نوها بالتكيف مع الأزمات.. خبيران لـ «العرب»: قطر نجحت في اختبار «الأمن الغذائي»

الدوحة - سيف الحموري - أكد خبيران أن دولة قطر نجحت في ظل توجيهات القيادة الرشيدة في ترويض الأزمات عبر تفعيل خطط استباقية وضعتها منذ سنوات للتصدي لأية أزمات محلية أو عالمية. وقالا لـ «العرب» إن برامج التنمية المستدامة واستراتيجية الدولة التنموية احتضنت قضية الأمن الغذائي، وأثمرت قفزات إضافية للمشاريع والمبادرات الوطنية، بفضل الجهود المشتركة بين القطاعين العام والخاص، في دعم الأمن الغذائي الذي وصل في البلاد إلى مرحلة التصدير.
ونوه الخبيران في هذا السياق بسياسة فتح آفاق استثمار جديدة للشباب القطري في القطاع الزراعي والغذائي والصناعي، من خلال الدعم الذي منحته الدولة للمستثمرين والمنتجين لتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر التسهيلات والحوافز التي رفعت نسبة الإنتاج الزراعي والمنتجات الوطنية التي وصلت الى نحو 2000 منتج كما رفعت عدد المصانع إلى نحو 136 مصنعا غذائيا وطنيا، في ظل التسهيلات والتمويلات السخية وتحفيز التوسع في الإنتاج خلال العام الجاري والأعوام المقبلة، وذلك بحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة.

Advertisements

الدكتور رجب الإسماعيل: استثمارات جديدة في الزراعة والغذاء والصناعة

قال الدكتور رجب الإسماعيل الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر: إن السياسات التي انتهجتها دولة قطر فتحت آفاق استثمار جديدة للشباب القطري في القطاع الزراعي والغذائي والصناعي، بفضل الدعم الذي تمنحه الدولة للمستثمرين والمنتجين، مع تركيز الجهود الوطنية خلال السنوات الأخيرة على القطاع الزراعي، من خلال التسهيلات والحوافز التي رفعت نسبة الإنتاج المحلي لتغطية حاجة السوق المحلي.
ولفت إلى أن دولة قطر كانت تستورد نحو 90 بالمائة من احتياجاتها من السلع والمنتجات حتى عام 2017، لكن بعد ذلك حدث تغير استراتيجي جذري وتم التحول بالكامل إلى الاعتماد الذاتي، ورغم قلة المياه والأراضي الصالحة للزراعة إلا أن الدولة نجحت في استخدام تقنيات وتكنولوجيا زراعية متقدمة في إنتاج الألبان ومشتقاتها والاكتفاء الذاتي منها، بل التحول نحو التصدير، وكذلك الخضراوات الورقية، فضلا عن إنشاء مصانع لإنتاج آلاف المنتجات من السلع الأساسية والكمالية.
وأضاف الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر ان قطر اليوم في وضع مريح من حيث توافر السلع والمنتجات الغذائية، مشيرا إلى أنه ومنذ اندلاع الحرب الحالية في 28 فبراير الماضي السلع متوافرة والأسعار في متناول الجميع.
وأشار إلى أنه وبجانب وفرة المنتجات، فإن هناك بعض المصانع تعمل بأقل من طاقتها الاعتيادية مثل مصانع المياه والبلاستيك والمنتجات الورقية وبعض السلع الكمالية ما يمنح المنتجين فرصة أكبر لزيادة الإنتاج والتوجه نحو التصدير والتوسع في الأسواق الخارجية.
ونوه د. الإسماعيل بأن الظروف الحالية بالمنطقة أظهرت قدرة أكبر للشركات من حيث إعادة توجيه سلاسل التوريد وتقليل المخاطر، مشيرا إلى أن هناك خيارات وسلاسل توريد مرنة، حيث بات في إمكان الشركات الاتجاه من بلد لآخر ومن سوق لسوق بديل، فضلا عن استمرار عبور الشاحنات البرية وتدفق السلع عبر منفذ أبو سمرة الحدودي وهو ما يسهم في تعزيز استقرار الأسواق وضمان استدامة الإمدادات الغذائية.

