الدوحة - سيف الحموري - مؤسسات الدولة أثبتت جاهزيتها واستمرت الخدمات رغم المتغيرات الإقليمية
قوانين جديدة لتنظيم المهن الاجتماعية والعمل التطوعي والاستثمار العقاري
كشف سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، عن إصدار أكثر من 120 قرارا ومشروعا ومبادرة نوعية منذ أكتوبر الماضي، مؤكداً أن العمل الحكومي شهد زخماً تشريعياً وتنظيمياً يعكس حرص الدولة على تطوير المنظومة القانونية ومواكبة متطلبات التنمية الوطنية.
وأوضح سعادته، خلال الإحاطة الإعلامية لمجلس الوزراء التي عقدت بالديوان الأميري أمس الأول، أن هذه الحزمة شملت 22 مشروع قانون أقرها مجلس الشورى، مشيراً إلى أنه تم إصدار 9 قوانين حتى الآن، فيما يجري استكمال الإجراءات اللازمة لاستصدار 13 مشروع قانون آخر.
وفي الإطار ذاته، أشار إلى موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار أميري لتنظيم إعداد التشريعات، الذي أعدته الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف تنظيم آليات إعداد ومراجعة الأدوات التشريعية التي تقترحها الجهات المختصة، وتعزيز التخطيط والمتابعة، بما يضمن مواكبة المنظومة التشريعية الحكومية لمتطلبات التنمية الوطنية وأولويات العمل الحكومي.
كما لفت إلى أن مجلس الوزراء أحاط علماً بإقرار مجلس الشورى مشروع قانون بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، الذي أعدته وزارة العدل، بهدف وضع إطار قانوني متكامل ينظم إجراءات إبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وأضاف أن مجلس الوزراء وافق كذلك على مشروع قرار أميري لتنظيم عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية، في إطار استكمال الإجراءات التنفيذية لمشروع القانون، وتحديد الأدوار والمسؤوليات المؤسسية للجهات المعنية بما يعزز كفاءة إدارة هذا الملف.
ولفت إلى اطلاع مجلس الوزراء على اقتراح مجلس الشورى بشأن مشروع قانون الحماية الرقمية للطفل، وقرر إحالته إلى الجهات المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.
وأشار إلى استعراض مجلس الوزراء عدداً من الاقتراحات برغبة المقدمة من مجلس الشورى في الشأن الاجتماعي، من أبرزها الاقتراح المتعلق بتعزيز الرعاية الوالدية ودعم التماسك الأسري، حيث قرر إحالة الردود التي أعدتها الجهات المختصة إلى مجلس الشورى، لبيان الجهود الحكومية القائمة والخطط المستقبلية الرامية إلى دعم الأسرة وتعزيز استقرارها.
وأكد سعادته أن مؤسسات الدولة برهنت على جاهزيتها العالية وقدرتها على التعامل بكفاءة مع المتغيرات الإقليمية والظروف الاستثنائية في إطار تعزيز منظومة الصمود الوطني.
وأضاف: ان الجهات الحكومية بالدولة، وفي ظل المتغيرات الإقليمية والظروف الاستثنائية، واصلت تقديم خدماتها دون انقطاع مدعومة بخطط تشغيلية مرنة وبنية رقمية متطورة.
واستعرض سعادته، خلال الإحاطة الإعلامية أبرز إنجازات مجلس الوزراء والقرارات والتشريعات الحكومية خلال الفترة الممتدة من شهر أكتوبر 2025 حتى الآن، وكشف عن عدد من الخطط المستقبلية التي يعمل عليها المجلس وتصب جميعها في صالح تطوير العمل الحكومي مما يعود بالفائدة على أفراد المجتمع.
