مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية : اليوم العالمي للأرض فرصة سنوية لاستعراض إنجازات قطر في البر والبحر والسواحل

الدوحة - سيف الحموري -  تحتفل دولة قطر والعديد من دول العالم في الثاني والعشرين من أبريل من كل عام بـ"اليوم العالمي للأرض"، بهدف رفع وزيادة الوعي للحفاظ على البيئة والحد من التلوث مع تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الكرة الأرضية، والتأكيد على أهمية صون الأرض لضمان بيئة صحية وآمنة وعالم أكثر استقرارًا.

Advertisements

ويقام الاحتفال هذا العام تحت شعار "قوتنا، كوكبنا"، وهو الشعار ذاته للعام الماضي، حيث يركز الحدث، الذي يشارك فيه أكثر من مليار شخص حول العالم، على تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ومكافحة أشكال التلوث المختلفة، وتعزيز جهود حماية البيئة.

ويأتي اليوم العالمي للأرض هذا العام في ظل تحولات مناخية متسارعة وغير مسبوقة، إذ سُجل عام 2025 ضمن أكثر الأعوام حرارة في التاريخ، ما يجعل من يوم الأرض دعوة عالمية متجددة لحشد الجهود على المستويين الفردي والمجتمعي من أجل صون البيئة. وفي وقت تواجه فيه النظم البيئية تدهورا متزايدا، مع امتلاء البحار بالمخلفات البلاستيكية وارتفاع مستويات الحموضة والملوحة، إلى جانب تصاعد موجات الحر والحرائق والفيضانات، تبرز الحاجة الملحة لاستعادة التوازن البيئي، باعتبار أن صحة النظم الإيكولوجية تمثل الأساس لاستدامة الحياة وسلامة الإنسان على كوكب الأرض.

وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية " قنا" قال السيد خالد جمعة بوجمهور المهندي مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي إن الإدارة تمضي، ضمن برامج الوزارة، في تنفيذ مبادرات متنوعة تخدم أهداف اليوم العالمي للأرض، من بينها حماية الأنواع وموائلها، واستعادة النظم البيئية، ورفع الوعي البيئي، مضيفا أن هذه الجهود تشمل حماية الأنواع الفطرية المهددة، وتنفيذ برامج للإكثار وإعادة التأهيل، إلى جانب العمل على استعادة النظم البيئية الساحلية، وفي مقدمتها أشجار القرم (المانغروف). كما تنفذ الإدارة حملات لتنظيف الروض والمناطق البرية، وتواصل مشروع الحد من الأنواع الغازية والتحكم فيها، مثل طائر المينا.

وأشار إلى أن دور الإدارة لا يقتصر على العمل الميداني، بل يمتد إلى توثيق التنوع البيولوجي من خلال قاعدة البيانات الوطنية، بالتوازي مع مبادرات مثل زراعة 10 ملايين شجرة بحلول عام 2030، بما يسهم في تعزيز التنوع الحيوي وتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة.

وأكد السيد المهندي أن اليوم العالمي للأرض ليس مجرد مناسبة للاحتفاء، بل فرصة سنوية لاستعراض الجهود المبذولة في دولة قطر في البر والبحر والسواحل وتوسيع نطاق المشاركة مع مختلف فئات المجتمع، والقطاع الخاص، والجامعات ومؤسسات البحث العلمي.

وفيما يتعلق بجهود الإدارة خلال السنوات الماضية ودورها في تعزيز الوعي المجتمعي، أوضح مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي أن العمل اتجه نحو تقديم توعية أقرب إلى الناس وأكثر ارتباطاً بالواقع الميداني، وهو ما تجسد في حملات تنظيف الروض والمناطق البرية، ومواسم حماية السلاحف البحرية، إلى جانب نشر رسائل توعوية توضح ضوابط الصيد والنقل والبيع. كما أشار إلى إشراك المدارس والجامعات وعدد من الجهات المختلفة في فعاليات الاستدامة والتنوع البيولوجي.