ناصر راشد المري: تنويع مصادر الاستيراد لمواجهة أي طارئ

قال الأستاذ ناصر راشد المري، خبير الإدارة والأعمال: في ظل ما يشهده العالم اليوم من اضطرابات متسارعة في سلاسل الإمداد والتوترات في المنطقة، أصبح الأمن الغذائي مقياساً حقيقيًا للاستقرار. منوهاً بتأكيدات سعادة وزير البلدية بأن الوضع في قطر “مستقر وممتاز” -ولله الحمد والمنّة- لتعكس نتيجة عمل واضح لم يُبنَ على ردّة فعل، بل على تخطيط واستعداد مبكرين.
وأوضح المري أن ما يميز التجربة القطرية ببساطة أنها لم تنتظر الأزمات، بل استعدت لها. لافتاً إلى أن الحديث عن سيناريوهات محتملة من ضمنها إغلاق مضيق هرمز، وكيفية التعامل معها ضمن التخطيط المسبق، يعكس مستوى متقدم من الوعي في إدارة هذا الملف، باعتباره جزءًا من الأمن الوطني.
وأضاف: عندما ننظر إلى الأرقام، نجد أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الخضراوات في مواسمها، ونسب شبه مكتملة في الألبان، ليس مجرد إنجاز رقمي، بل نتيجة توجّه استراتيجي واضح بدأ منذ سنوات عديدة نحو تعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الخارج. لكن في المقابل، لا يمكن الاعتماد على الإنتاج المحلي وحده. وهنا تظهر أهمية إدارة المخزون الاستراتيجي وتنويع مصادر الاستيراد، وهي خطوات تعطي مرونة حقيقية في مواجهة أي نقص أو طارئ.
ونوه بأهمية دور القطاع الخاص، الذي كان حاضرًا كشريك فعلي في دعم السوق، خاصة في الفترات الأولى من التحديات، إلى جانب الجهود الحكومية المستمرة في الرقابة وضمان استمرارية الخدمات.
وختم المري بقوله: إن ما نراه اليوم هو نتيجة عمل تراكمي ورؤية واضحة، تبدأ من الاستعداد المبكر، التنويع ذكي، والتكامل بين الجهات. وهذه في تقديري هي المعادلة التي تصنع الفرق، وتمنح هذا المستوى المتقدّم من الطمأنينة- بفضل الله تعالى- ثم بالقيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى والحكومة الرشيدة.

2000 منتج محلي من 138 مصنعاً

تشهد الأسواق في دولة قطر استقرارا في السلع، مع توافر مخزون استراتيجي كاف، وذلك بفضل الخطط الاستباقية التي وضعتها وزارة التجارة والصناعة للتعامل مع مختلف التحديات، إلى جانب وجود منظومة متكاملة لمتابعة حركة الأسواق ومستويات التخزين.
وتشرف الوزارة على تنسيق وتنفيذ خطط الرقابة الميدانية، من خلال أكثر من 300 مفتش يتولون متابعة الأسواق وضمان التزام المنشآت التجارية بالأنظمة والقوانين، واستقرار الأسواق وتوافر السلع للمواطنين والمقيمين، إلى جانب تنفيذ حوالي 3000 عملية تفتيش يوميا منذ بداية الأزمة.
وحققت دولة قطر المرتبة الـ30 عالميا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، ما يعكس نجاح السياسات الحكومية في بناء منظومة غذائية مرنة وقادرة على مواجهة مختلف التحديات، كما أكد ذلك سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة، ولفت سعادته خلال لقاء خاص مع تلفزيون قطر مؤخرا، إلى أن القطاع الصناعي حاليا يضم أكثر من 138 مصنعا غذائيا وطنيا، كما ارتفع عدد المنتجات الوطنية في عام 2025 إلى أكثر من 2000 منتج، بزيادة نسبتها 9 بالمائة مقارنة بعام 2024.
يشار إلى أن تقريرا حديثا صادرا عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» أكد أن النزاع المتصاعد في المنطقة يسبب صدمات شديدة ومترابطة في نظم الطاقة والمياه والغذاء التي قد تكون عواقبها مدمرة على الأمن البشري والاستقرار الاقتصادي.
وأشارت دراسة حديثة بعنوان «الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر على نظم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية»، إلى ان النزاع قد يفاقم انعدام الأمن الغذائي ليطول 5 ملايين شخص إضافي في البلدان العربية، لافتة أن النظم الغذائية تواجه ضغوطا متزايدة.
فالمنطقة العربية تستورد معظم احتياجاتها من الحبوب، فيما تظل المخزونات محدودة، ولا تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر.
 كما أنه من المتوقع أن يؤدي الارتفاع في أسعار النفط وتعطل طرق الشحن وزيادة تكاليف الأسمدة إلى تفاقم أسعار المواد الغذائية وتكاليف إنتاجها أكثر فأكثر، ما يؤثر سلبا على الأسر ذات الدخل المحدود والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
ورجحت «الإسكوا» أن تؤثر تداعيات الحرب على الأمن الغذائي لاسيما على توافر الغذاء والقدرة على تحمل تكاليفه مع تباين الآثار بين البلدان حسب الموقع الجغرافي ومستويات الدخل، مشيرة إلى أنه في دول مجلس التعاون الخليجي قد يؤثر التعطل المحتمل لمسارات التجارة لاسيما عبر مضيق هرمز، على توافر الواردات الغذائية نظرا لشدة اعتماد المنطقة على الإمدادات الخارجية. ومع أن هذه الدول تتمتع بأوضاع مالية متينة تساعد نسبيا في التخفيف من صدمات الأسعار على المدى القصير، فإن استمرار الاضطرابات لفترة مطولة قد يزيد من الضغوط المالية ويهدد استدامة بعض التدابير مثل الإعانات، والرقابة على الأسعار، والاحتياطيات الاستراتيجية.

أخبار متعلقة :