الدوحة - سيف الحموري - أكد سعادة السيد وليد فهمي الفقي سفير جمهورية مصر العربية لدى الدولة، أن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، مشدداً على أن ما يصيب قطر بسوء يصيب مصر بسوء، ولفت سعادته إلى أن التنسيق السياسي والدبلوماسي القطري المصري، تميز خلال العامين الماضيين بقدر عالٍ من المسؤولية المشتركة للحفاظ على الأمن القومي العربي، ولإعلاء قيم الأخوة في المنطقة تحقيقاً لتطلعات أبناء المنطقة العربية في التنمية والسلام والازدهار. وقال سعادته خلال احتفال السفارة باليوم الوطني المصري: «أتت مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في قمة شرم الشيخ للسلام يوم 13 أكتوبر 2025، لتؤكد ذلك، وهي القمة التي رأسها كل من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب لإطلاق خطة سلام غزة.
وتابع سعادته: «لقد كان للدورين القطري والمصري البارزين، وباقي الدول الضامنة الفضل في التوصل إلى خطة سلام غزة، حيث ما زالت تعمل قطر ومصر يداً بيد مع باقي الدول الضامنة من أجل تطبيق خطة السلام بشكل كامل للحفاظ على القضية الفلسطينية وحمايتها توطئةً لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف».
وأضاف سعادة السفير المصري: «لقد تعرضت منطقة الخليج العربي خلال الأشهر الماضية لأحداث جسام وتهديدات خطيرة طالت جوهر الأمن القومي العربي بأسره بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران... تلك الحرب التي وضعت دولة قطر الشقيقة في بؤرة الأحداث والمخاطر».
وشدد قائلا: «يهمني في هذا المقام أن أؤكد على أن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وأن ما يصيب قطر بسوء يصيب مصر بسوء، ومن هنا أتى الموقف المصري الصلب الذي اتخذ إجراءات على الأرض وقام بدور دبلوماسي نشط وفعال لدفع التهديد عن دول الخليج العربي الشقيقة، وللتوصل إلى حل دبلوماسي يقضي بتحقيق وقف لإطلاق النار بشكل مستدام، ويعلي من قيم التفاوض الدبلوماسي لحل أي مشكلة مهما كانت».
وأضاف سعادته قائلا: «لقد مثَّل توقيت زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وقت الحرب لأخيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يوم 19 مارس 2026... مثَّل أسمى معاني عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين لتنسيق المواقف وللتأكيد على ارتباط الأمن القومي القطري بالأمن القومي المصري».
وأضاف: «لقد شهدت العلاقات المصرية القطرية خلال العام الماضي تطوراً نوعياً كبيراً في كافة المجالات.... فلقد زار دولة قطر الشقيقة منذ وصولي في سبتمبر 2025 وحتى اليوم عدد (46) وفدا رسميا مصريا، منهم زيارتان للسيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، وزيارة للسيد رئيس مجلس الوزراء، و(5) زيارات للسيد وزير الخارجية، وزيارات متعددة لوزراء مصريين، وزيارة للسيد الفريق رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية على رأس وفد عسكري رفيع المستوى.... وهو ما يدل بشكل واضح وجلي على أهمية ومكانة دولة قطر الشقيقة بالنسبة لمصر، ويؤكد على ما تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين تحت قيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من تطور في كافة المجالات».
ولفت إلى أنه بجانب التنسيق الوثيق والمستمر بين قطر ومصر في كافة قضايا الإقليم ذات الاهتمام المشترك، فإن البلدين يرتبطان بعلاقات عميقة على الصعيدين التجاري والاستثماري والثقافي بما يعكس طبيعة العلاقات ومتانتها سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الشعبي.
ونوه إلى أن مصر قامت بدور فعال في الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في منطقة الخليج العربي ووضع نهاية للحرب المستعرة، لافتا إلى أن القاهرة عملت بإخلاص وحرص مستمرين مع الوسطاء لجَسر الهوات وتقريب وجهات النظر والتقدم بمقترحات وأفكار للمساعدة في وقف إطلاق النار وتحقيق الأمن والسلام.
