نوهوا باشتراطات بناء الفلل.. خبراء لـ «العرب»: تقليل الهدر العمراني في ظل ارتفاع تكاليف البناء

الدوحة - سيف الحموري - المهندس أحمد الجولو: التعديلات جاءت بعد دراسة معمقة لمطالب المواطنين

Advertisements

المهندس عبدالله محمد: انخفاض التوسعات المستقبلية يحقق وفراً اقتصادياً 

المهندس خالد النصر: أبرز المزايا الاستفادة القصوى من مساحة الأرض 

 

أكد خبراء مختصون لـ «العرب» أن التعديلات الجديدة على الاشتراطات التخطيطية والمعمارية للفلل السكنية التي أعلنتها وزارة البلدية مؤخرا، بما تضمنته من إضافة مساحات ومرافق جديدة على القسيمة السكنية، قد تؤدي إلى ارتفاع التكلفة الإجمالية للبناء لمن يرغب في الاستفادة الكاملة من هذه التحديثات، إلا أن انخفاض الحاجة للتوسعات المستقبلية وإمكانية استغلال الأرض بشكل أفضل منذ البداية، قد يحقق وفراً اقتصادياً على المدى البعيد، من خلال استغلال الموارد المتاحة وتقليل الهدر العمراني في ظل ارتفاع أسعار الأراضي ومحدودية هذه الأراضي القابلة للتطوير والبناء.

الارتقاء بالمنظومة العمرانية
قال المهندس أحمد الجولو إن التعديلات الجديدة بشأن الشروط المعمارية والمواصفات الفنية للفلل السكنية التي أعلنتها وزارة البلدية، تلبي تطلعات المواطنين في مختلف البلديات من حيث السماح للمالك بالاستفادة القصوى من مساحة القسيمة الواحدة بإضافة طابق ميزانين للفيلا، والسماح بتطوير جناح داخلي لأفراد الأسرة، والسماح بزيادة ارتفاع الفيلا ليصل إلى 16 مترا، بما يتوافق مع البنية التحتية الموجودة.
وأشار المهندس الجولو، إلى انتفاء الحاجة إلى إجراء تعديلات هندسية أو توسعات مستقبلية مكلفة على البناء، وهو ما يساهم في تعزيز الارتقاء بالمنظومة العمرانية للدولة.
وأكد أن النمط المعماري الجديد يتوافق مع رغبة العديد من المواطنين دون الإخلال بالشكل الجمالي للبناء، معربا عن اعتقاده بأن هذه التعديلات جاءت بعد دراسة معمقة لمطالبات المواطنين والتنسيق مع جميع الجهات ذات الصلة لتحقيق الاستفادة من هذه الميزات الجديدة وتطوير منظومة البناء في الدولة، والتي يشترك فيها المقاول والمكتب الاستشاري والمصمم والمشرف والمالك، وكلهم مسؤولون عن تطبيق هذه الاشتراطات ومدى التزامهم ينعكس على نسبة المخالفات.
ودعا المواطنين إلى الاستفادة من مساحة الأرض المخصصة وعمل تصميمات هندسية تلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية للعائلة، لافتا الى أن التوسعات الإضافية ضمن القسيمة الواحدة تساهم في تقليل الهدر العمراني والحفاظ على رصيد الدولة من الأراضي القابلة للتطوير والبناء داخل الدولة.
وأكد أن هذه التعديلات التي وجدت أصداء طيبة لدى مختلف شرائح المجتمع تواكب عملية التطوير المستمرة للنهوض بالمستوى العمراني والتي بدأت عام 2019، فقد تم إصدار الطبعة الأولى من دليل اشتراطات البناء لدولة قطر في عام 2020، وقد يلي ذلك الإصدار تحديث لعدد من الاشتراطات انعكس صداها في الطبعة الثانية التي أطلقت في عام 2021. 

