الدوحة - سيف الحموري - أكد عدد من رواد الأعمال، أهمية إشراك القطاع الخاص في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال فتح سلاسل التوريد أمامهم، ومنحهم فرصًا للمشاريع التجريبية والتعاقد معها والاستثمار فيها، ونقل المعرفة والخبرات إليها، واحتضان الحلول والابتكارات والأفكار الخلّاقة التي تقدمها، وتحويلها إلى واقع، منوهين بدور الشركات الخاصة في تسريع نضج هذه المشاريع الصغيرة بشكل لا تحققه المنح المالية وحدها.
ودعوا عبر «العرب» إلى تطوير مفهوم الحاضنات في ظل المسار الروتيني الذي يبدأ بالتراخيص والعقود والإجراءات، بينما الحلقة الأهم والأصعب هي مساعدة أصحاب المشاريع الصغيرة في الوصول إلى أول عميل، وأول عقد، وأول استثمار؛ لأن هذه المحطات قد تكون الفارق بين فكرة تبقى على الورق وشركة تبدأ رحلة نمو حقيقية.
وطالبوا بتوفير المزيد من التسهيلات لتعزيز الاستثمار المحلي وتسهيل إجراءات تأسيس عمل تجاري، منوهين بضرورة اختصار مراجعات الجهات الحكومية المعنية بإصدار الموافقات التي تتطلب تدخل العديد من الجهات والإدارات المعنية لإتمام المعاملات.
محمد بن حلوان السقطري: نحتاج «الإرشاد» لتحويل الفكرة إلى نموذج عمل
قال السيد محمد بن حلوان السقطري خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، مؤسس مشروع Nima.qa إن فكرة المشروع بدأت بأربعة طلاب من جامعة قطر لاحظوا كميات كبيرة من الطعام تُهدر يومياً في المطاعم والمؤسسات، وتسبب لهم خسائر كبيرة، وتساءلوا لماذا لا يصل هذا الطعام إلى من يحتاجه؛ بحيث نقلل هدر الطعام، ونزيد أرباح المطاعم، ونوفر أطعمة بأسعار أقل؟
وأضاف: من تلك الملاحظة وُلدت «نعمة» منصة رقمية تربط المطاعم بالمستهلكين، تُتيح للمطاعم عرض وجباتها الفائضة في نهاية وقت الخدمة بأسعار أفضل، ويحصل المستهلك على وجبة جيدة بسعر مناسب قبل أن تُهدر، حين سمع ثلاثة شركاء قطريين بالفكرة، أعجبتهم فوراً وقرروا الانضمام إلى الفريق. هذا الدعم المبكر من أصحاب خبرة في السوق المحلي أعطى المشروع أساساً أقوى قبل أن يصل إلى السوق.
وأوضح السقطري أن أكبر تحدٍّ واجهناه هو التعامل مع فكرة جديدة كلياً على السوق القطري، دون استثمارات مسبقة ودون سابقة محلية يمكن الاستناد إليها، مبيناً أن من أبرز ما يميز هذا المشروع أن التطبيق والنظام بالكامل بناه أحد الطلاب المؤسسين، الذي يدرس تخصص الهندسة الكهربائية في جامعة قطر. بناء منصة متكاملة تخدم ثلاثة أطراف في آنٍ واحد، المطعم والمستهلك والإدارة، بمفرده وبموارد محدودة، كان تحدياً كبيراً يعكس جدية الفريق والتزامه.
