الإعانة على الطاعة من أعظم أبواب الخير.. عبد الله النعمة: وقفية «الحج والعمرة» تمكن غير القادرين من أداء المناسك

الدوحة - سيف الحموري - تمثل وقفية «الحج والعمرة» التي أسستها وتشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة بالإدارة العامة للأوقاف نموذجًا وقفيًا مستدامًا يجمع بين العبادة والاستدامة، ويجسد مقصد الوقف في تمكين المسلمين غير القادرين من أداء شعيرتي الحج والعمرة. وتعد من قبيل الصدقة الجارية والعمل الخيري المستمر، بما يسهم في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي، ويمثل امتدادًا معاصرًا للأوقاف الإسلامية التي أسهمت تاريخيًا في خدمة ضيوف الرحمن.

Advertisements


وأكد فضيلة الشيخ عبد الله النعمة الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن عشر ذي الحجة حظيت بمنزلة عظيمة في الإسلام لاجتماع أمهات العبادات فيها، والمتمثلة في الصلاة والصيام والحج، وهو اجتماع لا يتحقق في غيرها من أيام العام، مما يجعلها موسمًا استثنائيًا للطاعات وأعمال البر والوقف والصدقات الجارية. 
وأضاف: اغتنام هذه الأيام لا يقتصر على العبادات الفردية، بل يمتد إلى أبواب الخير المستدامة، ومن أبرزها الوقف، خاصة إذا ارتبط بشعيرة عظيمة كالحج والعمرة.
وأوضح أن وقفية «الحج والعمرة» تمثل نموذجًا وقفيًا فاعلًا يهدف إلى تمكين غير القادرين من أداء المناسك، من خلال استثمار الأصول الوقفية وتنمية ريعها، بما يضمن استمرار الأجر والنفع للواقفين والمستفيدين في آن واحد. وأشار إلى أن الوقف في هذا الباب لا يقوم على إنفاق المال في موسم واحد، وإنما على بناء أصل نامٍ تُصرف عوائده بشكل مستمر لتحجيج المسلمين وتعميرهم عبر السنوات والأجيال.
وأضاف إن هذا النوع من الوقف يمنح بُعدًا حضاريًا واجتماعيًا عظيمًا، إذ يجعل الواقف شريكًا في أجر كل حاج أو معتمر ينتفع من ريع الوقف، مؤكدًا أن ذلك يندرج بوضوح ضمن مفهوم الصدقة الجارية، فالأصل أو المال الموقوف لا يُستهلك، بل يُستثمر، وتُتداول منافعه بصورة دائمة.
وأشار إلى أن المساهمة في وقفية «الحج والعمرة» تمكّن المسلم من الإسهام في الحج المبرور وهو في بيته، إذ إن الإعانة على الطاعة من أعظم أبواب الخير، والدال على الخير كفاعله. كما بيّن الفرق بين الوقف والإنفاق المباشر، موضحًا أن الإنفاق المباشر ينتهي أثره بانتهاء الموسم، في حين يبني الوقف أصلًا دائمًا تتجدد منافعه، ويتسع أثره ليشمل مئات أو آلاف المستفيدين مع مرور الزمن.
وعلى الصعيد المجتمعي، أكد أن الوقفية تسهم في تعزيز معاني التكافل والتراحم، وترسيخ مفهوم الشراكة المجتمعية في العبادة، فضلًا عن دورها في تعزيز وحدة الأمة، حيث يحمل الحج والعمرة أبعادًا إيمانية واجتماعية عظيمة، تتجلى فيها معاني المساواة والأخوة والتقوى، بما يقوي الروابط بين المسلمين من مختلف الأجناس واللغات.
ونوّه بأن الحضارة الإسلامية عرفت عبر تاريخها أوقافًا متخصصة لخدمة الحجاج والمعتمرين، شملت توفير الماء والطعام والسكن وتأمين الطرق، فضلًا عن أوقاف خُصص ريعها لتحجيج الفقراء والمحتاجين، مؤكدًا أن وقفية «الحج والعمرة» تسير على النهج ذاته بصيغ استثمارية معاصرة تضمن استدامة الريع وتوسع أثره.

أخبار متعلقة :