«الأوقاف» تحتفي بـ 182 طالبًا من 39 دولة

الدوحة - سيف الحموري - تحت رعاية سعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، نظمت وزارة الأوقاف حفلها السنوي لتخريج طلاب المنح الدراسية للعام الدراسي 2025/2026، وسط أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، عبّرت عن المكانة الرفيعة التي توليها دولة قطر للعلم، بوصفه الأساس الذي تقوم عليه نهضة الأمم وبناء الإنسان.
يجسد الحفل رؤية الوزارة في دعم التعليم، وإعداد جيل واعٍ يحمل رسالة العلم وقيمه، ويُسهم في خدمة مجتمعاته، حيث شكّل هذا الحدث محطة بارزة تتويجًا لمسيرة تعليمية متكاملة جمعت بين التحصيل الأكاديمي والتأهيل القيمي.
واستُهلت فعاليات الحفل بكلمة أكدت على المكانة السامية للعلم في الإسلام، باعتباره إرثًا نبويًا ونورًا تستنير به القلوب والعقول، وركيزةً أساسية للإصلاح والتنمية، في تأكيدٍ على أن رحلة طلاب المنح من دول شتى حول العالم لم تكن مجرد مسار دراسي، بل مشروع حياة متكامل يجمع بين العلم والإيمان.

Advertisements

شهد الحفل حضورًا رسميًا وأكاديميًا رفيع المستوى، تَقدّمه سعادة الدكتور الشيخ خالد بن محمد بن غانم آل ثاني، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثل راعي الحفل، إلى جانب الوكلاء المساعدين للوزارة، وكبار المسؤولين، ومديري الإدارات، ومسؤولي قسم المنح الدراسية.
كما عكس الحفل بُعده الدولي من خلال مشاركة عدد من السادة السفراء المعتمدين لدى الدولة، ممثلين للدول التي ينتمي إليها طلاب المنح، بما يعكس الدور الحضاري الذي يضطلع به برنامج المنح الدراسية في تعزيز التواصل الثقافي والمعرفي بين الشعوب.
وشارك في الحفل عدد من القيادات الأكاديمية البارزة، من بينهم الدكتور خالد محمد الحر، رئيس كلية المجتمع، والدكتور إبراهيم بن عبدالله الأنصاري، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، إلى جانب الأستاذ عبد الله راشد النعيمي، مدير المعهد الديني الإعدادي الثانوي للبنين.
كما حضر الحفل عدد من أولياء أمور الطلاب، خاصةً من خريجي دبلوم الدعوة والعلوم الإسلامية بكلية المجتمع، في مشهدٍ إنساني عبّر عن فخر الأسر بإنجاز أبنائها، وعكس عمق الشراكة بين المؤسسات التعليمية والمجتمع في دعم مسيرة التعليم.
وتضمّن الحفل تكريم دفعات متعددة من الطلاب، شملت خريجي برنامج المنح الدراسية، وخريجي المعهد الديني، إضافة إلى خريجي دبلوم الدعوة والعلوم الإسلامية بكلية المجتمع، إلى جانب تكريم الطلبة القطريين المتميزين في المعهد الديني.
ويعكس هذا التكريم تنوع المسارات التعليمية التي ترعاها وزارة الأوقاف، وحرصها على بناء منظومة متكاملة تسهم في إعداد الكفاءات العلمية والدعوية، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، بما يعزز دور الدولة في خدمة قضايا الأمة الإسلامية.
وفي كلمة ألقاها خلال الحفل، أكد السيد جاسم بن عبدالله العلي، مدير إدارة الدعوة والإرشاد الديني، أن برنامج المنح الدراسية يمثل إحدى الركائز الاستراتيجية التي تعتمد عليها الوزارة في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، وأشار إلى أن هذا البرنامج يجسّد رؤية متكاملة تهدف إلى إعداد كوادر شرعية مؤهلة قادرة على نشر رسالة الإسلام السمحة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
وأوضح العلي أن عدد طلاب البرنامج لهذا العام بلغ 182 طالبًا يمثلون 39 دولة شقيقة وصديقة، في مؤشر يعكس البعد الدولي للبرنامج، ودوره في تعزيز التلاقي الحضاري والتبادل المعرفي بين الثقافات، مشيرًا إلى أن نسبة الطلاب المتفوقين بلغت 40%، بما يعكس جودة البرامج التعليمية والرعاية المتكاملة التي توفرها الوزارة للطلبة.
وبيّن أن برنامج المنح لا يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل يعتمد على منظومة تأهيل شاملة تشمل الجوانب التربوية والإيمانية والمهارية، من خلال توفير بيئة تعليمية مستقرة منذ وصول الطالب إلى دولة قطر، إلى جانب برامج قرآنية وتربوية، وأنشطة اجتماعية تسهم في صقل الشخصية وتنمية المهارات.
وفي إطار دعم المتميزين، أشار إلى تخصيص 23 منحة جامعية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر لهذا العام، بما يتيح للخريجين استكمال مسيرتهم العلمية والتخصصية.
كما لفت إلى اهتمام الوزارة بالطلبة القطريين، حيث تم تكريم 48 طالبًا قطريًا متميزًا في المعهد الديني، إلى جانب استفادة 6 طلاب من برنامج الابتعاث الحكومي بكلية الشريعة، بالإضافة إلى برنامج الدبلوم المشارك في الدعوة والعلوم الإسلامية بكلية المجتمع، الذي يضم 57 طالبًا وطالبة، يتخرج منهم هذا العام 13 طالبًا.
وأكد العلي أن هذه البرامج مجتمعة تمثل منظومة متكاملة تُسهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي للوزارة في إعداد كوادر علمية مؤهلة تخدم الدين والمجتمع، وتعزز مسيرة التنمية المستدامة.
وتضمّن الحفل عرضًا مرئيًا مميزًا قدّم صورةً حيّةً لتجربة طلاب المنح الدراسية، حيث استعرض المقطع ملامح الرحلة التي خاضها الطلبة منذ لحظة وصولهم إلى دولة قطر، مرورًا بتحديات الغربة، وصولًا إلى لحظة الإنجاز والتخرج.
وجاء العرض في قالب إنساني مؤثر، نقل من خلاله الطلاب تجربتهم بأنفسهم، في سردٍ بصري وثّق تحولاتهم العلمية والشخصية، وما اكتسبوه من معارف وقيم وتجارب أسهمت في تشكيل وعيهم وتعزيز رسالتهم. كما استعرض المقطع التجربة المشتركة التي جمعت طلاب المنح الدراسية مع طلاب برنامج الدبلوم المشارك في الدعوة والعلوم الإسلامية بكلية المجتمع، حيث وحّدهم هدف طلب العلم، واحتضنتهم بيئة تعليمية متكاملة وفرت لهم مقومات النجاح والتطور. وحمل العرض رسالة امتنان صادقة لدولة قطر، التي وفرت بيئة تعليمية حاضنة، تجمع بين التمكين الأكاديمي والتنشئة القيمية، في إطار يعكس رؤيتها في دعم التعليم وخدمة طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم. وقد عبر المقطع عن تجربة إنسانية متكاملة، نقلت مشاعر الانتماء والتقدير، وجسدت قصة جيلٍ يحمل رسالة العلم، ويستعد للانطلاق نحو خدمة مجتمعاته بعلمٍ نافع وفكرٍ معتدل.

