«الرعاية»: الأسرة تستطيع تعزيز أمان الطفل وقت الأزمات

الدوحة - سيف الحموري - أكد محمد الهادي مبروك أخصائي الصحة النفسية من مركز المشاف الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أن فهم ردود أفعال الأطفال يبدأ بإدراك اختلافها حسب المراحل العمرية، وقال إن الرضّع والأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة لا يفهمون طبيعة الأحداث لكنهم يستشعرون توتر البالغين، ويظهر ذلك في البكاء المتكرر والتعلق الزائد واضطرابات النوم.
وأضاف أن أطفال المرحلة الابتدائية يدركون وجود الخطر لكنهم يفتقرون إلى السياق الكامل، فيطرحون أسئلة مباشرة وقد يتأثرون بما يسمعونه من أقرانهم أو عبر الإنترنت.
وأوضح أن المراهقين يفهمون التعقيدات بشكل أعمق، ما قد ينعكس عليهم في صورة إرهاق نفسي أو غضب أو شعور بالعجز، وقد يتجه بعضهم إلى التفكير النقدي بينما ينسحب آخرون عاطفياً.
وأشار إلى أهمية الحديث الصادق والمباشر مع الأطفال بطريقة تناسب أعمارهم، إذ ينبغي على الأهل قبل البدء بالحوار أن يسألوا أنفسهم عمّا يعرفه الطفل بالفعل ومصدر معلوماته ومستوى قلقه، على أن يبدأ الحديث بسؤال يفتح باب الحوار مثل: “ماذا سمعت؟”، بدلاً من إغراق الطفل بمعلومات قد لا يحتاجها، مع التأكيد على استخدام جمل بسيطة والتركيز على ما هو آمن في الوقت الراهن، وتجنب الخوض في تفاصيل مخيفة أو استخدام مصطلحات قاسية دون سياق مطمئن.
وأوضح أن الحفاظ على الروتين اليومي يعد من أهم عناصر الدعم النفسي للأطفال، إذ يمنحهم الشعور بالاستقرار والقدرة على التنبؤ، لذلك يُنصح بالالتزام قدر الإمكان بمواعيد النوم والطعام والأنشطة اليومية، وتشجيعهم على ممارسة ما يحبونه من أنشطة مثل القراءة أو الرسم أو الرياضة، مع تقليل تعرضهم للأخبار والمشاهد المقلقة.
وقال مبروك: لا ينفصل الجانب الجسدي عن النفسي، حيث قد تظهر على الأطفال أعراض جسدية نتيجة التوتر مثل آلام البطن والصداع واضطرابات النوم، لذلك من المهم الحرص على نوم كافٍ وتغذية متوازنة غنية بالعناصر الداعمة للجهازين المناعي والعصبي، مع أهمية النشاط البدني المنتظم حتى في المساحات المحدودة، ومراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض دون سبب عضوي واضح.
وأضاف: يحتاج الطفل خلال الأزمات إلى تعزيز شعوره بالأمان والانتماء من خلال الحضور العاطفي الحقيقي، مثل الاحتضان والاستماع الجيد دون مقاطعة أو تقليل من مشاعره، مع طمأنته بوجود من يحميه دون تقديم وعود غير واقعية، ويمكن إشراكه في أنشطة إيجابية بسيطة تعزز إحساسه بالقدرة والانتماء وتخفف من شعوره بالعجز.
ونصح بطلب المساعدة المتخصصة عند ظهور مؤشرات مقلقة مثل استمرار الكوابيس والفزع الليلي لفترة طويلة، أو العزلة التامة، أو الحديث المتكرر عن الموت، أو السلوك العدواني والانفعالات الحادة، حيث إن اللجوء إلى المختصين يُعد خطوة إيجابية تعكس الوعي بأهمية الصحة النفسية.
ونوه بأن الطفل الذي ينشأ في بيئة تتعامل مع الأزمات بهدوء وصدق وتماسك، يكتسب مرونة نفسية تساعده على مواجهة التحديات مستقبلاً، فالمطلوب ليس حمايته من الواقع بقدر ما هو إعداده للتعامل معه بثقة وأمان.

Advertisements

أخبار متعلقة :