واستطرد: أما التحدي الآخر فكان إقناع المطاعم لأن ثقافة «الوجبة الفائضة» غير راسخة بعد، وكان علينا أن نوضح أن ما يعتبره أصحاب المطاعم خسارة يمكن أن يتحول إلى إيراد إضافي وصورة إيجابية، لافتا إلى أن ردة فعل المستهلكين المبكرة والمطاعم التي تحدثنا معها أعطتنا الثقة للمضي قُدُماً. وحول اقتراحاته لدعم المشاريع الصغيرة وتمكين رواد الأعمال الشباب، قال: من تجربتنا، أرى أن الدعم الحقيقي لا يعني التمويل فقط. ما يحتاجه رائد الأعمال الشاب هو التوجيه؛ مرشدون من القطاع الخاص والأكاديمي يساعدونه على تحويل فكرته إلى نموذج عمل قابل للتطبيق. هذا في أحيان كثيرة يساوي أكثر من أي منحة مالية. كذلك، تبسيط الإجراءات الإدارية ضرورة. البيروقراطية تستنزف وقت الشباب وطاقتهم في مرحلة يحتاجون فيها تركيزهم الكامل على المنتج والسوق. وختم السقطري حديثه بالتأكيد على دور القطاع الخاص في توفيرما لا تستطيع الجهات الحكومية توفيره وحدها: شبكات علاقات، وخبرة ميدانية، ومساحات عمل. حين تفتح الشركات الكبرى أبوابها للمشاريع الناشئة بالإرشاد أو الشراكة، فإنها تُسرّع نضج هذه المشاريع بشكل لا تحققه المنح المالية وحدها.
مبارك الخيارين: تزويد قاعات الانتظار بمنتجات المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة
دعا السيد مبارك الخيارين، باحث في الشؤون الاقتصادية، رواد الأعمال والمستثمرين وأصحاب المشاريع الذين يتواصلون مع بعض الجهات ذات الصلة لطلب مساعدتها لأعمالهم وأفكارهم ومشروعاتهم، عمل ورقة «عدم إفصاح» مع هذه الجهة، وذلك لحفظ حقوق أسبقيتهم لهذه الأفكار والمشاريع، ولتجنب إشكالية تفويت الفرصة عليهم من قبل الجهة التي أطلعوها على مشاريعهم.
كما دعا إلى أن يتم النظر في تزويد قاعات المراجعين والانتظار في الجهات الحكومية المختلفة، بالقهوة والشاي والتمر وبعض السناكات (فواله) التي ينتجها أصحاب المشاريع الصغيرة من الأسر المنتجة، ليكون مصدر دخل ثابت لهم ويدعم حرفتهم في هذا المجال، مبيناً أن أوجه ذلك الدعم بطريقتين، إما أن الدولة تدفع لهم أو أنها تفتح لهم المجال يعرضونها في القاعات بأسعار رمزية، وفي المقابل يستفيد المراجعون خلال فترات انتظارهم لإنهاء معاملاتهم.
وحول العقبات التي تواجه رواد الأعمال الشباب والمستثمرين عند تأسيس مشاريعهم، دعا الخيارين إلى تسهيل الإجراءات من خلال تفعيل التكامل والربط بين الجهات الحكومية المختلفة، وعدم إرهاق المراجعين بطلبات ومعلومات يفترض توفرها بالأساس بأنظمة الجهات ذات الصلة، ويمكن الحصول عليها من خلال الربط بينها عبر نظام النافذة الواحدة، مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة العمل على تقليل عدد النماذج واختصارها لأقصى حد ممكن، فقاعدة تحسين الخدمات ترتكز على التبسيط والدقة وسرعة الإنجاز.
وحول ما يحتاجه رواد الأعمال الشباب من وزارة التجارة والصناعة والجهات الحكومية الأخرى لتسهيل أعمالهم أشار الكاتب في الشؤون الاقتصادية والمتخصص في اقتصاديات التنمية إلى ضرورة تفعيل ما لفت إليه سابقا من إجراءات بالإضافة إلى تذليل العقبات وتوفير الدعم اللازم والمتكامل من كل الأطراف ذات العلاقة، فلا يجدي تحسن طرف وعدم تحسن الآخر فالمعاملة ذات صفة متعددة الأطراف وتشترك فيها أكثر من جهة حكومية وبالتالي هي سلسلة تعتمد جودتها على الكل وليس البعض.
