مؤسسة قطر ترعى الجوانب الاجتماعية والعاطفية للأطفال

الدوحة - سيف الحموري - ترتكز إحدى فلسفات منظومة مؤسسة قطر التعليمية على تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى المتعلمين، باعتبارها دعامةً جوهرية للتعلم المستمر والمشاركة المجتمعية الفاعلة. 
وقد تجلت أهمية ذلك خلال العام الجاري، مع ما شهدته الروتينات اليومية من اضطرابات أكدت الحاجة إلى دعم الأطفال نفسيًا وضمان مواصلة التعلّم.
وينعكس هذا التوجّه في جميع أنحاء منظومة مؤسسة قطر، بما في ذلك مركز «جذور» للتعليم المبكر، الذي يستقبل الأطفال من عمر ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. في «جذور»، يُعامل الأطفال كمتعلمين بالفطرة، وكقادرين بطبيعتهم، فهم يختزنون إمكانات هائلة للنمو والتعلّم. وقد تجلّت أهمية ذلك خلال العام الجاري، مع ما شهدته الروتينات اليومية من اضطرابات أكدت الحاجة إلى دعم الأطفال نفسيًا وضمان مواصلة التعلّم.
انطلاقًا من فلسفة ترى في الطفل محور العملية التعليمية، يفتح مركز «جذور»، التابع للتعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، أبواب العالم أمام الأطفال ليدخلوه بفضولهم، وليعبروا عن أنفسهم من خلال الفن والحركة والحوار واللعب وحل المشكلات. وهذا ما يُقصد بـ «اللغات المائة» كما تصفها فلسفة ريجيو إميليا، التي تجسّد تنوع السبل التي يبني بها الأطفال شخصياتهم منذ سنواتهم الأولى.
وقالت سماح فؤاد أبو سالم، معلمة في جذور:»نحن لا نتسرع في تلقين المعلومات للأطفال أو نفرضها عليهم، بل نصغي إليهم، ونتابع اهتماماتهم، ونواكب احتياجاتهم اللازمة لنموهم اجتماعيًا وعاطفيًا ومعرفيًا وإبداعيًا. فنحن ننظر إلى الأطفال كمتعلمين أكفاء، محبين للتعلم، ومليئين بالإمكانات».
في «جذور»، لا يُقدَّم التعلم الاجتماعي والعاطفي كمادة منفصلة، بل يعيش الأطفال قيمه يوميًا. من خلال اللعب والحديث والتجارب التي يتشاركونها، يتعلم الأطفال التعرف على مشاعرهم والتعبير عنها بوضوح، ويطوّرون وعيهم بذاتهم، ويؤسسون صداقات صحية مع أقرانهم.
وفقًا لسماح: «لا يمكن فصل التعلم الاجتماعي والعاطفي عما نقوم به في المركز، فهو مدمج في ممارساتنا اليومية، بدءًا من الإصغاء الواعي للأطفال وتقدير مشاعرهم، وصولًا إلى تمكينهم من بناء علاقات صحية وتعزيز مشاعر التعاطف والانضباط من خلال خبرات تعليمية هادفة.»
يقيم مركز «جذور» شراكات متينة مع الأهالي، بما يضمن امتداد الدعم النفسي والاجتماعي من المركز إلى المنزل والمجتمع ككل، ويسهم في ترسيخ ما يتعلمه الأطفال داخل المركز في حياتهم اليومية.
وأضافت: «عندما نضع العلاقات في صميم عملنا ونعمل جنبًا إلى جنب مع الأسر، فإننا نُعزّز النمو العاطفي لدى الأطفال أينما كانوا، إذْ تؤدي الأسرة دورًا بارزًا في دعم تعلم الطفل وتنمية نضجه العاطفي، ووعيه بذاته والتأقلم مع بيئته المحيطة. وعندما نحصل على دعم الأهالي لتنمية هذه المهارات، يشعر الأطفال بإحساس أعمق بالدعم وبارتباط أقوى، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم وينمي مهاراتهم الاجتماعية». 
عند تحقيق هذه الجوانب، «يصبح الأطفال أكثر شجاعة للتعبير عن أفكارهم، والتفاعل مع أقرانهم، والمبادرة بخوض الخبرات. كما ينشأ لديهم شعور قوي بالانتماء لأنهم يدركون بأنهم مرئيون ومسموعون ومُقدّرون لذاتهم».
وبالنظر إلى النتائج طويلة الأمد لهذه الفلسفة التربوية، تؤكد سماح على الأهمية الدائمة للتعلم الاجتماعي والعاطفي. هذا ما عبرت عنه بقولها: «آمل أن يغادر الأطفال «جذور» وهم يعتزّون بهويتهم وبقيمتهم الذاتية، ويملأهم التعاطف والثقة بالنفس. والأهم من ذلك، أن يؤمنوا بأن آراءهم قيّمة، وأن التعلم خبرة ممتعة وهادفة تستمر معهم طوال حياتهم.»
من خلال مبادرات مثل «جذور»، تدعم مؤسسة قطر تعليمًا متكاملًا يزود الأطفال بالمعرفة الأكاديمية والوعي الذاتي لفهم أنفسهم وفهم العالم المحيط بهم.
ومع التغييرات المتسارعة التي يشهدها عالمنا، أصبحت المهارات التي تُنمي قدرات الطفل على التعاطف مع الآخرين والتأقلم مع الظروف والوعي العاطفي ذات أهمية متزايدة. وما قالته سماح يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا يُجرى تأجيل تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية إلى مرحلة البلوغ، في حين أن الطفل قادر على اكتسابها وتطويرها في سنوات عمره الأولى.

Advertisements

أخبار متعلقة :