في ذكرى 15 يوليو.. السفير د. مصطفى كوكصو: قطر وتركيا.. تضامن أخوي مُغلَّف بشراكة إستراتيجية

الدوحة - سيف الحموري - أكدت تركيا أنه مع حلول الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في ليلة 15 يوليو 2016، يبرز دور دولة قطر كشريك استراتيجي وبلد شقيق وقف إلى جانب الشعب التركي في أحلك لحظاته، ليؤكد متانة العلاقات الثنائية التي تجاوزت مجرد التضامن السياسي إلى شراكة عميقة في مختلف المجالات. وأوضح سعادة الدكتور محمد مصطفى كوكصو، سفير الجمهورية التركية لدى الدولة، خلال كلمة بمناسبة هذه الذكرى، أن الشعب التركي سيظل ممتناً على الدوام لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي كان أول زعيم عالمي يتصل بفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان ليلة المحاولة الانقلابية، معرباً عن دعمه الثابت، لافتا إلى أن معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، كان من أوائل المسؤولين الذين زاروا تركيا فور وقوع الأحداث.
وأشار سعادة السفير التركي إلى أن الدوحة، وبالتنسيق مع الجانب التركي، اتخذت تدابير حازمة ضد المخططات الإرهابية ضد بلاده.
وقال سعادته: الموقف القطري المبدئي حظي بتقدير بالغ من الدولة والشعب في تركيا، وجسد عمق روابط الأخوة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ولا تزال أنقرة تثمّن هذا الدعم الذي قدمته الدوحة خلال إحدى أصعب المحطات في تاريخ تركيا الحديث.»
وتابع الدكتور محمد مصطفى كوكصو: «ولم يقتصر التضامن على تلك الليلة الحرجة، بل امتد ليشمل التحديات اللاحقة، فقد تجاوز البلدان معاً جائحة كوفيد-19، كما وقفت قطر إلى جانب تركيا في مواجهة أكبر كارثة زلزالية شهدتها البلاد خلال القرن الماضي، والتي ضربت إحدى عشرة ولاية جنوبية في فبراير 2023 وأودت بحياة نحو 53 ألف شخص. وفي المقابل، أكد الرئيس أردوغان إدانة تركيا لأي انتهاك يمس سيادة قطر، معلناً وقوف أنقرة بكل إمكانياتها إلى جانب الدوحة الشقيقة.»
وأضاف: «تجسد هذا التضامن عملياً من خلال أنشطة مشتركة بين البلدين، مما يعكس الرغبة المشتركة في تعزيز الشراكة بينهما.. وتعمقت روح الأخوة أكثر بعد حادث تحطم المروحية المأساوي في مارس 2026، الذي أودى بحياة شهداء من الجانبين، ليصبح مصير البلدين مشتركاً مختوماً بدمائهم.»
وقال سعادة السفير: «تحت قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، والرئيس رجب طيب أردوغان، بلغت العلاقات الثنائية آفاقاً جديدة، تُوّجت مؤخراً بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية للإطلاق المشترك لقمر صناعي إلى الفضاء يحمل اسم (سهيل-3/توركسات-بيروني). كما أسهمت اللجنة الاستراتيجية العليا، التي أُنشئت عام 2014 وتعقد اجتماعاتها سنوياً، في إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون، حيث تم توقيع 125 اتفاقية على هامش أعمالها.) 
ولفت سعادته إلى أنه على الصعيد الدبلوماسي، تعمل قطر وتركيا بتنسيق وثيق لمعالجة الملفات الإقليمية والدولية، من غزة والسودان وليبيا والصومال وأفغانستان واليمن إلى الأزمة الأوكرانية-الروسية. 
ونوه إلى إن البلدين نسقا جهودهما مؤخراً إزاء التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وأسهما بدور مهم في التوصل إلى وقف لإطلاق النار. 
وتابع: «يُعد البلدان من أبرز المدافعين عن العدالة والسلام في غزة، رافضين ازدواجية المعايير في التعامل مع القضية الفلسطينية، فيما تقدر أنقرة الدور البارز الذي تضطلع به قطر في الوساطة تحت قيادة صاحب السمو، وتقديم المساعدات المالية والإنسانية الكبيرة لقطاع غزة.»
وأضاف: «يأتي التعاون أيضاً في مشاريع تنموية استراتيجية، أبرزها مشروع طريق التنمية الذي تنفذه تركيا بالشراكة مع قطر والعراق والإمارات. كما شارك صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ومعالي الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني في النسخة الخامسة من منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أبريل 2026، مما يعكس التكامل بين المنصات الدبلوماسية في البلدين.

