الدوحة - سيف الحموري - أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة فاعلة في تطوير الخدمات الشرعية والدعوية، وتعزيز الوصول إلى المعرفة الدينية الموثوقة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة بما يخدم نشر العلم الشرعي وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
جاء ذلك خلال مشاركة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الحلقة النقاشية التي نُظّمت ضمن فعاليات ملتقى كتارا تك خلال الشهر الجاري، حيث استعرض السيد جاسم عبد الله العلي مدير إدارة الدعوة والإرشاد الديني، تجربة الوزارة في الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والدور الذي تؤديه الشبكة الإسلامية «إسلام ويب» في توظيف هذه التقنيات لخدمة الجمهور داخل دولة قطر وخارجها.
سرعة البحث
وبيّن أن الذكاء الاصطناعي يقدم العديد من المزايا للعاملين في الحقل الشرعي والدعوي، من بينها سرعة البحث في الكتب والموسوعات العلمية، وجمع الأقوال والنصوص الشرعية، وتصنيف المعلومات بدقة، وتلخيص المؤلفات المطولة، وربط المسائل العلمية ببعضها، إضافة إلى المساهمة في إعداد المحتوى العلمي وتوفير أدوات تفاعلية تدعم الحفظ والمراجعة والفهم والتعليم.
وخلال الحلقة، استعرض العلي الخدمات التي يقدمها موقع الفتوى في إسلام ويب، والذي يعد إحدى أبرز البوابات العلمية والدعوية التابعة لإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ويُعنى الموقع بالإجابة عن الأسئلة الشرعية التي تهم المسلمين في مختلف مجالات حياتهم، وفق منهجية علمية دقيقة تخضع للمراجعة والتدقيق الشرعي، مع الالتزام بمنهج الوسطية والاعتدال.
وأشار إلى أن الموقع يقدم خدمة الفتوى باللغة العربية إلى جانب ست لغات عالمية أخرى هي الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والروسية والإندونيسية، بما يسهم في إيصال المعرفة الشرعية الموثوقة إلى جمهور واسع حول العالم.
وقال إن خدمات الفتوى متاحة عبر الموقع الإلكتروني الرسمي، وكذلك عبر الرسائل النصية القصيرة من خلال الرقم الموحد (92142)، إضافة إلى خدمة المحادثة النصية عبر تطبيقي واتساب وتليغرام.
وكشف العلي عن أرقام وإحصاءات تعكس حجم العمل الذي يقدمه الموقع منذ انطلاقته عام 1998، حيث بلغ إجمالي الأسئلة الواردة 666,295 سؤالاً، فيما وصل عدد الفتاوى الكلي إلى244,245 فتوى، منها 216,389 فتوى منشورة، إضافة إلى 98,782 سؤالاً وفتوى باللغات الأخرى.
كما استعرض تجربة خدمة الفتوى شات التي تمثل أحد أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الشرعي الرقمي، موضحاً أنها خدمة مبتكرة تجمع بين سرعة التقنيات الذكية ودقة البحث الشرعي، وتتيح للمستخدمين الوصول إلى المعلومات الشرعية الموثوقة عبر تطبيقي واتساب وتليغرام.
وفيما يتعلق بمؤشرات الأداء، أوضح العلي إن خدمة الفتوى شات سجلت خلال الفترة من سبتمبر 2025 إلى مارس 2026 أكثر من 179 ألف محادثة، محققة نسبة نمو بلغت 162%، وهو ما يعكس الإقبال المتزايد على الخدمات الشرعية الرقمية وثقة الجمهور بها.
منظومة رقمية
وفي محور آخر من محاور توظيف وزارة الأوقاف للذكاء الاصطناعي في خدمة علوم الشريعة والدعوة؛ أشار الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز آل ثاني مدير إدارة المساجد إلى تطوير آلية حديثة لتحليل خطب الجمعة وتقييمها بصورة دقيقة وموضوعية، حيث أصبح بالإمكان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحويل هذه العملية إلى منظومة رقمية متكاملة تتميز بالسرعة والدقة والثبات في تطبيق المعايير، والتي تبدأ برحلة للتحليل من خلال رفع التسجيل الصوتي للخطبة إلى النظام، وتحويله تلقائياً إلى نص عالي الدقة مع ربط كل جزء بالتوقيت الزمني، والانتقال إلى مرحلة التحليل الذكي، فيستخلص المحاور الرئيسة، ويُعد ملخصاً شاملاً للخطبة، ويحلل محتواها بصورة متقدمة لفهم الأفكار وتسلسلها.
كما أضاف مدير المساجد إلى أن النظام يقوم بتقييم الخطبة وفق تسعة معايير رئيسية تشمل اختيار الموضوع، ووحدة الموضوع، وجودة الإعداد، وجودة الإلقاء، وصحة الاستدلال، ومناسبة الاستدلال، والشواهد الشرعية، والبلاغة واللغة، إضافة إلى المقدمة والخاتمة، ليمنح في النهاية تقييماً رقمياً واضحاً مدعوماً بنقاط القوة، ومجالات التحسين، والتوصيات العملية، وتقديم مجموعة واسعة من الخدمات المساندة، من استخراج الآيات القرآنية وتحديد مواضعها الزمنية، والتحقق من الأحاديث النبوية وبيان مصادرها وأحكامها، وتحليل الأداء الصوتي للخطيب، والسرعة وقوة الإلقاء، ومقارنة النصوص الشرعية المقروءة بأصولها للتحقق من دقة التلاوة والاستشهاد.
أخبار متعلقة :