وبيّن أن هذه الجهود أسهمت في جعل المعلومة البيئية أكثر وضوحاً وسهولة في الوصول، بما يخدم الباحثين وصناع القرار، ويرفع مستوى الوعي العام بأهمية الأنواع والموائل في الدولة. وأضاف أن النتائج انعكست في مؤشرات ملموسة، من أبرزها التقدم في مكافحة الأنواع الغازية، حيث أسفر المشروع الوطني للحد والتحكم في طائر المينا عن اصطياد 52067 طائراً خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداده بالمناطق المستهدفة.

ولفت إلى مواصلة الإدارة في تنفيذ برامج حماية الأنواع والموائل ذات القيمة البيئية العالية، مثل السلاحف البحرية وأبقار البحر وقرش الحوت وأشجار القرم، وذلك ضمن جهود متكاملة تشمل الرصد والحماية والتأهيل والإكثار، وبالشراكة مع الجهات المختصة.

وأشار السيد خالد جمعة بوجمهور المهندي في تصريحه لـ" قنا" إلى أن إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي تنفذ حزمة من المشاريع والبرامج المتكاملة في مجالي الإكثار والتأهيل، والتي تمثل ركيزة أساسية ضمن جهود الدولة للحفاظ على النظم البيئية وضمان استدامة مواردها الطبيعية، منوها بالمشروع الوطني لتسوير وإعادة تأهيل الروض، الذي يركز على حمايتها من التعديات البشرية، مثل الرعي الجائر ودخول المركبات، إلى جانب تنفيذ أعمال التنظيف وإعادة استزراعها بالأنواع النباتية المحلية، بما يسهم في استعادة الغطاء النباتي وتحسين الموائل الطبيعية للكائنات الفطرية.

كما يأتي مشروع تأهيل البر القطري كبرنامج وطني واسع النطاق يستهدف معالجة تدهور البيئات الصحراوية، من خلال إعادة استزراع النباتات المحلية وتحسين خصائص التربة وإعادة التوازن البيئي للمناطق المتأثرة بالأنشطة البشرية، ويتكامل هذا المشروع مع برامج الإكثار النباتي التي تنفذها الإدارة عبر المشاتل وبنوك البذور، حيث يتم إنتاج وإكثار الأنواع المحلية مثل السمر والسدر والغاف والقرم، بما يضمن توفير مصدر مستدام للشتلات المستخدمة في مشاريع التأهيل، والحفاظ على التنوع الوراثي للنباتات المحلية.

وفي السياق ذاته، تعمل الإدارة على تنفيذ مبادرات واسعة للتشجير والاستزراع البيئي، من بينها المبادرات الوطنية لزيادة الرقعة الخضراء، والتي تسهم في تحسين جودة الهواء وتعزيز قدرة النظم البيئية على امتصاص الكربون، كما تشمل جهود الإكثار برامج حماية وإعادة توطين الأنواع الفطرية، خاصة الأنواع المهددة، مثل السلاحف البحرية، حيث يتم حماية الأعشاش ومراقبة مواقع التكاثر وإطلاق  الصغار في بيئاتها الطبيعية، بما يدعم استدامة التنوع الحيوي البحري.

وأكد السيد المهندي أن جهود الإدارة لا تقتصر على الإكثار والتأهيل المباشر، بل تمتد لتشمل برامج إدارة الأنواع الغازية التي تهدد التوازن البيئي، إضافة إلى تطوير قواعد بيانات وطنية للتنوع الأحيائي تدعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار، وقال إن هذه المنظومة المتكاملة تضمن أن تكون مشاريع التأهيل والإكثار مبنية على أسس علمية دقيقة وتستجيب للاحتياجات البيئية الفعلية. وترتبط هذه المشاريع بشكل مباشر بأهداف يوم الأرض، الذي يركز على استعادة النظم البيئية ومكافحة التغير المناخي وحماية التنوع البيولوجي، فمشاريع تأهيل الروض والبر القطري تمثل تطبيقاً عملياً لمفهوم استعادة الأنظمة البيئية، في حين تسهم مبادرات التشجير والإكثار في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة البيئة، كما تعزز برامج حماية الأنواع الفطرية من استقرار النظم البيئية، وتدعم استدامتها على المدى الطويل، وبذلك يمكن القول إن جهود إدارة تنمية الحياة الفطرية تشكل نموذجاً وطنياً متكاملاً يعكس التزام دولة قطر بأهداف يوم الأرض، من خلال الجمع بين الإكثار والحماية والتأهيل والإدارة المستدامة، بما يسهم في صون الموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية.