Advertisements

الخروج من محاولة الانقلاب أكثر قوة

أكد سعادة الدكتور محمد مصطفى كوكصو، سفير الجمهورية التركية، أن بلاده خرجت من أعقاب محاولة الانقلاب أكثر قوة، سواء على الصعيد الداخلي أو على الساحة الدولية، لافتا إلى أنها حققت إنجازات بارزة تمثلت في تعزيز نظامها الديمقراطي، وتقوية اقتصادها وصناعاتها، ولا سيما صناعاتها الدفاعية، وتوسيع نطاق مساعداتها الإنسانية على المستوى العالمي، فضلاً عن ترسيخ مكانتها بوصفها فاعلاً رئيسياً في الدبلوماسية الإقليمية والدولية.
وأوضح أنه وبالرغم من مواجهة تركيا جائحة كوفيد-19، فضلاً عن إحدى أشد الكوارث الطبيعية تدميراً في التاريخ الحديث، والمتمثلة في زلزال السادس من فبراير 2023 الذي طال تأثيره المباشر أكثر من 13 مليون شخص في إحدى عشرة ولاية، فإن الاقتصاد التركي واصل نموه ليحتل المرتبة السادسة عشرة بين أكبر عشرين اقتصاداً في العالم، مشيرا إلى أن قيمة الصادرات التركية بلغت 273 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن تتجاوز 400 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
وتابع سعادته: استقبلت تركيا أعداداً متزايدة من السياح من مختلف أنحاء العالم، حيث بلغ عددهم 64 مليون سائح في عام 2025، لتصبح بذلك رابع أكثر دولة زيارةً على مستوى العالم، كما أولت أولوية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية، ونجحت في رفع نسبة الإنتاج المحلي في الأسلحة والمنظومات الدفاعية إلى 80%.» 
وقال: «خلال معرض الصناعات الدفاعية IDEF 2025، كشفت تركيا عن 26 منتجاً دفاعياً جديداً، كان من أبرزها صاروخ تايفون بلوك-4 (Tayfun Block-4)، وهو أول صاروخ باليستي فرط صوتي يُنتج محلياً، إلى جانب مفهوم منظومة الدفاع الجوي المتكاملة القبة الفولاذية. ومؤخراً، وخلال معرض SAHA 2026 للصناعات الدفاعية والفضائية الذي أُقيم في إسطنبول، كُشف النقاب عن صاروخ يلدرم خان (Yıldırımhan)، وهو أول صاروخ باليستي عابر للقارات تطوره وزارة الدفاع الوطني التركية.»
ولفت إلى أن الطائرات التركية المسيّرة لم تثبت فعاليتها في مختلف العمليات العسكرية التركية فحسب، بل حظيت أيضاً باهتمام دولي واسع، ما أسهم في تصديرها إلى عدد من الدول، موضحا ان بلاده تستحوذ على 65% من سوق صادرات الطائرات المسيّرة على مستوى العالم، كما تحتضن أكبر شركة مصنّعة للطائرات المسيّرة في العالم.
وأضاف: «تُصدر تركيا منتجات صناعاتها الدفاعية إلى 185 دولة، كما شكّل إطلاق أول سيارة كهربائية محلية الصنع، (توغ TOGG )، بداية مرحلة جديدة في صناعة السيارات التركية.

ساحة عالمية للحوار والتعاون

تتولى تركيا حالياً الرئاسة الدورية لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، كما استضافت 32 من قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو 2026.
وسوف تستضيف أنطاليا مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP31) خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر  2026.
وقال سعادة الدكتور محمد مصطفى كوكصو، سفير الجمهورية التركية: «يضطلع بلدانا بمبادرات دبلوماسية وإنسانية وإنمائية متكاملة تهدف إلى تعزيز السلام وتسوية النزاعات، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، ودعم مؤسسات الحكم الشرعية، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة.»
يُذكر أن محاولة الانقلاب التي نفذتها منظمة فيتو في 15 يوليو 2016 أسفرت عن استشهاد 253 مواطناً وإصابة أكثر من ألفي شخص، لكن الشعب التركي، استجابة لنداء الرئيس أردوغان، خرج بعشرات الآلاف دفاعاً عن الديمقراطية، ليشكل رده الحاسم مثالاً فريداً في التاريخ. وتواصل تركيا مكافحة هذه المنظمة الإرهابية والتجسسية، إلى جانب تنظيمات أخرى مثل حزب العمال الكردستاني وداعش، مع التأكيد على ضرورة التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

أخبار متعلقة :