الدوحة - سيف الحموري - نظمت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أمس الخميس، ورشة بعنوان «محاور الوصول للتعليم العالي: تجارب وتحديات مؤسسات التعليم العالي في استقطاب الطلاب والطلاب الدوليين والطلبة ذوي الإعاقة».
من جانبه، أكد الدكتور حارب الجابري، وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، تنظيم هذه الورشة بالتعاون مع جامعة لوسيل يعكس روح الشراكة والتكامل بين الوزارة والمؤسسات الأكاديمية، متقدمًا بالشكر لإدارة الجامعة وكوادرها الأكاديمية والإدارية على حسن الاستضافة والتنظيم، مؤكدًا أن التركيز في هذه المرحلة ينصب على تحقيق أهداف إستراتيجية مهمة، من أبرزها استقطاب الطلبة الدوليين وتعزيز سياسات قبول الطلبة من ذوي الإعاقة.
ولفت إلى أن هذه الورشة تتزامن مع أسبوع الأصم العربي الحادي والخمسين، ما يمنحها بعدا إضافيًا يعزز من أهمية العمل على إعداد خارطة طريق مشتركة تدعم فرص تعليم الطلبة من ذوي الإعاقة بمختلف فئاتهم، وتفتح أمامهم آفاقًا أوسع للاندماج الأكاديمي والمجتمعي.
وأكد أن دولة قطر تواصل تحديث منظومتها التعليمية، وتولي اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في رأس المال البشري باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى ضرورة إيجاد حلول عملية للتحديات المرتبطة بدمج الطلبة من ذوي الإعاقة، من خلال تبني رؤى طويلة المدى، ووضع خطط قابلة للتنفيذ، والعمل على سد الفجوات بين السياسات المعتمدة والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تكامل الشراكات وتضافر الجهود بين مختلف الجهات المعنية، مثمنًا الدور الذي تقوم به الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في دعم هذه التوجهات، ومؤكدًا أن مشاركتهم الفاعلة تعكس التزامًا حقيقيًا بتحويل الرؤى والأفكار إلى مبادرات عملية ملموسة.
وأوضح أن النقاشات التي تشهدها هذه الورشة لا تقتصر على الطرح النظري، بل تمثل إطارًا عمليًا يسهم في تطوير تجربة الطلبة وتعزيز قدراتهم، لافتًا إلى أن استمرار التعاون والتنسيق سيقود إلى إطلاق مبادرات نوعية تعزز مكانة دولة قطر كمركز تعليمي رائد يقوم على مبادئ الدمج وتكافؤ الفرص.
واقع إنساني
من جانبها، أكدت الدكتورة بتول السيد، مدير إدارة شؤون مؤسسات التعليم العالي، أن الحديث عن منظومة القبول في الجامعات لا ينبغي أن يُختزل في الأرقام والإحصائيات فقط، بل يجب أن ينطلق من واقع إنساني ومعيشي يلامس تجربة الطالب بشكل مباشر، مشيرةً إلى أن هناك سؤالاً جوهرياً يتردد في ذهن كل طالب عند دخوله الحرم الجامعي أو مراجعته لمكاتب الوزارة، يتمثل في: هل لي مكان في إحدى جامعات الدولة؟.
وأوضحت أن هذا التساؤل يعكس تطلعات شريحة واسعة من الطلبة، ويضع أمام الجهات المعنية مسؤولية كبيرة لضمان أن تكون الإجابة دائماً بالإيجاب، من خلال توفير منظومة تعليمية عادلة وشاملة تستوعب مختلف القدرات والخلفيات الأكاديمية، مؤكدة أن الهدف من هذا اللقاء يتمحور حول تحويل هذا التوجه إلى واقع ملموس يضمن احتضان جميع الطلبة وتمكينهم من استكمال مسيرتهم التعليمية في بيئة داعمة ومحفزة.
وأشارت إلى أن الورشة الحالية تأتي في سياق حوار وطني مشترك يهدف إلى استقطاب العقول والكفاءات من شتى أنحاء العالم إلى دولة قطر، مبينةً أن هذا التوجه لا يقتصر على فئة بعينها، بل يشمل الطلبة المحليين والدوليين على حد سواء، حيث يجمعهم هدف واحد يتمثل في البحث عن الانتماء الأكاديمي والفرص التعليمية المتميزة. ولفتت إلى أن دولة قطر ترحب بهذه الطاقات العلمية، وتسعى إلى توفير بيئة تعليمية جاذبة تعزز من اندماجهم وإسهامهم في المجتمع.
وأضافت أن هذه الورشة تستند إلى مخرجات ورش عمل سابقة تناولت موضوع معادلة الشهادات الدراسية، سواء الثانوية أو الجامعية، والتي شكلت نقطة انطلاق مهمة نحو تطوير سياسات القبول في مؤسسات التعليم العالي. وأوضحت أن من أبرز تلك المخرجات إعداد دليل إجرائي شامل ومحدد لمعادلة الشهادات المدرسية، يهدف إلى توحيد الإجراءات وتوضيحها، بما يحقق الشفافية ويسهم في تسهيل عملية قبول الطلبة في مختلف الأنظمة التعليمية.
وبيّنت أن هذا الدليل يمثل خطوة محورية في تطوير منظومة التعليم العالي، حيث يضع قواعد واضحة ومعلنة تضمن العدالة بين الطلبة، وتحد من التباين في تقييم الشهادات المختلفة، الأمر الذي يعزز ثقة الطلبة وأولياء الأمور في النظام التعليمي. كما أشارت إلى أن الورشة السابقة أسفرت عن وضع أسس ومعايير أكاديمية وإدارية دقيقة تغطي مختلف المسارات التعليمية، بما في ذلك النظام البريطاني، والنظام الأمريكي، وبرنامج البكالوريا الدولية، وهو ما يسهم في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة بغض النظر عن خلفياتهم التعليمية.
وأكدت أن أحد المحاور المهمة التي تناولتها الورش السابقة تمثل في آليات معادلة الشهادات الصادرة من خارج الدولة، موضحةً أن هذا الجانب يعد من الركائز الأساسية في استقطاب الطلبة الدوليين، حيث تم وضع إطار متكامل يضمن الاعتراف بالشهادات الخارجية وفق معايير دقيقة، بما يسهم في تسهيل اندماج الطلبة الدوليين في المؤسسات الأكاديمية داخل الدولة دون عوائق.
وفي سياق متصل، استعرضت الدكتورة بتول السيد أبرز البيانات المتعلقة بالطلبة الدوليين في دولة قطر، مشيرةً إلى أن عددهم يبلغ حالياً 1024 طالباً يمثلون 88 دولة مختلفة، وجميعهم يدرسون على كفالة المؤسسات التعليمية. ولفتت إلى أن نحو نصف هذا العدد تحتضنه مؤسسة قطر، وهو ما يعكس الدور الكبير الذي تلعبه المؤسسات التعليمية في الدولة في استقطاب الطلبة من مختلف الجنسيات.
وأوضحت أن هذا التنوع الثقافي والأكاديمي يشكل قيمة مضافة للبيئة التعليمية في قطر، حيث يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز الانفتاح الثقافي بين الطلبة، مؤكدةً في الوقت ذاته ضرورة العمل على تطوير سياسات أكثر فاعلية لاستقطاب أعداد أكبر من الطلبة الدوليين، من خلال تحسين الخدمات التعليمية، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز جودة البرامج الأكاديمية.
أخبار متعلقة :