الدوحة - سيف الحموري - أكد تقرير بحثي حديث أن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين تشهد تحولاً هيكلياً ملحوظاً، يتجاوز الاعتماد التقليدي على صادرات الطاقة ليصبح شبكة تعاون متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن والدبلوماسية.
ولفت تقرير «العلاقات الصينية– الخليجية في نظام دولي ناشئ متعدّد الأقطاب» الصادر عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في قطر، إلى أنه في ظل نظام دولي يبتعد تدريجياً عن الهيمنة الأحادية ويتجه نحو تعددية قطبية أكثر تشظياً، تجد دول الخليج في بكين شريكاً يدعم جهودها للانتقال إلى اقتصاد ما بعد النفط، بينما ترى الصين في الخليج ركيزة أساسية لتنويع مصادر طاقتها وتوسيع مبادرة الحزام والطريق وتعزيز حضورها في الجنوب العالمي.
وذكر البحث الذي أعده تشو تشو تشانغ الباحثة السابقة غير مقيمة، ويحيى ح. زبير الزميل أوّل غير مقيم: «خلال السنوات الأخيرة، ارتقت هذه العلاقات إلى مستويات إستراتيجية جديدة. أبرزها القمة الصينية-الخليجية في الرياض نهاية 2022، التي جمعت قادة الدول الست، تلتها زيارات رفيعة المستوى ورفع مستوى الشراكة مع البحرين إلى (شراكة إستراتيجية شاملة) في 2024».
وتابع: «في يونيو من العام الماضي، وسّعت بكين برنامج الإعفاء من التأشيرة ليشمل مواطني السعودية والكويت وعُمان والبحرين، لتصبح كل دول المجلس قادرة على دخول الصين دون تأشيرة».
واقتصادياً، أوضح البحق أن الصين تجاوزت الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتصبح أكبر شريك تجاري لدول الخليج. لافتا إلى أنه مع تراجع أهمية السوق الأمريكية بسبب ثورة النفط الصخري، سجلت واردات الصين من النفط الخام مستويات قياسية في 2025، مع ارتفاعات حادة من الإمارات والكويت.
وذكر: «في المقابل، تتجه صناديق الثروة السيادية الخليجية، مثل جهاز أبوظبي للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار الكويتية وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، إلى زيادة انكشافها على الأسواق الصينية، بما في ذلك شركات الذكاء الاصطناعي مثل «ديب سيك» و»سينس تايم».
وأكد البحث أن الأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً، عززت الشعور بأن الضمانات الأمنية الأمريكية لم تعد بالمستوى نفسه من الصلابة، موضحاً توافق رؤى مثل «رؤية السعودية 2030» و»نحن الإمارات 2031» مع قدرات الصين في البنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة.
ونوه التقرير إلى أن التكنولوجيا أصبحت المحرك الأبرز للمستقبل، مشيراً إلى أن دول الخليج تمتلك ميزة الطاقة الرخيصة والمستدامة، خاصة من مشاريع الطاقة الشمسية الكبيرة في السعودية والإمارات، مما يجعلها موقعاً مثالياً لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتابع التقرير البحثي: «تقدم الشركات الصينية حلولاً متكاملة دون شروط سياسية صارمة كتلك التي تفرضها بعض الدول الغربية. من الأمثلة البارزة إطلاق القمر الصناعي الإماراتي (الإمارات 813) على صاروخ صيني نهاية العام الماضي، واتفاقية استثمارية بقيمة 5 مليارات دولار بين بكين وأبوظبي لإنشاء مختبرات ومراكز بيانات مشتركة».
أخبار متعلقة :