الدوحة - سيف الحموري - معرض الدوحة الدولي للكتاب 2026.. حين تلتقي الثقافة بالمجتمع والابتكار
مع إسدال الستار على النسخة الخامسة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب، بدا واضحاً أن الحدث تجاوز هذا العام كونه مجرد معرض ثقافي تقليدي، ليؤكد تحوله إلى منصة متكاملة تجمع بين المعرفة، التكنولوجيا، التفاعل المجتمعي، وصناعة التجارب الإنسانية الحديثة.
وعلى مدار عشرة أيام، استقطب المعرض مئات الآلاف من الزوار في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، بمشاركة أكثر من 520 دار نشر من 37 دولة، وما يزيد عن 1.85 مليون كتاب، إلى جانب برنامج ثقافي وتعليمي متنوع شمل الندوات والورش والجلسات الحوارية والأنشطة التفاعلية الموجهة لمختلف الفئات العمرية. وواصل المعرض بهذا الزخم ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الفعاليات الثقافية في المنطقة، وانعكاساً حقيقياً لالتزام دولة قطر بدعم المعرفة والثقافة ضمن رؤية قطر الوطنية 2030.
ورغم الأرقام القياسية وحجم المشاركة الدولية، إلا أن ما ميّز نسخة هذا العام بشكل لافت كان تطور تجربة الزوار نفسها، حيث بات المعرض مساحة حيوية للتفاعل المجتمعي والتجارب الثقافية المشتركة، بما يتجاوز حدود الأجنحة ودور النشر إلى تجربة أكثر قرباً وتأثيراً وإنسانية.
وفي قلب هذا التحول، برزت سنونو كشريك استراتيجي للتكنولوجيا والخدمات اللوجستية للعام الثالث على التوالي، مواصلةً دورها في دعم التحول الرقمي للفعاليات الثقافية والرياضية الكبرى في قطر، والمساهمة في تطوير تجربة الجمهور عبر حلول مبتكرة تعيد تعريف العلاقة بين التكنولوجيا والثقافة.
وفي إطار مساهمتها المستمرة في تطوير التجربة الرقمية للمعرض، قدمت سنونو أول تجربة “معرض كتاب رقمي بالكامل” عبر منصة سوبر آب في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة نوعية هدفها إلى توسيع نطاق الوصول إلى معرض الدوحة الدولي للكتاب خارج حدود موقع الفعالية.
ومن خلال تطبيق سنونو، تمكن المستخدمون من تصفح الكتب، واكتشاف دور النشر المشاركة، وطلب الكتب مباشرة من المعرض عبر تجربة رقمية سلسة ومتكاملة، ما أتاح لفئات أوسع من المجتمع الاستمتاع بتجربة المعرض حتى لمن لم يتمكنوا من الحضور شخصياً. كما ساهمت المبادرة في تعزيز سهولة الوصول والراحة للقراء والعائلات والمهتمين بالثقافة، مقدمة نموذجاً جديداً لكيفية توظيف التكنولوجيا في توسيع أثر الفعاليات الثقافية خارج نطاقها التقليدي.
وفي نسخة هذا العام، ومنذ اللحظات الأولى للافتتاح الرسمي، كان حضور سنونو لافتاً داخل المعرض.
فقد تحولت فعالية “روبوت سنونو” التفاعلية إلى واحدة من أبرز محطات المعرض وأكثرها جذباً للجمهور، حيث استقبل الروبوت الزوار عند مدخل المعرض في تجربة جمعت بين الترفيه والتكنولوجيا والتفاعل المجتمعي. وخلال الجولة الافتتاحية الرسمية، زار معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية فعالية الروبوت، في مشهد عكس الاهتمام المتزايد بدور الابتكار في تطوير التجارب الثقافية الحديثة في دولة قطر.
لكن التأثير الحقيقي للفعالية تجلّى في تفاعل الجمهور نفسه، خصوصاً الأطفال والعائلات.
فعلى مدار أيام المعرض، تجمع الأطفال حول الروبوت للمشاركة في الألعاب والتحديات التفاعلية والتقاط الصور والفوز بالهدايا والقسائم، وسط أجواء حيوية صنعت لحظات من الفرح والتفاعل الإنساني. وما بدأ كعرض تقني مبتكر، تحوّل سريعاً إلى واحدة من أكثر التجارب قرباً من الزوار، حيث نجحت سنونو في دمج التكنولوجيا بروح المجتمع بطريقة تفاعلية وممتعة.
وامتدت مساهمة سنونو إلى ما هو أبعد من الفعاليات الترفيهية، حيث واصلت تعزيز تجربة الزوار عبر حلول رقمية وخدمات ميدانية ساهمت في تطوير طريقة تفاعل الجمهور مع الحدث. فمن خلال تكامل الفعاليات ضمن منصة Snoonu-City والخدمات الرقمية المختلفة، أصبح الوصول إلى الأنشطة والتجارب أكثر سهولة وسلاسة، إلى جانب توفير محطات Snoonu-Charge في أنحاء المعرض لتعزيز راحة الزوار وتجربتهم طوال أيام الفعالية.
وعلى مدار مشاركاتها الثلاث في معرض الدوحة الدولي للكتاب، تطور دور سنونو من مزود خدمات لوجستية إلى شريك متكامل يساهم في بناء منظومة رقمية وتجريبية متطورة للفعاليات الكبرى في الدولة، بما يدعم توجه قطر نحو تطوير تجارب أكثر ذكاءً وترابطاً وشمولية.
كما حرصت سنونو على تعزيز البعد المجتمعي والتعليمي ضمن مشاركتها هذا العام، من خلال تنظيم زيارة ثقافية خاصة لسفراء أهداف التنمية المستدامة من الأطفال، في تجربة تفاعلية هدفت إلى تعريف الأجيال الشابة بعالم المعرفة والثقافة بطريقة ملهمة تربط بين التعليم والمشاركة المجتمعية.
ويعكس هذا التوجه فهماً متزايداً للدور الذي أصبحت تلعبه الفعاليات الثقافية الكبرى في قطر، ليس فقط كمنصات للعرض، بل كمساحات للإلهام وتمكين الشباب وتعزيز التفاعل المجتمعي وصناعة تجارب إنسانية أكثر تأثيراً.
ومع ختام نسخة 2026، أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب أن مستقبل الفعاليات الثقافية لم يعد يرتبط بالمحتوى فقط، بل أيضاً بكيفية تقديمه وصناعة التجربة المحيطة به. ومن خلال مشاركتها المستمرة، تواصل سنونو ترسيخ دورها كشريك وطني يساهم في إعادة تعريف التجارب الثقافية والرقمية في قطر، عبر الجمع بين الابتكار، التكنولوجيا، وسهولة الوصول والتفاعل المجتمعي ضمن أبرز الفعاليات الوطنية.
أخبار متعلقة :