من الغربة إلى الانتماء
وفي كلمة نيابة عن الخريجين، عبّر الطالب محمد شاهنواز عالم من دولة الهند عن عميق الامتنان لدولة قطر، مؤكدًا أن تجربة الدراسة ضمن برنامج المنح لم تكن مجرد رحلة تعليمية، بل مسيرة إنسانية متكاملة صنعت منهم سفراء للعلم والقيم.
وأشار إلى أن هذه اللحظة تمثل محطة فارقة في حياتهم، حيث يقفون اليوم بعد سنوات من الجد والاجتهاد، وقد تحوّلت تحديات الغربة إلى تجربة غنية شكلت شخصياتهم، وأسهمت في بناء وعيهم العلمي والإنساني.
وأكد أن دولة قطر، بما وفرته من رعاية واحتضان، نجحت في تحويل الغربة إلى بيئة مليئة بالأمان والاستقرار، مكنت الطلبة من تحقيق تطلعاتهم العلمية، والاندماج في مجتمع داعم ومحفّز.
وأعرب عن شكره العميق لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، مشيدًا بالدور الكبير للمعلمين والمشرفين، الذين أسهموا في بناء شخصيات الطلبة وغرس القيم في نفوسهم.

رسالة مسؤولية للمستقبل
ووجّه الطالب شاهنواز رسالة لزملائه الخريجين، دعاهم فيها إلى استشعار مسؤولية المرحلة المقبلة، مؤكدًا أنهم يحملون على عاتقهم رسالة العلم والدعوة، وأن عليهم أن يكونوا قدوة حسنة في مجتمعاتهم.
كما أكد على أهمية مواصلة طلب العلم، باعتباره مسيرة مستمرة لا تتوقف، داعيًا إلى نقل المعرفة بالحكمة والموعظة الحسنة، وترجمة ما تعلموه إلى أثر ملموس يسهم في خدمة أوطانهم. 
ولم يغفل الإشادة بدور الأسرة، مؤكدًا أن ما تحقق من نجاح هو ثمرة لدعم الآباء والأمهات، الذين وقفوا إلى جانب أبنائهم طوال هذه الرحلة.

تكريم القيادات والشخصيات الأكاديمية
وفي لفتةٍ تقديرية تعكس الاهتمام بالكفاءات الوطنية وتعزيز مسيرة التميز الأكاديمي، قام سعادة الدكتور الشيخ خالد بن محمد بن غانم آل ثاني، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بتكريم عددٍ من القيادات التربوية والأكاديمية، وهم: الدكتور خالد محمد الحر رئيس كلية المجتمع، والدكتور إبراهيم بن عبدالله الأنصاري عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، والأستاذ عبد الله راشد النعيمي مدير المعهد الديني الإعدادي الثانوي للبنين، تقديرًا لإسهاماتهم الفاعلة في دعم مسيرة التعليم وتعزيز القيم العلمية.
تكريم الخريجين والطلاب المتفوقين
واختُتم الحفل بتكريم الخريجين في مشهدٍ احتفالي يعكس حجم الإنجاز المتحقق بعد سنوات من الاجتهاد والمثابرة، ليجسد هذه المناسبة محطةً مفصلية تُؤذن بانطلاقة مرحلة جديدة من العطاء والتأثير.
 شمل التكريم خريجي دبلوم الدعوة والعلوم الإسلامية بكلية المجتمع من أبناء هذا الوطن العزيز، إلى جانب تكريم الطلاب القطريين المتميزين بالمعهد الديني، والخريجين القطريين المتفوقين، إضافة إلى الرواد من خريجي طلاب المنح الدراسية، وهم نخبة من الطلبة الذين تميزوا أكاديميًا وسلوكيًا وحققوا مراكز متقدمة بلغ عددها ثمانية مراكز، فضلًا عن تكريم بقية خريجي طلاب المنح الدراسية وطلاب المعهد الديني الإعدادي الثانوي، تقديرًا لما حققوه من إنجازات نوعية تسهم في خدمة المجتمع وتعزيز مسيرة التنمية.

أخبار متعلقة :