حين يُصبح الطلب اليومي بوابةً للتعليم

الدوحة - سيف الحموري - لا تبدو الفكرة من الوهلة الأولى استثنائية: خيار اختياري، مبلغ لا يتجاوز ريالين قطريين، ونقرة واحدة عند إتمام أي طلب على تطبيق سنونو. غير أن ما بدأ بهذه البساطة تحوّل، في غضون أشهر، إلى قصة نجاح تُعيد تعريف مفهوم المسؤولية الاجتماعية في عالم التكنولوجيا.

Advertisements

 

منذ إطلاق سنونو لمبادرة التبرع بريالين عند الدفع في أواخر عام ٢٠٢٤، بالشراكة مع مؤسسة التعليم فوق الجميع، تجاوز مجموع ما جمعته المبادرة مليوناً وثلاثمائة ألف ريال قطري. وقد ذهب هذا المبلغ كاملاً إلى تغطية الرسوم الجامعية لثمانية طلاب؛ أربعة منهم يواصلون مسيرتهم الأكاديمية حالياً، وأربعة آخرون على أعتاب الانضمام إلى صفوف الجامعة في الفصل الدراسي القادم.

 

ما يمنح هذه الأرقام عمقها الحقيقي ليس حجمها، بل الطريقة التي تشكّلت بها. لم تنبثق من تبرع واحد سخي، ولا من حفل خيري باذخ، بل من تراكم صامت لإرادة جماعية، ريالاً فريالاً، عبر آلاف الطلبات اليومية. كل مستخدم أضاف ريالين كان، من حيث لا يدري ربما، يُسهم في كتابة فصل من مستقبل شخص لا يعرفه.

 

وثمة في هذه القصة ما هو أعمق من الأرقام. فسنونو ليست شركة بدأت كبيرة؛ إنها مشروع جامعي نشأ في أروقة الجامعة قبل أن يتحوّل إلى منصة تكنولوجية رائدة في قطر والمنطقة. ولهذا، فإن دعمها للطلاب اليوم ليس مجرد التزام بالمسؤولية الاجتماعية بمفهومها التقليدي، بل هو امتداد طبيعي لروح تأسيسها، ووفاء ضمني لجذورها. وهو ما يتجلى كذلك في مسارات متعددة تسلكها الشركة لدعم الجيل القادم، من برامج التدريب الطلابي، إلى حاضنة سنونو للشركات الناشئة، وصولاً إلى الشراكات التي تربط التكنولوجيا بالتنمية الإنسانية.

 

وتأتي الشراكة مع مؤسسة التعليم فوق الجميع لتُرسّخ هذا التوجه. فالمؤسسة، التي تعمل على نطاق عالمي لضمان حق التعليم للفئات الأكثر هشاشة، ترى في هذه المبادرة نموذجاً لما يمكن أن تُحققه التكنولوجيا حين تتحوّل من أداة للتبادل التجاري إلى منصة للأثر الاجتماعي.

 

في مشهد تكثر فيه الوعود الاجتماعية وتشحّ النتائج الملموسة، تقدّم هذه المبادرة مساراً مغايراً: شفافاً، قابلاً للقياس، ومبنياً على ثقة المستخدم لا على إلزامه. وهي بذلك تُذكّرنا بأن التغيير لا يستلزم دائماً إيماءات كبرى، أحياناً، يبدأ بريالين عند كل طلب.

 

 

 

أخبار متعلقة :