الدوحة - سيف الحموري - في خطوة نوعية تعكس توجهات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نحو الابتكار وتطوير منظومة المساجد، افتتح السيد محمد بن حمد الكواري، الوكيل المساعد لشؤون الدعوة والمساجد، مسجد قيس بن سعد بن عبادة بمنطقة معيذر، كأول مسجد ذكي في دولة قطر، وذلك ضمن جهود الوزارة المتواصلة للارتقاء بالبنية التحتية للمساجد وتحديث خدماتها بما يواكب متطلبات العصر.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار الخطة التوسعية التي تنفذها الوزارة لتوفير دور العبادة في المناطق السكنية الجديدة، استجابة للنمو العمراني والزيادة السكانية المتسارعة، وتعزيزًا لدور المسجد كمركز إشعاع ديني ومجتمعي متكامل.
يحمل مسجد قيس بن سعد بن عبادة الرقم (م.س 607)، وهو مسجد فروض يتسع لنحو (350) مصلّيًا ومصلية، حيث يضم قاعة رئيسية للرجال تستوعب (300) مصلٍ، إلى جانب مصلى مخصص للنساء بسعة (50) مصلية، بالإضافة إلى بيتي إمام ومؤذن ومرافق خدمية متكاملة، بما يوفر بيئة إيمانية مريحة تلبي احتياجات المصلين.
وأُقيم المسجد مع مرافقه المتعددة على أرض تبلغ مساحتها (4015) مترًا مربعًا، وفق تصميم هندسي حديث يراعي أعلى المعايير الفنية والمعمارية المعتمدة، وبما ينسجم مع الهوية الإسلامية للمساجد في الدولة.
ويمثل مسجد قيس بن سعد بن عبادة نموذجًا متقدمًا للمساجد الذكية، حيث يتضمن منظومة متكاملة من التقنيات الحديثة التي تسهم في تحسين كفاءة التشغيل وترشيد استهلاك الموارد، من أبرزها: أنظمة ذكية للتحكم في استهلاك الطاقة والمياه، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد، واستخدام الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة النظيفة لتشغيل إضاءة المسجد والمكيفات، وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، ومنظومة لإعادة تدوير مياه الوضوء واستخدامها في دورات المياه وري المناطق الخضراء المحيطة بالمسجد، بما يدعم الاستدامة البيئية، وإنشاء مساحات خضراء محيطة بالمسجد تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين البيئة.
وتعكس هذه المكونات توجه الوزارة نحو إدماج مفاهيم الاستدامة البيئية في مشاريعها، بما يسهم في تحقيق الاستخدام الرشيد للموارد والطاقة.
الوقف ركيزة أساسية في عمارة المساجد
وقد أُنشئ المسجد بوقفٍ كريم من المحسن عايض بن حسن جنيد العبيدي – جزاه الله خيرًا –، في صورة تجسد القيم الأصيلة للعطاء والتكافل في المجتمع القطري، وتعزز مكانة الوقف كشريك رئيسي في دعم المشاريع الدينية والتنموية.
ويأتي هذا العمل المبارك امتدادًا لدور الواقفين الكرام في عمارة بيوت الله، ورفد المجتمع بمشاريع مستدامة ذات أثر مستمر، بما يعزز من حضور المسجد بوصفه مركزًا للعبادة والتوجيه وخدمة المجتمع.
دعم أهداف الخطة الاستراتيجية للوزارة (2025- 2030)
ينسجم افتتاح المسجد الذكي الأول في قطر مع أهداف الخطة الاستراتيجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (2025–2030)، والتي ترتكز على تطوير البنية التحتية للمساجد وفق أحدث المعايير، وتحسين جودة وكفاءة الخدمات الدينية، وتوظيف التقنيات الحديثة في إدارة وتشغيل المساجد، إضافة إلى تحقيق الاستدامة في المشاريع الوقفية والخدمية.
ويُعد مشروع «المسجد الذكي» ترجمة عملية لهذه التوجهات، حيث يجمع بين العمارة الإسلامية الأصيلة والتكنولوجيا الحديثة، بما يعزز كفاءة الأداء ويرتقي بتجربة المصلين.
انسجام مع رؤية قطر الوطنية 2030
كما يتوافق المشروع مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تولي أهمية كبيرة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة، من خلال دعم البنية التحتية المستدامة، وترسيخ القيم الدينية والهوية الثقافية، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في بناء الإنسان والمجتمع.
ويمثل المسجد الذكي نموذجًا متكاملًا يربط بين البعد الديني والبيئي والتنموي، بما يعكس التزام الدولة بتبني حلول مبتكرة لتحقيق الاستدامة.
شراكات فاعلة
وأكد السيد محمد بن حمد الكواري أن هذا المشروع يُعد ثمرة للتعاون البنّاء بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والقطاع الخاص، حيث أسهمت الشراكات في إدخال الأنظمة الذكية والتقنيات الحديثة في بناء المسجد، بما يعزز من كفاءة التنفيذ وجودة المخرجات.
وأشار إلى أن الوزارة ماضية في التوسع بإطلاق مزيد من المساجد الذكية في مختلف مناطق الدولة خلال المرحلة المقبلة، ضمن خطتها الاستراتيجية، بما يواكب التطور العمراني ويستجيب لاحتياجات المجتمع.
خدمات رقمية
وفي سياق متصل، تواصل الوزارة تطوير خدماتها الرقمية، حيث تتيح عبر موقعها الإلكتروني خدمة البحث الجغرافي عن المساجد باستخدام الخرائط الذكية وأنظمة الملاحة الحديثة، بما يوفر تجربة سهلة للمصلين ويعزز من كفاءة الوصول إلى بيوت الله بيسر وسهولة.
ويشكّل افتتاح مسجد قيس بن سعد بن عبادة الذكي في معيذر محطة بارزة في مسيرة تطوير المساجد في دولة قطر، ونقلة نوعية تعكس رؤية الوزارة في بناء منظومة دينية متكاملة، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتواكب تطلعات المجتمع نحو بيئة عبادة مستدامة ومتطورة.
أخبار متعلقة :