الدوحة - سيف الحموري - يُحتفل سنويًا باليوم العالمي للصحة والسلامة في مكان العمل في 28 أبريل، والذي أقرّته منظمة العمل الدولية بهدف تعزيز الوعي بأهمية الوقاية من الحوادث والإصابات المهنية، وترسيخ ثقافة السلامة والصحة في بيئات العمل.
ويأتي شعار هذا العام ليؤكد على أهمية بناء بيئات عمل آمنة وصحية لا تقتصر على الحماية الجسدية فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية للعاملين، بما يعزز قدرتهم على مواجهة التحديات والاستجابة للأزمات.
من جهتها قالت الدكتورة مريم المسلماني مدير إدارة الصحة والسلامة المهنية بمؤسسة الرعاية الأولية أنه في هذه المناسبة العالمية، تتجدد الدعوة لتعزيز بيئات عمل آمنة وصحية تضمن حماية العاملين واستمرارية الخدمات.
وأضافت: في ظل التحديات الحالية التي تشهدها المنطقة، ارتأت مؤسسة الرعاية تبني شعار هذا العام وتحويره ليعكس أولوية الاستعداد للطوارئ في أماكن العمل تحت شعار «جاهزون وآمنون»، لافتة إلي أن الاستعداد للطوارئ لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة حتمية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية.
وتابعت: يبدأ هذا الاستعداد بتحديد أماكن آمنة داخل المنشآت يمكن اللجوء إليها عند وقوع الطوارئ، سواء كانت حالات تتطلب الإخلاء أو البقاء في المكان. ويشمل ذلك اختيار مواقع بعيدة عن مصادر الخطر مثل النوافذ والزجاج، وتوفير تجهيزات أساسية مثل حقائب الإسعاف الأولي وأجهزة الإنعاش القلبي، إضافة إلى وضوح المسارات وسهولة الوصول إليها لجميع الفئات، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة.
كيفية الاستجابة للطوارئ
وأشارت إلى أنه لا يكتمل هذا الاستعداد دون تدريب العاملين بشكل دوري على كيفية الاستجابة للطوارئ، فالتدريب العملي يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتقليل الارتباك عند وقوع الحدث الفعلي، كما يعزز فهم الأدوار والمسؤوليات ويضمن التنسيق الفعال بين الفرق المختلفة داخل المنشأة. إن وضوح التعليمات وسهولة الوصول إلى المعلومات أثناء الطوارئ عاملان أساسيان في حماية الأرواح.
الدعم خلال الأزمات
وتابعت: في سياق يتماشى مع شعار هذا العام، يبرز الدعم النفسي كأحد الركائز الأساسية للسلامة في بيئة العمل، خصوصًا خلال الأزمات والطوارئ. فالتعرض لمواقف ضاغطة أو أحداث مفاجئة قد يترك آثارًا نفسية عميقة على العاملين، مثل القلق، والتوتر، واضطرابات النوم، وقد يؤثر على قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة. وأكدت أن توفير منظومة متكاملة للدعم النفسي يعد جزءًا لا يتجزأ من الاستعداد للطوارئ ويشمل ذلك توفير قنوات تواصل آمنة وسرية تمكّن العاملين من التعبير عن مخاوفهم، وتقديم خدمات الإرشاد والدعم النفسي قبل وأثناء وبعد الطوارئ، وتعزيز ثقافة تنظيمية قائمة على التعاطف والدعم المتبادل بين الزملاء، وتمكين القيادات من لعب دور فعال في الاحتواء النفسي من خلال التواصل الواضح والطمأنينة وإظهار التقدير.
تعزيز الصمود المؤسسي
وقالت الدكتورة مريم المسلماني، إن دمج الدعم النفسي ضمن خطط الطوارئ يسهم في تعزيز الصمود المؤسسي، ويقلل من الآثار طويلة المدى للأزمات، ويضمن عودة العاملين إلى مستويات أدائهم الطبيعية بشكل أسرع وأكثر استقرارًا. وأضافت: إن تبني نهج متكامل يجمع بين الاستعداد المادي للطوارئ والدعم النفسي يعكس التزام مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بحماية موظفيها وضمان استمرارية تقديم خدماتها بكفاءة. فبيئة العمل الآمنة لا تتحقق فقط من خلال الإجراءات والأنظمة، بل أيضًا من خلال الاهتمام بصحة الإنسان النفسية والجسدية على حد سواء.
أخبار متعلقة :