وشدد على أن دور دولة قطر في آخر أيام تلك الحرب كان محل تقدير من كافة الأطراف سواء كانت متحاربة، أو إقليمية أو دولية وذلك لما أدخلته قطر من أفكار ومقترحات خلاقة وبناءة ساهمت في وضع اللبنة الأخيرة في بناء مذكرة التفاهم حول إطلاق النار... فكل التقدير والشكر لدولة قطر الشقيقة على جهودها الدائمة لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة.
الجانب الثقافي يعكس ترابط الشعبين في أبهى صوره
أبرز سعادة السيد وليد فهمي الفقي سفير جمهورية مصر العربية، أهمية الجانب الثقافي الذي يعكس ترابط الشعبين القطري والمصري في أبهى صوره.
وقال سعادته: «لقد شهد العام الماضي مشاركة شعب قطر الشقيق الاحتفال مع أبناء الجالية المصرية في متابعة البث الحي لافتتاح المتحف المصري الكبير في هذا الحي الجميل... الحي الثقافي كتارا، حيث حضر الاحتفال أكثر من عشرة آلاف مصري وقطري، الأمر الذي جسد صورة الأخوة في أبهى صورها، وعكس الروح الطيبة والأصيلة التي تجمع شعبي البلدين الشقيقين».
وحضر حفل السفارة المصرية بمناسبة اليوم الوطني سعادة الدكتور علي بن صميخ المـري وزير العمل، سعادة الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد آل ثاني وزير المواصلات، وسعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزيرة الدولة للتعاون الدولي، سعادة المهندس عيسى بن هلال الكواري، وسعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس غرفة قطر، وسعادة السفير نايف العمادي مدير الإدارة العربية بوزارة الخارجية، وسعادة السفير علي إبراهيم علي، سفير دول إريتريا عميد السلك الدبلوماسي، وسعادة السفير إبراهيم فخرو مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية، وسعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للحي الثقافي كتارا، وعدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة، بالإضافة إلى عدد من أبناء الجالية المصرية الكرام.
29.7 مليار دولار قيمة مشروع تطوير علم الروم
أوضح سعادة السيد وليد فهمي الفقي سفير جمهورية مصر العربية لدى الدولة، أن قطر تحتل المرتبة العاشرة ضمن أكبر الدول المستثمرة بمصر إيماناً منها بمكانة مصر الكبيرة، وبنيتها التحتية المتطورة، واستقرارها المضمون ونموها المطرد، وترسيخاً منها لمعاني الأخوة، مشيرا إلى أن الاستثمارات القطرية في مصر تتميز بالتنوع في مجالات عديدة تحقق مصلحة مشتركة مباشرة للبلدين الشقيقين، فضلاً عن الاهتمام دوماً باستغلال ما لمصر من موقف جغرافي متميز وقاعدة علمية وهندسية عالية القيمة، وسوقاً كبيراً واعداً.
وقال سعادته: «إن من أبرز المحطات الاستثمارية بين قطر ومصر، التوقيع على اتفاق مشروع تطوير وتنمية منطقة علم الروم بالساحل الشمالي المصري مع شركة الديار القطرية بقيمة إجمالية بلغت 29.7 مليار دولار... ذلك المشروع الذي سيكون رائداً للشركة في منطقة البحر المتوسط، وسيقف شاهداً دوماً على تميز العلاقات بين البلدين».
وتابع: «كما يُعد البدء في تنفيذ مشروع تصنيع وقود الطائرات النفاثة المستدام SAF في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات قطرية مباشرة تتعدى الـ 200 مليون دولار في المرحلة الأولى فقط، يُعد إيذاناً بدخول مصر وقطر في شراكة إستراتيجية طموحة تلبي متطلبات قطاع النقل الجوي الصديق للبيئة وفق المعايير الدولية، وتعكس حرص البلدان الشقيقان على الحفاظ على البيئة والدخول بخطوات طموحة وجريئة إلى عالم الطاقة النظيفة والمستدامة».
وأضاف: «يهمني في هذا الإطار الإشارة إلى أن هذا المشروع يعد حيوياً للبلدين كونه أول مشروع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ويعد هاماً للغاية على المستوى العالمي كونه خامس مشروع على مستوى العالم يسعى لتحويل زيوت الطعام المستهلكة إلى وقود طائرات نفاثة مستدام صديق للبيئة.
أخبار متعلقة :