الدوحة - سيف الحموري - أكد دعاة وكتاب أهمية تطوير منظومة العمل الخيري والإنساني في قطر بما يواكب التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة، داعين إلى ضرورة تعزيز التركيز على زيادة حجم العمل الخيري داخل الدولة خاصة تجاه قضايا الغارمين والاستقرار الأسري والوقف الخيري. وشددوا في تصريحات لـ «العرب» على ضرورة تكامل الجهود بين الجهات الخيرية، الأمر الذي يجعل هناك حاجة للاستفادة من التحول الرقمي عبر إنشاء بوابة موحدة لخدمة العمل الخيري داخل دولة قطر بضوابط محددة وبالتنسيق بين الجمعيات بالدولة، بما يسهم في تحقيق أثر مستدام، ويعزز قيم التكافل الاجتماعي، ويدعم الفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع.
جاسم فخرو: إعادة ترتيب الأولويات لدعم المحتاجين
أكد الإعلامي والكاتب القطري جاسم إبراهيم فخرو أن العمل الخيري في قطر يُعد من أبرز النماذج الإنسانية في المنطقة، وقد استطاعت دولة قطر عبر مؤسساتها الخيرية أن تحظى بثقة وشهادات دولية مهمة بفضل التنظيم والشفافية والتنسيق مع الجهات الأممية والدولية، مشيرا إلى أن جمعية قطر الخيرية من أبرز الجمعيات الخيرية في الدولة، إلى جانب الهلال الأحمر القطري وعدد من الجمعيات والمبرات الخيرية ذات الطابع الإنساني والاجتماعي.
وقال فخرو إن هذه الجمعيات والمؤسسات قامت بدور كبير في دعم المحتاجين داخل قطر وخارجها، خصوصا في مناطق الحروب والكوارث، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات بما يواكب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وازدياد أعداد المحتاجين داخل الدولة، خاصة مع ارتفاع عدد السكان وتزايد الضغوط المعيشية عالميا.
ورأى أن هناك حاجة لتعزيز التركيز على الداخل القطري بصورة أوضح وأكثر تنظيما، مشيرا إلى أن تصاعد شكاوى بعض المحتاجين داخل المجتمع بشأن ضعف الاستجابة أو بطء الإجراءات يعكس وجود حاجة فعلية لمراجعة آليات العمل الداخلي وتطويرها، مؤكدا أن كثرة الانتقادات مقارنة بحجم الرضا المجتمعي تستدعي الوقوف بجدية أمام هذا الملف، لأن المجتمع الداخلي يحتاج إلى حلول أكثر سرعة وفاعلية وتنظيما.
ودعا إلى تطوير العمل المؤسسي لدى بعض الجمعيات عبر وجود مسارين مستقلين؛ أحدهما يعنى بالمشاريع والإغاثة الخارجية، والآخر يُعنى بالشؤون الداخلية والمجتمع المحلي داخل قطر، بحيث يكون لكل مسار إدارة مستقلة قادرة على متابعة الاحتياجات بصورة أكثر تخصصا وكفاءة، مع إعطاء أولوية للمواطن القطري، بحكم أن جانبا كبيرا من التبرعات والدعم يأتي من المجتمع القطري وأهل الخير ورجال الأعمال في الدولة.
ودعا كذلك إلى رفع مستوى التنسيق بين الجمعيات الخيرية من جهة، والمؤسسات والمبرات الخيرية من جهة أخرى، تحت إشراف هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، وأن يُعاد توزيع الأدوار بين الجمعيات والمؤسسات الخيرية، بحيث تتولى المؤسسات ملفات اجتماعية وإنسانية محددة، بما يخفف العبء عن الجمعيات الكبرى، ويعزز كفاءة العمل الخيري واستدامة أثره داخل المجتمع.
واختتم فخرو بالتأكيد على أن العمل الخيري لا يقاس فقط بحجم التبرعات، بل بقدرته على صناعة أثر اجتماعي مستدام، وتعزيز التماسك المجتمعي، والوصول العادل والمنظم إلى الفئات الأكثر احتياجًا داخل قطر وخارجها.
د. أحمد البوعينين: يجب التوجه للوقف الخيري لتمويل المشاريع
أكد فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن محمد البوعينين أهمية تطوير منظومة العمل الخيري في دولة قطر من خلال تعزيز التكامل والتنسيق بين الجمعيات الخيرية، مشددا على ضرورة إنشاء منصة موحدة تستفيد من التحول الرقمي لتنظيم الجهود وتسهيل وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة أعلى.
وأشار إلى أن توحيد الجهود عبر برنامج متكامل يخدم المحتاجين داخل الدولة من شأنه رفع كفاءة العمل الخيري، وضمان عدالة التوزيع، وتجنب الازدواجية في تقديم المساعدات، بما يعزز الأثر الاجتماعي والإنساني.
