مسؤول أممي: الإصلاحات العمالية في قطر نموذج مهم بالمنطقة

الدوحة - سيف الحموري - بحثت سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مع السيد غاي رايدر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للسياسات سبل تعزيز التعاون في مجالات حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وتطوير قدرات المؤسسات الوطنية، ودعم مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في أعمال وهيئات الأمم المتحدة المختلفة. وذلك خلال اجتماعها بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.
وأكدت مريم العطية، خلال الاجتماع، أهمية وجود نظام دولي قوي لحماية حقوق الإنسان، إلى جانب مؤسسات وطنية مستقلة وفعالة ومجتمع مدني نشط على المستويين الوطني والدولي، مشيدة بالدور الذي تضطلع به الأمانة العامة للأمم المتحدة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
وقدمت رئيسة اللجنة عرضاً حول مسيرة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، موضحة أنها تأسست عام 2002 وفقاً لمبادئ باريس المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وحصلت على الاعتماد من الدرجة الأولى (A) من التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عام 2010، وتم تجديد هذا الاعتماد في عامي 2015 و2021، وهو أعلى تصنيف يمنح للمؤسسات الوطنية الملتزمة بالاستقلالية والمهنية والامتثال الكامل للمعايير الدولية.
وأكدت أن اللجنة تواصل العمل على تطوير أدائها وممارساتها للحفاظ على هذا التصنيف، بما يضمن أداءً مهنياً محايداً وموضوعياً في خدمة حقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن  اللجنة تعمل على حماية وتعزيز حقوق الإنسان لجميع الأشخاص الخاضعين للولاية القانونية لدولة قطر، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين أو زائرين، من خلال نشر الوعي والتثقيف، وتقديم الحماية والمساندة للأفراد، فضلاً عن بناء القدرات الوطنية في مجال حقوق الإنسان.
وتطرقت سعادتها إلى الدور الذي قامت به اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دعم إنشاء مؤسسات وطنية مستقلة لحقوق الإنسان في منطقة الخليج، مؤكدة أن اللجنة ساهمت في تقديم الخبرات والدعم الفني اللازم لتعزيز هذا التوجه في عدد من الدول، ومن بينها سلطنة عمان ودولة الكويت، بما ينسجم مع مبادئ باريس والمعايير الدولية ذات الصلة.
واستعرضت أبرز الإصلاحات التشريعية التي شهدتها دولة قطر خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلغاء نظام الكفالة ومأذونية الخروج، واستحداث نظام حماية الأجور، وإقرار الحد الأدنى للأجور، وإنشاء لجان فض المنازعات العمالية وصندوق دعم وتأمين العمال، بالإضافة إلى قانون مستخدمي المنازل، وأوضحت أن هذه الإصلاحات تمثل خطوات مهمة نحو تعزيز حماية حقوق العمال. كما أشارت إلى توقيع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مذكرة تفاهم مع وزارة العمل بهدف متابعة تنفيذ هذه الإصلاحات ورصد التحديات والعمل المشترك لمعالجتها.
وأكدت العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع القطري، مشيرة إلى ضرورة دمج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج التعليمية لترسيخ الوعي لدى الأجيال الجديدة وإحداث أثر إيجابي ومستدام.
من جانبه، أشاد السيد غاي رايدر بالجهود التي تبذلها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، مثنياً على الدور القيادي الذي تقوم به سعادة السيدة مريم العطية على المستويين الوطني والدولي.
وأشار رايدر، الذي شغل سابقاً منصب المدير العام لمنظمة العمل الدولية، إلى أهمية متابعة أثر الإصلاحات العمالية على أرض الواقع، مؤكداً أن الاهتمام بحقوق العمال التزاماً طويل الأمد.
كما أكد أهمية ضمان التنفيذ الفعلي للتشريعات العمالية، مشيداً بالإصلاحات التي نفذتها دولة قطر واصفاً إياها بأنها تمثل نموذجاً مهماً على مستوى المنطقة.
وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان التحديات المرتبطة بعمليات استقدام العمالة من الدول المصدرة للعمال، حيث أشار رايدر إلى استمرار بعض الممارسات غير القانونية، مثل تقديم عقود عمل غير مطابقة للعقود الفعلية أو فرض رسوم توظيف على العمال، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع بعضهم في دوامة الديون.
وفي ختام الاجتماع، طرحت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عدداً من مجالات التعاون المستقبلية مع الأمم المتحدة، شملت برامج بناء القدرات، والتثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان، وتبادل الخبرات والمعارف، وتعزيز المناصرة الدولية لقضايا حقوق الإنسان، إلى جانب التعاون في مجال حقوق العمال والاستفادة من الخبرات الدولية المتخصصة.
كما أكدت أهمية تعزيز مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والهيئات الأممية المختلفة، بما يسهم في إيصال صوت هذه المؤسسات والاستفادة من خبراتها الميدانية في دعم الجهود الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان والتنمية والعمل المناخي.
واختتمت سعادتها الاجتماع بتوجيه دعوة إلى السيد غاي رايدر للمشاركة في مؤتمر التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وكذلك في المؤتمر الدولي الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الدوحة، تأكيداً لأهمية استمرار الحوار والتعاون المشترك في تعزيز منظومة حقوق الإنسان على المستويين الإقليمي والدولي.

Advertisements

أخبار متعلقة :