وشدد على أن قرارات مجلس الوزراء خلال هذه الفترة تعكس نهجا متكاملا يقوم على تطوير التشريعات، وتحديث الاقتصاد، وتعزيز جودة الحياة، وبناء مجتمع متماسك، وحماية البيئة، وتسريع وتيرة التحول الوطني، بما يدعم مسيرة التنمية الشاملة، ويعزز جاهزية الدولة لمواكبة المتغيرات، ويسهم في تحقيق أثر ملموس على مستوى الأداء الحكومي والخدمات المقدمة للمجتمع.
وأكد أن مجلس الوزراء سيواصل، خلال المرحلة المقبلة، استكمال المسارات المقررة لمشروعات القوانين المبتكرة، تمهيدا لصدورها ودخولها حيز النفاذ، واستكمال ما يستلزمه ذلك من أدوات تنفيذية ووسائل متابعة.
وفيما يتعلق بتطوير كفاءة العمل في القطاع الاجتماعي، أوضح سعادة الوزير أن مجلس الوزراء وافق على مشروع قانون لتنظيم مزاولة المهن الاجتماعية، بهدف وضع تنظيم تشريعي متكامل يحدد ضوابط مزاولة هذه المهن، ويدعم مشاركة القطاع الخاص والقطاع غير الهادف إلى الربح في تقديم الخدمات الاجتماعية، وفق إطار يضمن الحوكمة والجودة.
ولفت إلى القانون رقم 6 لسنة 2026 بإصدار قانون النظام الموحد للعمل التطوعي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي يهدف إلى ترسيخ ثقافة التطوع، ووضع تنظيم مناسب له على أسس مؤسسية واضحة.
كما تحدث عن قرار وزير البلدية رقم 108 لسنة 2026 بتعديل الشروط المعمارية والمواصفات الفنية للمباني، الذي يأتي بهدف السماح بتعديل الأبعاد التخطيطية والهندسية للمساكن، بما يراعي احتياجات الأسرة القطرية، وقال إنه يأتي في إطار الحرص على توفير البيئة المعيشية المناسبة.
وأشار إلى أن مجلس الوزراء أحاط علما أيضا بإقرار مجلس الشورى لمشروع قانون بشأن المرور، الذي يهدف إلى رفع مستوى الأمن والسلامة على الطرق، آخذا في الاعتبار التطورات التي طرأت على البنية التحتية في الدولة.
واستعرض سعادة الوزير مشروع قانون لتنظيم المدارس الخاصة والذي وافق عليه مجلس الوزراء ويهدف إلى تحديث الإطار القانوني بما يضمن جودة التعليم، على أن تستكمل بشأنه الإجراءات التشريعية المقررة، مبينا أنه يأتي في إطار تنمية القدرات الوطنية والاستثمار في الإنسان.
ولفت سعادته، إلى موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي بتعديل بعض أحكام القرار المنظم لمزاولة الخدمات التعليمية، واطلع المجلس على اقتراح تعديل الإطار الوطني للمؤهلات، بما يعزز مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.
وأوضح سعادته، أنه في سياق تطوير التشريعات المنظمة لسوق العمل، صدر القانون رقم 9 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون العمل، والذي يأتي لتحديث الأحكام المنظمة لعلاقات العمل واستخدام العمالة، ولا سيما تنظيم إجراءات تسوية المنازعات العمالية وتسريع الفصل فيها. كما بين أن مجلس الوزراء وافق على مشروع قرار وزير الدولة لشؤون الدفاع بشأن توزيع خريجي الجامعات والكليات لأداء الخدمة الوطنية على الجهات الحكومية، بما يضمن الاستفادة من الكفاءات الوطنية الشابة، وتوجيهها نحو القطاعات التي تتناسب مع مؤهلاتها. وفيما يتعلق بتعزيز البيئة الاستثمارية وتنويع الاقتصاد الوطني، أوضح سعادته أن مجلس الوزراء وافق على مشروع قانون بتعديل القانون المنظم لاستثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، وذلك بهدف تهيئة بيئة أكثر مرونة وتنافسية، وأكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال النوعية.
