في ظل ارتفاع أسعار الطيران والفنادق.. هل حان وقت التوقف عن «قروض السفر» خلال الإجازة الصيفية؟

الدوحة - سيف الحموري - اتفقت آراء المواطنين والخبراء المختصين حول أهمية ترشيد الإنفاق خلال موسم الإجازات، منتقدين المبالغة في فواتير الإجازة التي ترهق ميزانية الأسر في ظل اقتران الإجازة والمظاهر الاستهلاكية والرحلات الترفيهية باعتبارها  ضرورة حياتية موازية للحاجات الأساسية الأخرى لدى الفرد والمجتمع.
وأكدوا لـ «العرب» أن العطلة الصيفية تستدعي إنشاء ميزانية منفصلة لتغطية التكاليف، منوهين بضرورة رفع الوعي لترشيد تكاليف الإجازة الصيفية لتفادي الضغط على موازنة الأسرة خلال هذا الموسم، حيث تنفق بعض الأسر مبالغ كبيرة لقضاء شهر واحد بالخارج، في حين يلجأ آخرون للاقتراض من أجل الإجازة ويكبلون أنفسهم بالديون التي تؤثر على مداخيلهم الشهرية بعد العودة من السفر، ما يشكل عبئا على ميزانيات الأسر التي لديها التزامات أخرى من مصاريف مدارس وتكاليف معيشة.
واستعرضوا أهم السلوكيات المالية الرشيدة في الإجازات، بدءا من تقليل الصرف على الكماليات، وضبط الإنفاق، والابتعاد عن الإسراف، وتنظيم الأولويات وتقييم الاحتياجات والضروريات بعيدا عن الاندفاع أو التقليد.
ونوهوا بأن موسم السفر هذا العام شهد غلاء نسبيا سواء في تذاكر الطيران أو في أسعار الفنادق وغيرها من متطلبات السفر، قياسا بالأعوام الماضية، مشيرين إلى تراجع ظاهرة «قروض السفر»، مع زيادة الوعي والتخطيط المسبق للرحلات وفقاً لقدرات المسافر المالية ولاهتماماته الشخصية، وأجمعوا على ضرورة توجيه مصاريف الإجازة إلى أنشطة ومرافق معينة تلبي رغباتهم.

Advertisements

ناصر المري: احذروا «الديون» ونظموا الأولويات

أكد الأستاذ ناصر راشد المري، خبير الإدارة والأعمال، أهمية إدارة المصروفات الشخصية بوعي وحكمة، من خلال تقليل الإنفاق على الكماليات، وضبط المصروفات، والابتعاد عن الإسراف، مبينا أن هذه الممارسات ليست مجرد نصائح مالية تقليدية، بل تمثل أدوات عملية وأساسية للإدارة المالية السليمة، تساعد الأفراد على تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز قدرتهم على مواجهة الالتزامات والظروف الطارئة.
وأضاف المري أن الفكرة لا تكمن في التشدد أو الحرمان عند ضبط المصروفات، وإنما في ترسيخ ثقافة الوعي المالي، وتنظيم الأولويات، وتوجيه الإنفاق نحو الاحتياجات الأساسية وما يحقق قيمة حقيقية للفرد والأسرة.
وأوضح أن الديون يجب التعامل معها بحذر شديد، وعدم اللجوء إليها إلا عند الضرورة، مع الحرص على تجنبها قدر الإمكان، لأن الالتزامات المالية قد تتحول مع مرور الوقت إلى أعباء تثقل كاهل الأفراد وتؤثر في استقرارهم المالي.
وأكد أن أبسط معادلة لإدارة المال والحفاظ عليه تتمثل في توافر سيولة مالية كافية، والالتزام بإنفاق منضبط، وتنويع الاستثمارات بصورة مدروسة، واتخاذ القرارات المالية بهدوء وروية، بما يسهم في حماية المدخرات وتحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل.

