمن والسلامة، إضافة لاستقرار العامل الاقتصادي، في الأعوام العشر الماضية، فكان نمو إجمالي الناتج المحلي 7.5 بالمئة، فضلا عن وجود الموارد المهمة منها المائية والتعدين.
وخلال الجلسة، أكد الدكتور أشرف جلال عيد، عضو هيئة التدريس بكلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر، تقديم العديد من الدراسات المرتبطة بالاقتصادي القطري، لافتا إلى أن معظم تلك الدراسات ركزت على كيفية تنويع مصادر الدخل وماهي العوامل اللازمة لتشجيع الأعمال التجارية الجديدة في دولة قطر.
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عامة ودولة قطر على وجه الخصوص، تمتاز بمعدلات تضخم مستقرة، إذ أن نسبة التضخم في دولة قطر بحدود الـ 2 بالمئة وهي الأقل بالمنطقة، ونسبة القوى العاملة 88 بالمئة وهي الأعلى، ونسبة البطالة 0.20 بالمئة، مؤكدا أن هذه المؤشرات الاقتصادية مشجعة جدا للاستثمار.
وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان "التحديات في التحول الرقمي، استعرض الخبراء المشاركون أبرز التحديات التي تتم مواجهتها في مسألة التحول الرقمي، ومدى إمكانية توفير حلولها لمجابهة المعيقات كافة، مستعرضين أهم المبادرات التي قدمت من أجل تعزيز التحول الرقمي ومواكبة هذه التطورات أولا بأول.
وشدد الخبراء خلال الجلسة على أهمية منح الفرص التي تعزز مبدأ النمو الشمولي في الاقتصاد الرقمي، في ظل الحاجة الكبيرة لاستغلال الفرص وتطوير المجالات، لأن هناك دراسات أكدت أن الاقتصاد سيتأثر بسبب الرقمنة والتحول الرقمي، الأمر الذي يشدد على ضرورة توفير البني التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، ومعالجة الفجوة الرقمية التي نواجهها.
وأكدوا على ضرورة بناء القدرات ومساعدة الشباب في المجال الرقمي وتعزيز الشراكات الفاعلة بهذا الشأن، التي تنعكس إيجابا على أرض الواقع وتسهم بتطوير المهارات وريادة الأعمال.
وشارك في الجلسة الثانية كل من: السيدة عبير الحمادي مدير مركز الابتكار في جامعة حمد بن خليفة، والسيدة هيفاء عبدالرحمن العبدالله مدير مركز الابتكار بواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، والسيدة نور طالب المالكي مكلف بأعمال رئيس قسم تطوير الاقتصاد الرقمي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسيدة آلاء عيد عبدالعال رئيس إدارة استشراف الاقتصاد الرقمي بمنظمة التعاون الرقمي.