وفي القطاع العقاري، أشار إلى صدور القانون رقم 8 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون إيجار العقارات، والذي يهدف إلى التصدي للتقسيمات غير القانونية في الوحدات العقارية، وتسريع الفصل في المنازعات الإيجارية، وتخفيض رسوم تسجيل عقود الإيجار.
كما أحاط سعادته المجلس علما بإقرار مجلس الشورى لمشروع قانون بشأن اتحاد الملاك، ومشروع قانون بشأن الوساطة العقارية، ومشروع قانون بشأن أملاك الدولة، الذي يعيد تنظيم أسلوب إدارة أملاك الدولة العامة والخاصة ضمن إطار تشريعي موحد يدعم حمايتها وكفاءة استغلالها، وكذلك موافقة المجلس على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 6 لسنة 2014 بشأن تنظيم التطوير العقاري.
وقال سعادته، إنه ضمن حزمة تحفيز الأعمال، وافق المجلس على مشروع قرار بتحديد الأصناف التي تلتزم الجهات الحكومية بتوفيرها من المنتجات الوطنية، كما اعتمد السياسة العامة للمحتوى المحلي الوطني، والتي أعدتها وزارة المالية بالتنسيق مع المجلس الوطني للتخطيط.
وأضاف أنه استكمالا لجهود تطوير البيئة التشريعية الداعمة للاستثمار وتعزيز كفاءة المنظومة العدلية، اطلع المجلس على قرار مجلس الشورى بشأن مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، الذي يأتي في إطار المبادرة الوطنية لتطوير منظومة العدالة وتسريع إجراءات التقاضي الإلكتروني، وتوحيد بعض الإجراءات ذات الأثر المباشر على المتقاضين.
وتحدث سعادته، عن أهم الإجراءات المتعلقة بمجال التحول الرقمي، حيث أشار إلى إعلان المجلس الوطني للتخطيط تصنيف دولة قطر ضمن أفضل عشرين دولة عالميا في مؤشر التنافسية الرقمية، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية لعام 2025.
وأشار إلى أنه في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026، الصادر في يونيو الماضي، جاءت دولة قطر في المرتبة الأولى إقليميا، ضمن أفضل خمس دول عالميا في الصمود الاقتصادي، والخامسة عالميا في فعالية المنظومة العدلية.
وأكد سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أن كل هذه الإجراءات تعكس الحرص على متابعة الأداء الحكومي، وقياس مستوى الإنجاز، وتعزيز التكامل بين المبادرات الوطنية.
وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين، أوضح سعادة الوزير أن المبادرات الحكومية في مجال الذكاء الاصطناعي تعتبر مبادرات متعددة ولكنها ليست متفرقة وتنبع جميعها من خطة واحدة تشمل جميع الجهات الحكومية.
وأشار إلى أنه في مجال التحول الرقمي بشكل عام، أو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومشروعاته، فإن هذه المبادرات تستند إلى أجندة قطر الرقمية 2030، وإلى الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن هذا المجال محل اهتمام ومتابعة حثيثة من معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية من خلال رئاسة معاليه للجنة التوجيهية للحكومة الرقمية. وقال «ما نسعى إلى تحقيقه في هذا المجال في مجلس الوزراء هو العمل على ثلاثة مسارات رئيسية فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي حيث يتمثل المسار الأول في تقديم الخدمات بصورة مباشرة، ويمكن أن نلمس أثره، على سبيل المثال، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في وزارة البلدية فيما يتعلق بإصدار رخص البناء، أما المسار الثاني، فيتعلق بدعم اتخاذ القرار ومنها على سبيل المثال منصة المستشار التشريعي الذكي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بالتعاون مع المجلس الوطني للتخطيط».
وأضاف أن منظومة التشريع الجديدة في هذا المجال تواكب استخدامات الذكاء الاصطناعي، كما صدرت عدة قوانين آخرها قانون الطائرات من دون طيار، والتي تدعم تطبيقات واستخدامات الذكاء الاصطناعي.