خالد أبو موزة: تفادي «التسوق العاطفي» يقلل الضغط على موازنة الأسرة

أكد السيد خالد أبو موزة، ضرورة تجنب الإسراف في موسم الإجازات والمبالغة في فواتير السفر التي ترهق ميزانية الأسر، في ظل اعتبار العطلة والسفر للخارج ضرورة حياتية موازية للحاجات الأساسية الأخرى لدى الفرد والمجتمع.
وقال أبوموزة إن العطلة الصيفية تستدعي إنشاء ميزانية منفصلة لتغطية التكاليف، منوها بضرورة رفع الوعي لترشيد تكاليف الإجازة الصيفية لتفادي الضغط على موازنة الأسرة خلال موسم الإجازات والعطل الصيفية.
وحذر من إنفاق بعض الأسر «مبالغ طائلة» لقضاء شهر واحد بالخارج، في حين يلجأ آخرون للاقتراض من أجل الإجازة ويكبلون أنفسهم بالديون التي تؤثر على مداخيلهم الشهرية بعد العودة من السفر، ما يشكل عبئا على ميزانيات الأسر التي لديها التزامات أخرى من مصاريف مدارس وتكاليف معيشة.
واشار إلى دور الادخار في إيجاد السيولة المالية الكافية للاستمرار في توفير أساسيات الحياة وتغطية النفقات والاحتياجات الضرورية للحياة، مشددا على أن الأمر لا يتعلق بتوفير وسائل الرفاهية مثل سيارة رياضية أو طائرة خاصة ليكون الفرد آمناً من الناحية المالية، وإنما هذا الأمان هو القدرة على التحكم في الأموال وألا يكون قلقاً بشأن التزاماته المالية. 
وأكد أبوموزة أن الذين يتجنبون الإسراف المالي في أوقات الرخاء هم الأصبر في وقت التقلبات وأقواهم، وأشار إلى أهمية استمرار توفير ضروريات الحياة الأساسية، إما عبر مدخرات أو عبر أشكال معينة من الاستثمار، كالعقار، أو الاستثمار في أسهم البنوك أو الخدمات مع ضرورة الإطلاع وامتلاك الخبرة والمعرفة اللازمة لتجنب المخاطر أو الخسائر. 
ولفت إلى أن الوعي المالي يتطلب من الأسر التعامل مع ميزانيتها بتحفظ أكثر وحذر أكبر، من خلال تقليل المصروفات، وتجنب شراء الكماليات، وتجنب التسوق العاطفي أو غير الضروري، وخفض الإنفاق على الرحلات والنشاطات الترفيهية، وإعادة ترتيب الأولويات يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر.

د. محمود عبد العزيز: تجنب الإسراف يحمي المجتمع من نفاد الموارد

قال فضيلة الداعية الدكتور محمود عبد العزيز أبو المعاطي، أستاذ الفقه المقارن وعضو مكتب الفتوى سابقاً، إن المنظور الإسلامي لإدارة المال وعدم الإسراف ينطلق من مبدأ «الاستخلاف»، وهو أن المال مال الله والإنسان مستأمن عليه، مما يفرض عليه توازناً بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب المادية.
وأوضح أن الإسلام يرفض طرفي النقيض؛ البخل والإسراف، ويدعو إلى التوازن في الإنفاق والادخار، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾، مؤكدا أن المسلم مطالب بالإنفاق فيما يحتاج إليه، مع الاحتفاظ بجزء من ماله لمواجهة الظروف والطوارئ، كما فعل نبي الله يوسف عليه السلام عندما ادخر الغلال استعدادا لسنوات القحط.
وأشار إلى أن الادخار لا يتعارض مع التوكل على الله، بل يعد من حسن التدبير، مستشهدا بقول النبي ﷺ: «أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، مبينا أن توفير احتياجات الأسرة وتأمين مستقبلها من الأمور التي حث عليها الإسلام.
وحذر الدكتور أبو المعاطي من الإنفاق بدافع المباهاة أو تقليد الآخرين، مثل شراء السلع والعلامات التجارية الباهظة دون حاجة حقيقية، مؤكدا أن هذا من الإسراف الذي نهى عنه الشرع، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ۝ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾.
وأضاف أن من الحكمة أن يقتطع الإنسان جزءا من دخله للادخار، فقد يواجه مستقبلا ظروفا صحية أو مالية أو طارئة، ويكون ما ادخره عونا له ويغنيه عن الاستدانة أو سؤال الآخرين.
وأكد أن الإسراف ليس له معيار واحد ينطبق على الجميع، بل يختلف بحسب دخل الشخص وقدرته المالية. فما يعد إنفاقا عاديا بالنسبة للغني قد يكون إسرافا بالنسبة لذي الدخل المحدود، ولذلك فإن العبرة ليست بقيمة ما يُنفق، وإنما بمدى تناسبه مع إمكانات الشخص وحاجاته.
واختتم بالتأكيد على أن الإسلام يدعو إلى حسن إدارة المال، والاعتدال في الإنفاق، والابتعاد عن المظاهر والتكلف، لأن الاعتدال يحفظ المال، ويحقق الاستقرار للأسرة، ويجنب الإنسان الوقوع في الديون والأزمات المالية.

