الدوحة - سيف الحموري - أبرزت دولة قطر التزامها المتجدد بالعمل المناخي من خلال تقديم مساهمة محددة وطنية محدثة طموحة خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) الذي اختتم أعماله في بيليم بالبرازيل.
وتركز النسخة الجديدة على تعزيز الشفافية، وتوسيع التغطية القطاعية لتشمل الطاقة والصناعة والنقل والنفايات والزراعة، مع تحسين أطر الرصد والإبلاغ والتحقق، وإعطاء أهمية أكبر للتكيف مع آثار تغير المناخ.
يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه العمل المناخي الدولي تحولاً نوعياً بعد مرور عشر سنوات على اتفاق باريس، حيث انتقلت الدبلوماسية من مرحلة وضع الطموحات إلى مرحلة التركيز على التنفيذ الفعلي والنتائج القابلة للقياس.
وركز مؤتمر COP30 وفقا لتقرير لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، قدمه ﻧﻴﺸﺎد ﺷﺎﻓﻲ، على توفير تمويل العمل المناخي، وتطوير مؤشرات التكيف، وتعزيز آليات المساءلة، بدلاً من إطلاق تعهدات جديدة لخفض الانبعاثات.
ويعتبر التقرير هذا النهج انعكاساً لإدراك دولي متزايد بأن مصداقية النظام المناخي تعتمد على الإنجازات على الأرض أكثر من الوعود النظرية.
وشهد المؤتمر وفقا للتقرير، نقاشات مهمة حول «الانتقال العادل» الذي يراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى تعزيز التمويل الموجه للتكيف في الدول الأكثر عرضة لمخاطر المناخ.
أما بشأن الوقود الأحفوري، فلم يتم التوصل إلى صياغة حاسمة حول التخلص التدريجي منه، مما يحافظ على مساحة للاقتصادات المنتجة للطاقة.
ويشدد التقرير على أن هذا المشهد يمثل فرصاً استراتيجية مهمة لقطر، فالدولة، بفضل قدراتها المالية واستثماراتها في الطاقة النظيفة ومشاركتها الدبلوماسية النشطة، تستطيع أن تلعب دوراً فاعلاً في حشد التمويل المناخي ودعم مشاريع التكيف الإقليمية، لافتا إلى أن مشاركة الدوحة في أسواق الكربون وآليات التمويل المبتكرة، تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز التنويع الاقتصادي وتعزيز المرونة أمام التحديات المناخية مثل ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه.
ونوه التقرير إلى أن المساهمة القطرية المحدثة أكدت على خفض كثافة الانبعاثات في قطاع النفط والغاز، مع التوافق المتزايد مع المعايير الدولية للشفافية والمصداقية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة كاستثمار استراتيجي يدعم أهداف التنمية الوطنية طويلة الأمد ويرسخ مكانة قطر كشريك موثوق في العمل المناخي الدولي.
ولفت التقرير إلى أنه في العموم وبالرغم من التقدم في مجالات التمويل والتكيف، فلا تزال الفجوة بين الطموحات والتنفيذ قائمة، متوقعاً أن تكون التدابير التجارية مثل آليات تعديل حدود الكربون ومعايير الاستدامة أكثر تأثيراً على الاقتصادات الخليجية من المفاوضات متعددة الأطراف نفسها.
ومع الاستعداد لمؤتمر COP31 في تركيا، من المتوقع أن تستمر قطر في نهجها الاستباقي الذي يجمع بين تعزيز التنفيذ المحلي، وتعزيز التعاون الإقليمي، والمشاركة الفعالة في تشكيل هياكل التمويل والتكنولوجيا المناخية العالمية.
ولفت إلى أنه بهذا التوازن بين الالتزامات البيئية والأولويات التنموية، تواصل دولة قطر ترسيخ دورها كلاعب مؤثر في دبلوماسية المناخ، مستفيدة من تجربتها السابقة في استضافة المؤتمرات الدولية الكبرى.
وأكد التقرير أنه بعد مرور عقد على اتفاق باريس، يعكس مؤتمر الأطراف الثلاثون مرونة المفاوضات المناخية العالمية وحدودها في آنٍ واحد.
وذكر: «على الرغم من إحراز تقدّم في مجالات التمويل والتكيّف والحوار، لا تزال الفجوة بين الطموح والتنفيذ كبيرة. وبالنسبة إلى قطر والدول الخليجية، يتطلّب المشهد الذي أعقب مؤتمر الأطراف الثلاثون وضوحاً إستراتيجياً، واتّساقاً في السياسات، وانخراطاً استباقياً.»
وتابع: «من خلال مواءمة العمل المناخي الوطني مع التحوّل الاقتصادي طويل الأمد والريادة الإقليمية، تستطيع قطر تجاوز تعقيدات التحوّل المناخي مع تعزيز مكانتها الدولية. وعلى الرغم من أنّ مؤتمر الأطراف الثلاثين لا يقدّم إجابات حاسمة، إلّا أنّه يوضّح معالم التحدي وضرورة اتّخاذ إجراءات حاسمة في العقد المقبل».
أخبار متعلقة :