كفاءة استخدام المبنى
قال المهندس عبدالله محمد، إن التعديلات الجديدة على الاشتراطات التخطيطية والمعمارية للفلل السكنية التي تم الإعلان عنها مؤخرا، بما تضمنته من إضافة مساحات ومرافق جديدة للوحدة السكنية قد تؤدي إلى ارتفاع التكلفة الإجمالية للبناء لمن يرغب في الاستفادة الكاملة من هذه المزايا، وفي نفس الوقت، فإن انخفاض الحاجة للتوسعات المستقبلية وإمكانية استغلال الأرض بشكل أفضل منذ البداية، قد يحقق وفراً اقتصادياً على المدى البعيد، خاصة أن هذه التسهيلات، مثل زيادة المساحات القابلة للاستغلال وإضافة الجناح الداخلي والسلم الخدمي، من شأنها أن تسهم في تعزيز كفاءة استخدام المبنى وتحقيق مرونة أكبر في التصميم.
وأوضح محمد، أن أثر الاشتراطات على تكلفة البناء سيعتمد – بشكل عام -على احتياجات كل أسرة، وحجم الاستفادة من المزايا الجديدة، بينما تبقى القيمة المضافة في تحسين جودة السكن ورفع مستوى الراحة والاستدامة للأسر القطرية.
ونوه المهندس عبدالله محمد بأهمية هذه التعديلات والتي تعد خطوة إيجابية نحو تلبية احتياجات الأسر القطرية ومواكبة التطور العمراني. 

 تحديث مفهوم السكن التقليدي
استعرض المهندس خالد النصر، خبير هندسي ومحكم استشاري معتمد من مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أبرز مزايا التحديثات الخاصة بالفلل بدءاً من إتاحة الفرصة للمواطنين الاستفادة القصوى من مساحة الأرض المخصصة، من خلال السماح بزيادة ارتفاع المباني بما يوفر طوابق إضافية قابلة للاستخدام، وتقليل المساحات غير المستغلة الناتجة عن القيود السابقة، وتمكين إنشاء ملاحق داخلية أو متصلة بدلاً من البناء المنفصل، لافتا إلى أن ذلك يسهم بشكل مباشر في تقليل الهدر العمراني وتحقيق الاستخدام الأمثل للأراضي، وهو عامل حاسم في ظل محدودية الأراضي السكنية داخل الدولة خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الأراضي، بما يعزز من كفاءة التخطيط العمراني ويواكب تطلعات المجتمع نحو بيئة سكنية أكثر توازنًا واستدامة.
ونوه بأن القرار يعكس توجهًا واضحًا نحو تحديث مفهوم السكن التقليدي، من خلال الانتقال من الاعتماد على التمدد الأفقي إلى التوسع الرأسي الذكي، وهو توجه عالمي لمواجهة الضغط على الأراضي خاصة مع ارتفاع أسعار الأراضي، مبينا أن هذا التحول لا يهدف فقط إلى زيادة المساحات، بل يسعى إلى تحسين كفاءة استخدام الأرض، بحيث يتم تحقيق أقصى استفادة ممكنة من القسائم السكنية دون الحاجة إلى التوسع خارج حدودها، وهو ما ينسجم مع متطلبات التخطيط الحضري المستدام.
ولفت إلى أن من أبرز مزايا القرار أنه يتيح للمواطنين الاستفادة القصوى من مساحة الأرض المخصصة، حيث يسهم بشكل مباشر في تقليل الهدر العمراني وتحقيق الاستخدام الأمثل للأراضي، وهو عامل حاسم في ظل محدودية الأراضي السكنية داخل الدولة.
وأكد أن القرار يحمل أثرًا إيجابيًا مباشرًا على المواطن من الناحية الاقتصادية، حيث يساهم في: تقليل الحاجة للتوسعات المستقبلية المكلفة وكذلك إتاحة خيارات البناء المرحلي وفق الإمكانيات المالية، فضلًا عن تخفيض التكاليف المرتبطة بالبنية التحتية للملاحق المنفصلة، وكذلك تحسين كفاءة استهلاك الطاقة نتيجة التصميمات الأكثر تماسكًا. 
وبيّن أن فوائد القرار لم تقتصر على الجوانب الهندسية والاقتصادية، بل راعت أيضًا البعد الاجتماعي، حيث سمح بإنشاء أجنحة مستقلة داخل المسكن، بما يتيح استيعاب أكثر من جيل داخل نفس المنزل، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الخصوصية وهو ينسجم مع طبيعة المجتمع القطري، ونوه بأن القرار فتح المجال أمام تطبيق مفاهيم معمارية حديثة، بما يمكن المهندسين والمصممين من تقديم حلول مبتكرة تتماشى مع متطلبات الاستدامة، وتعزز جودة البيئة السكنية.

أخبار متعلقة :