وحول التحديات التي تواجه تنمية الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي في قطر، خاصة الأنواع الدخيلة والغازية قال السيد المهندي، "ورغم ذلك، لا تزال هناك تحديات واضحة أمام حماية الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي في قطر، في مقدمتها فقد بعض الموائل بسبب أنشطة بشرية مثل الرعي الجائر أو الاستخدام غير الرشيد للمناطق الحساسة، إضافة إلى الضغوط على النظم الساحلية والبرية والبحرية، وتبقى الأنواع الدخيلة والغازية من أبرز التحديات، وتقدم تجربة مشروع الحد من طائر المينا مثالاً عملياً على كيفية التعامل معها. وهنا يأتي اليوم العالمي للأرض كفرصة للحديث بصراحة عن الأولويات فحماية التنوع البيولوجي ليست ترفاً، بل جزء من أمننا البيئي واستدامة مواردنا. وفي الوقت نفسه، فإن مواجهة الأنواع الغازية لا تنجح بجهد جهة واحدة؛ بل تحتاج إلى رصد مبكر، وتبليغ، وتوعية، وتدخل منظم يعتمد على البيانات والتعاون بين الجهات والمجتمع".

وعن  دور الإدارة في تنظيم ومراقبة تداول الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض من حيث إصدار التصاريح وضبط المخالفات، أوضح مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي أن الإدارة تلعب دورًا مباشرًا في تنظيم ومراقبة تداول الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض، بما يتوافق مع التزامات دولة قطر باتفاقية سايتس (CITES)، وذلك عبر إصدار رخص الاستيراد والتصدير وفق الضوابط البيئية والقانونية، ومتابعة الامتثال، ودعم جهود الضبط والمكافحة، مضيفا أن من الخطوات التي سهلت الإجراءات في هذا الجانب افتتاح مكتب فرعي للإدارة في مستشفى سوق واقف للصقور لإصدار رخص الاستيراد والتصدير للأنواع المدرجة وفق "سايتس"، خصوصًا للصقور، وبهذه الآلية، تُحدّ المخالفات وتتحسن القدرة على تتبع الحركة القانونية للأنواع المدرجة، بما يدعم تطبيق القوانين الوطنية المنظمة للصيد والحماية والتداول.


وحول أبرز المؤشرات التي تعكس تحسنًا في وضع الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي في الدولة، أكد السيد خالد جمعة بوجمهور المهندي أن هناك أكثر من مؤشر يوضح تحسن وضع الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي خلال الفترة الحالية؛ من أبرزها إطلاق قاعدة البيانات الوطنية للتنوع البيولوجي لتوثيق الأنواع ورسم خرائط الموائل وتحديث بيانات التوزيع المكاني والزماني، وهو ما يدعم الإدارة المبنية على البيانات، وإلى جانب ذلك، تتواصل البرامج الميدانية المتخصصة مثل حماية السلاحف البحرية ورصد الأنواع البحرية الحساسة، ومكافحة طائر المينا الغازي، واستعادة القرم.


وعن الكلمة التي توجهها إدارة تنمية الحياة الفطرية لكل فرد يعيش على أرض قطر في هذا اليوم ، قال مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي، في هذا اليوم وكل يوم رسالتنا الدائمة هي (حماية البيئة مسؤوليتنا جميعاً) وتبدأ من تفاصيل يومنا. لا نترك مخلفات في البر أو البحر، نحترم الموائل الطبيعية، ونلتزم بالضوابط والقوانين المنظمة للصيد والتداول، فالمشاركة الصغيرة تصنع فرقاً حين تصبح عادة يومية وثقافة مجتمعية تحمي الحياة الفطرية بوصفها جزءاً من هوية قطر الجميلة.

 

أخبار متعلقة :