وأوضح أن قضية الغارمين تعد من أبرز التحديات التي تتطلب معالجة استراتيجية، داعيا إلى وضع ضوابط واضحة وخطة طويلة المدى تمتد لعشر سنوات، للحد من أعدادهم بشكل مستدام، بدلًا من المعالجات السنوية المؤقتة، مع الاستفادة من الأطر التنظيمية القائمة، مثل منع الغارمين من الاقتراض لمدة 5 سنوات بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي.وأضاف أن دعم العمل الخيري يمكن تعزيزه من خلال تفعيل دور الوقف في تمويل المشاريع الإنسانية، بما يسهم في توفير موارد مستدامة لدعم الفئات المحتاجة، إلى جانب تمكينهم اقتصاديا عبر مشاريع إنتاجية تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم بدل الاكتفاء بالمساعدات المؤقتة. ونوه بدور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دعم العمل الخيري، لا سيما في بناء المساجد، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية إشراك الجمعيات الخيرية بشكل أكبر في هذه الجهود، بما يعزز التكامل بين الجهات المختلفة.
وأكد البوعينين أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا واسعة لتوسيع نطاق العمل الخيري داخل قطر وتطويره، في ظل الخبرات المتراكمة لدى المؤسسات الخيرية، مشددا على أن التحديات القائمة يمكن تجاوزها من خلال التنسيق الفاعل والعمل المشترك، بما يحقق الأثر المستدام ويخدم المجتمع بكفاءة أكبر.
د. أحمد الفرجابي: علاج المرضى ودعم الغارمين من القضايا الإنسانية بالدولة
أكد فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي، المستشار الأسري والخبير التربوي، أهمية الدور الكبير الذي تقوم به المؤسسات الخيرية في دعم المحتاجين داخل قطر وخارجها، مشيدًا بما حققته من نجاحات وإنجازات ملموسة في خدمة الإنسان، وترسيخ قيم التكافل والتراحم.
وقال إن العمل الخيري كان ولا يزال أحد أسباب حفظ الله للدولة واستدامة نعمها، مستشهدًا بأن الصدقات من أعظم أسباب دفع البلاء وحفظ المجتمعات، داعيًا إلى مواصلة هذا العطاء وتعزيزه بما يحقق أثرًا مستدامًا.
وشدد على ضرورة توسيع نطاق العمل الخيري ليشمل الداخل بشكل أكبر، معتبرا أن ذلك يمثل “وفاءً لأهل العطاء”، الذين أسهموا في دعم هذه المسيرة، ويستحقون بدورهم الرعاية والاهتمام، خاصة في القضايا الإنسانية الملحة مثل علاج المرضى، ودعم الغارمين، ومساندة من ضاقت بهم الظروف الاقتصادية.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تركيزا أكبر على المحور الأسري، في ظل ما تواجهه بعض الأسر من تحديات معيشية تؤثر على الاستقرار الاجتماعي، مؤكدًا أهمية دعم برامج التوعية الأسرية، والمساهمة في تزويج الشباب، ومساندة الأسر في تلبية احتياجات التعليم والعلاج.
وأشار إلى أن تعزيز العمل الخيري داخليًا يسهم في ترسيخ قيم التكافل وصلة الرحم، ويحفّز المجتمع على مزيد من البذل والعطاء، حين يشعر أفراده بأن هناك من يقف إلى جانبهم في أوقات الحاجة.
واختتم الفرجابي تصريحه بالدعاء بأن يبارك الله في هذه الجهود، ويديم على قطر الأمن والأمان، وأن يوفق الجميع للاستمرار في مسيرة الخير والعطاء.
د. عايش القحطاني: رغبة متزايدة في توجيه التبرعات للداخل
أكد الدكتور عايش القحطاني الداعية الإسلامي ورئيس فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقطر، أن القضايا الاجتماعية المرتبطة بالعمل الخيري داخل دولة قطر تتزايد بشكل ملحوظ، ما يستدعي تكثيف الجهود وتعزيز التكامل بين الجمعيات الخيرية لتلبية الاحتياجات المتنامية للمستفيدين.
وقال القحطاني إن الجمعيات الخيرية تبذل جهودا كبيرة في دعم مختلف الفئات، سواء من المواطنين أو المقيمين، إلا أن حجم الطلبات المتزايد يتطلب مزيدا من الدعم والموارد، خاصة في ملفات الأسر المتعففة، وأسر السجناء، والأيتام، والغارمين، والأسر التي تفتقر إلى مصدر دخل ثابت.
وأضاف أن هناك حالات إنسانية ملحة، تشمل أسرا تعاني من انقطاع الدخل أو تراكم الديون أو صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية، مؤكدًا أن بعض هذه الحالات تحتاج إلى تدخل عاجل، خصوصا في ما يتعلق بتكاليف المعيشة والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن المجتمع يُظهر رغبة متزايدة في توجيه التبرعات إلى داخل الدولة، لرؤية الأثر المباشر للدعم، وهو ما يتطلب من الجمعيات تكثيف التوعية، وإبراز جهودها بشكل أكبر، إلى جانب تسهيل الوصول إلى فرص التبرع عبر المنصات الرقمية والروابط المباشرة.
وشدد على أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات الخيرية، وزيادة الكوادر العاملة، بما يضمن الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين، وتحقيق أثر أوسع للعمل الخيري.
وأكد القحطاني أن العمل الخيري يمثل بابا عظيما للأجر، لما له من أثر في تفريج الكرب وقضاء الحاجات، داعيا إلى تحفيز المجتمع على الاستمرار في البذل والعطاء، لما لذلك من دور في تعزيز التكافل الاجتماعي واستدامة الخير.
أخبار متعلقة :