وفي رده على سؤال يتعلق بالاستثمارات في قطر، أوضح سعادته أن هناك إجراءات كثيرة في هذا المجال ومنها حوافز منفردة أو مجموعة من الحوافز، وعن منظومة حوافز قادرة على استقطاب الاستثمارات إلى الدولة، إلى جانب تشريعات اقتصادية متطورة، يجري تطويرها بناء على المشاورات التي تتم مع القطاع الخاص والمستثمرين إلى جانب الحديث عن تسريع الفصل في المنازعات والقضايا، وبنية تحتية متطورة، ونمط حياة متميز في الدولة، وبنية تحتية رقمية متطورة، فضلا عن الاستقرار الذي تتمتع به الدولة، وعن التخطيط للمستقبل. وأكد أن مشروع قانون تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي هو جزء من حزمة قوانين اقتصادية منها قانون منظم للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص وقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وغيرها من القوانين التي جاءت نتيجة مشاورات تمت مع القطاع الخاص وأصحاب المصلحة، مبينا أن الهدف الرئيسي من كل ذلك يكمن في تعزيز قدرة الدولة على استقطاب الاستثمارات.
وفي معرض حديثه عن القطاع العقاري في الدولة، أوضح سعادته أن القطاع شهد في دولة قطر تطورا ونموا، وأنه في ضوء القرارات والقوانين التي صدرت، كان لا بد أن يصاحب هذا التطور والنمو تطورا في تنظيم القطاع والتشريعات التي تحكمه.
وقال إن حزمة التشريعات في هذا الإطار لا تأتي لمعالجة مشكلة بقدر ما تأتي لمواكبة التطور الحاصل في القطاع العقاري، وأنها تتناول ثلاثة مستويات، يتعلق المستوى الأول بالمستثمر والمطور (تعديل قانون التطوير العقاري، وقانون الوساطة العقارية)، والمستوى الثاني يتعلق بالمالك والمستأجر (التعديلات التي أدخلت على قانون إيجار العقارات، ومشروع قانون اتحاد الملاك)، فيما يتعلق المستوى الثالث بالدولة وهنا يأتي قانون أملاك الدولة، «والذي نأمل أن يشكل نقلة نوعية في أسلوب إدارة أملاك الدولة وكيفية استغلالها للمصلحة العامة».
وفيما يتعلق بالقرار الأميري بشأن إعداد التشريعات، أوضح سعادة الوزير أن ما يحكم عملية الإعداد التشريعي في الوقت الحالي هو القرار رقم 33 الصادر سنة 2000 بشأن إعداد التشريعات، وأنه منذ سنة 2000 حتى اليوم حدثت تغيرات كثيرة على مستوى الدولة، كما حدثت تغيرات كثيرة على المستوى الإقليمي والدولي.
وقال إنه خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2026 تغيرت أشياء كثيرة ومنها صدور الدستور، وصدور رؤية قطر الوطنية، واستراتيجيات التنمية الوطنية الأولى والثانية والثالثة، فضلا عن مجال التحول الرقمي، وكذلك صدور قوانين أساسية كثيرة مع تطور الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأمور التي تستدعي إعادة النظر في الإجراءات التي تحكم إعداد التشريعات الحكومية وصياغتها.
وأوضح سعادته، أن السؤال المطروح في هذا المجال يتمحور حول ما إذا كانت التشريعات ستكون أسرع أم ذات جودة أفضل، مؤكدا «أن السرعة والجودة لا تتعارضان وأن ما نطمح إلى تحقيقه، وما نحن متأكدون منه، هو أن تكون التشريعات المقترحة من الجهات الحكومية أكثر اتساقا، وأن نستفيد من مقومات البنية القانونية الموجودة في الدولة، حتى نصل إلى بنية قانونية يطمئن إليها ويؤمن بها الجميع، سواء من أصحاب المشروعات أو المستثمرين».
أخبار متعلقة :