د. روضة القبيسي: إدارة المال ضرورة أساسية للاستقرار العائلي

قالت الدكتورة روضة القبيسي، رائدة أعمال في مجال الذكاء الاصطناعي ومدرس مشارك في كلية المجتمع في قطر: إن إدارة المال لم تعد مجرد مهارة إضافية، بل أصبحت ضرورة أساسية للحفاظ على الاستقرار المالي الشخصي والأسري.
وأكدت أن الوعي المالي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية، مشيرة إلى أهمية أن تتبنى رائدات الأعمال والسيدات عموما نهجا أكثر وعيا في إدارة الإنفاق، خاصة خلال فترات العطلات، من خلال الانتقال من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة التخطيط المالي والتفكير الاستراتيجي، بحيث يستند كل قرار مالي إلى تقييم واقعي للحاجة والأولوية، بعيدا عن الاندفاع أو تقليد الآخرين.
وأوضحت أن الادخار يأتي في مقدمة السلوكيات المالية الرشيدة، ولم يعد خيارا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة لتكوين ما يُعرف بصندوق الطوارئ، الذي يضمن تغطية النفقات الأساسية لعدة أشهر عند مواجهة أي ظروف غير متوقعة. وأضافت أن هذا الاحتياط المالي لا يوفر الأمان الاقتصادي فحسب، بل يعزز أيضًا الشعور بالطمأنينة والثقة، ويساعد على اتخاذ قرارات مالية أكثر اتزانًا في الأوقات الصعبة.
وأشارت إلى أن تنويع مصادر الدخل يعد من أهم وسائل الحماية المالية، لأن الاعتماد على مصدر دخل واحد قد يشكل مخاطرة في ظل التقلبات الاقتصادية. لذلك، نصحت بتنمية المهارات الشخصية واستثمارها في مجالات إضافية، مثل العمل الحر أو المشاريع الرقمية، إلى جانب تنويع الاستثمارات بما يسهم في تقليل المخاطر وتحقيق الاستدامة المالية.
وأكدت أهمية تجنب الديون غير الضرورية، محذرة من أن الالتزامات المالية قد تتحول مع الوقت إلى أعباء يصعب تحملها. وأوضحت أن ترشيد الإنفاق لا يعني الحرمان، وإنما يعكس وعيًا في ترتيب الأولويات والتمييز بين الاحتياجات الأساسية والكماليات.
وأضافت أن الاستثمار في المعرفة وتطوير الذات لا يقل أهمية عن الاستثمار المالي، فامتلاك المهارات الحديثة ومواكبة التطورات يفتحان آفاقًا جديدة لزيادة الدخل، ويعززان استقلالية المرأة المالية على المدى الطويل. كما شددت على أهمية إعداد خطة مالية واضحة، حتى وإن كانت بسيطة، لأنها تساعد على إدارة الموارد بكفاءة، والاستعداد لمختلف الظروف بثقة ومرونة.
واختتمت الدكتورة روضة القبيسي بالتأكيد على أن قوة الإنسان لا تقاس بحجم ما يملكه من أموال، وإنما بقدرته على إدارة موارده بحكمة، مؤكدة أن المرأة الواعية ماليا هي القادرة على تحقيق التوازن بين الادخار والاستثمار، بما يضمن لها الاستقرار المالي والكرامة والاستدامة في مختلف الظروف.

10 نصائح لإدارة نفقات العطلة

مع بدء الإجازة الصيفية، ترتفع وتيرة الإنفاق لدى كثير من الأسر بسبب السفر والأنشطة الترفيهية والتسوق، ما يجعل التخطيط المالي المسبق عاملا أساسيا للاستمتاع بالعطلة دون التعرض لضغوط أو أزمات مالية.
ويؤكد خبراء الإدارة المالية أن حسن إدارة نفقات الإجازة يبدأ قبل حلولها بفترة كافية، من خلال وضع خطة واضحة للإنفاق والالتزام بها، بما يحقق التوازن بين الاستمتاع بالعطلة والحفاظ على الاستقرار المالي للأسرة.
وفيما يلي أبرز النصائح لإدارة نفقات العطلة الصيفية:
- تخصيص ميزانية مستقلة للعطلة ضمن الميزانية السنوية للأسرة، وعدم تحميلها على المصروفات الأساسية.
- الادخار المسبق من خلال اقتطاع مبلغ شهري من الراتب لتغطية تكاليف الإجازة، بما يقلل الحاجة إلى الاقتراض أو استخدام بطاقات الائتمان.
- إشراك أفراد الأسرة في التخطيط للأنشطة الصيفية وتحديد الأولويات، بما يعزز الوعي المالي وروح المسؤولية.
- إعداد قائمة بالأنشطة الترفيهية واختيار ما يتناسب مع الإمكانات المالية، مع الموازنة بين الرغبات والقدرة على الإنفاق.
- تقدير التكاليف مسبقا لجميع الأنشطة والرحلات والمشتريات، ومراقبة المصروفات بصورة مستمرة لتجنب تجاوز الميزانية.
- التخطيط المبكر لحجوزات السفر والفعاليات للاستفادة من العروض والخصومات الموسمية.
- تجنب الجمع بين عدة أنشطة مرتفعة التكلفة في الفترة نفسها، والاكتفاء بما يتناسب مع الميزانية المحددة.
- تعليم الأبناء ثقافة الادخار والإنفاق الرشيد من خلال إشراكهم في اتخاذ بعض القرارات المالية، وتعزيز قيم الاعتدال والابتعاد عن الإسراف.
- الاستعداد للمصروفات الطارئة عبر تخصيص احتياطي مالي يغطي أي نفقات غير متوقعة خلال الإجازة.
- التحلي بالمرونة في تنفيذ الخطة المالية، مع الالتزام بسقف الإنفاق وعدم الانجراف وراء المشتريات أو الأنشطة غير المخطط لها.
ويشير الخبراء إلى أن التخطيط المالي الجيد لا يهدف إلى تقييد الأسرة أو حرمانها من الاستمتاع بالإجازة، وإنما إلى تحقيق أقصى استفادة منها، مع الحفاظ على التوازن المالي وتجنب الأعباء التي قد تمتد إلى ما بعد انتهاء العطلة.

أخبار متعلقة :