الدوحة - سيف الحموري - أكدت الدكتورة ريم جواد السليمان – رئيس قسم الجينات والوراثة في المركز الوطني لعلاج وأبحاث السرطان التابع لمؤسسة حمد الطبية – أن الجينات تشبه كتابا بترتيب معين، وأن جسم الإنسان به 40 ألف جين متسلسلة ومرتبة بطريقة معينة، وأن تقنية تسلسل الإكسوم والتي توفرها حمد الطبية تركز على نوع معين من الجين، وأن الإكسوم هو أكثر مكان حساس في الجين، والتي تنتج البروتينات المتعلقة بوظائف أعضاء الجسم.
وقالت الدكتورة ريم السليمان في لقاء على تلفزيون قطر: كل جين له وظيفة معينة، والتسلسل الإكسومي يقوم بمسح شامل لكل الجينات التي تم اكتشافها حتى الآن، ويكشف إن كان بها شيء غير طبيعي، مثل طفرة معينة تفسر المرض الذي يصاب به الشخص، فهي بمثابة مسح شامل في مدة قصيرة، ما يعطي تشخيصا بطريقة سريعة، وقد يؤثر في العلاجات.
وأضافت: تقنية الإكسوم الكامل هو أشهر تقنية في طب الوراثة، وأن الأطباء يلجأون لها في الحالات التي يشتبه بإصاباتها بمشكلات صحية وراثية، أو في الأمراض النادرة التي لم يصلوا لتشخيصها، وهذه التقنية مهمة خاصةً في بعض المجتمعات التي تتسم بانتشار زواج الأقارب التي تعقد موضوع الوراثة، فهناك حالات تأتي بأكثر من مرض وراثي وتصل إلى 4 أو 5 أمراض في نفس الوقت، ما يصعب من تشخيص الحالة.
وأوضحت أن التقنية ترتكز على القيام بمسح شامل وبطريقة سهلة، وأن النتائج تخرج في أقل من شهر، وأن هذا الأمر أيضًا هام في الأمراض النادرة، بالوصول إلى متغيرات جديدة، وأن التقنية تمكن المختصين من الوصول لفهم هذه الحالات، كما تساعد أهل المريض في الوقاية.
ولفتت إلى أن الإكسوم الكامل يمكن أن يساعد في تحديد طريقة العلاج الكيميائي في الحالات المصابة بالأورام، وكذلك في العلاجات الاستهدافية، بمعرفة الطفرات الوراثية في بعض الأورام، ما يُمكن المختصين من استهداف هذه الطفرات، ما يعني علاج أكثر دقة وأقل أعراضا جانبية للمريض، وأن التقنية تساعد في الوصول للتشخيص بشكل سريع.
وأوضحت أن التقنية الجديدة تختلف عن نظيراتها القديمة، وأن القديمة كانت تركز على جين واحد، أو سلسلة معينة من 5 أو 10 جينات، وفي هذه الحالات من الممكن أن يكون الفحص سلبيا ولا يعطي إجابة على أسباب الإصابة بالمرض، الأمر الذي يضطر الأطباء لعمل فحوصات أخرى، الأمر الذي يتطلب وقتا طويلا قد يصل إلى سنوات، بينما التقنية الجديدة تقوم بمسح شامل، وبعد تحليل النتائج وربطها بالأمراض، يعطي أجوبة بطريقة سريعة جدًا، وأن هذا الأمر مهم خاصةً في الحالات التي تحتاج إلى تعامل سريع، كمرضى السرطان أو الأطفال في العناية المركزة.
ولفتت إلى أن الفحص والنتائج تخرج في وقت أقل مما كانت عليه في السابق، وأن الحالة إن لم تكن عاجلة قد يتطلب الأمر ثلاثة إلى أربعة أسابيع، أما في الحالات العاجلة فيكون الوقت أقل من ذلك، منوهة بأن الفحص يكون بعينة دم بصورة عادية، ويتم إرسالها للمختبر.
وقالت د. ريم السليمان: أصبحنا في عصر الطب الدقيق، والفحص الجيني أصبح في كل الخطط العلاجية بكافة الأقسام، خاصةً في الحالات الوراثية، وفي مؤسسة حمد الطبية أصبحنا ندخل الفحص الوراثي في كل التخصصات، ما يساعد في رفع جودة العلاج والتشخيص، فلم يعد الأمر مقتصرا على فحص المصابين، بل الأهل غير المصابين ممن يمكن أن يكونوا عرضة للإصابة بالأمراض، فيتم توفير برامج وقائية لهذه الحالات، على حسب الجين.
وكشفت عن برنامج جديد مع قسم زراعة الكلى، للأشخاص الذين يصابون بفشل كلوي بسبب الأمراض الوراثية، فيتم فحصهم قبل زراعة الكلى، وإن كان الشخص المتبرع لديه القابلية للإصابة بأمراض وراثية يتم استبعاده، لحمايتهم وحماية المتلقي، وهي مرحلة استباقية كوقاية وعلاج وتشخيص.
وأشارت إلى أن التقنيات الحديثة يمكن أن تسهم في منع توريث الأمراض الوراثية للجيل القادم، وأن هناك تقنيات حديثة تشبه أطفال الأنابيب ولكنها مختصة فقط في الجينات، وأن فحص الوراثة لم تعد فيه مشكلات معينة، بل وقاية للجيل القادم.
أخبار متعلقة :