خالد العذبة: بوابة إلكترونية موحدة تضم الجهات المعنية بتأسيس المشاريع
قال السيد خالد العذبة، المؤسس والمدير التنفيذي لإحدى الشركات المتخصصة في تقديم الدعم لرواد الأعمال والشركات القطرية والعالمية، إن إجراءات تأسيس الشركات أصبحت أكثر سهولة وسلاسة بفضل المنصات الرقمية مثل بوابة «استثمر في قطر»، التي أتاحت إمكانية تأسيس الشركات إلكترونيًا بوقت وجهد أقل مقارنةً بالماضي، ورغم التطور الحاصل، لا تزال هناك تحديات عند التعامل مع أكثر من جهة في آن واحد، حيث يواجه رواد الأعمال، في بعض الحالات، صعوبة في تحديد الجهات المطلوبة ومتطلباتها بشكل واضح قبل بدء الإجراءات، مما يؤدي إلى تأخير عملية التأسيس.
وأضاف: على أرض الواقع كثيرًا ما يواجه رواد الأعمال صعوبة في تحديد الجهات التي يتوجب عليهم التعامل معها ومتطلباتها المحددة قبل البدء في الإجراءات الرسمية في بعض الحالات، يضطر صاحب المشروع إلى التعامل مع جهة معينة، ثم يكتشف لاحقا أن هناك جهات أخرى لم يكن على علم بضرورة التعامل معها، مما يؤدي إلى تأخير غير متوقع وزيادة في التعقيدات الإدارية.واقترح العذبة إطلاق بوابة إلكترونية موحدة تضم جميع الجهات المعنية بتأسيس الأعمال، بحيث يتمكن رائد الأعمال من معرفة جميع المتطلبات والوثائق المطلوبة منذ البداية، وتقديمها إلكترونيًا من خلال منصة واحدة، بما يختصر الوقت والجهد ويتيح لأصحاب المشاريع التركيز على تطوير أفكارهم وبناء فرق العمل.
م. أحمد النوفل التميمي: منح المشاريع الصغيرة «فرصة عادلة» في السوق
دعا المهندس أحمد النوفل التميمي، استشاري ورائد أعمال، إلى الانتقال من دعم تأسيس المشاريع إلى صناعة فرص حقيقية لنموها واستدامتها، مبيناً أن التحدي اليوم ليس في غياب الأفكار أو الطموح لدى الشباب، وإنما في قدرة المنظومة على التقاط الفكرة الواعدة، واختبارها، وربطها بالسوق ورأس المال والخبرة التي تحتاجها، حتى تتحول من فكرة جيدة إلى شركة قادرة على المنافسة والاستمرار والتوسع. وأوضح التميمي أن أمام الحاضنات فرصة مهمة لتطوير مفهوم الاحتضان نفسه وآليته، فلا ينبغي أن تتحول رحلة رائد الأعمال إلى مسار روتيني يبدأ بالتراخيص والعقود والإجراءات، ثم ينتقل إلى مجموعة من الورش المتشابهة، وينتهي بالمشاركة في الفعاليات لاستعراض الفكرة، بينما تظل الحلقة الأهم والأصعب هي الوصول الفعلي إلى المستثمر المناسب، والعميل الأول، والشريك الذي يستطيع أن يفتح للمشروع باب السوق. وبيّن أن من أهم أدوات التمكين منح المشاريع الوطنية الصغيرة والمتوسطة فرصة عادلة لإثبات قدرتها داخل السوق، من خلال فتح مسارات أكبر أمامها في المشتريات، والعقود، والمشاريع التجريبية لدى الجهات والشركات الكبرى. لافتاً إلى أن أفضل دعم لرائد الأعمال ليس أن نساعده فقط على إنشاء شركته، بل أن نساعده في الوصول إلى أول عميل، وأول عقد، وأول استثمار؛ لأن هذه المحطات قد تكون الفارق بين فكرة تبقى على الورق وشركة تبدأ رحلة نمو حقيقية.
واستطرد التميمي بحديثه من واقع تجربة شخصية، منذ عمله في الاستشارات ودعم المشاريع ورواد الأعمال والإرشاد المهني، ومشاركته في تقديم الإرشاد، و»ما زلت حتى اليوم أؤمن بأن نقل الخبرة وفتح الطريق أمام الشباب جزء أساسي من بناء منظومة ريادة أعمال مستدامة»، وأضاف: وفي الوقت نفسه، أعيش تجربة رائد الأعمال بنفسي من خلال مشروع Veryone، المحتضن لدى إحدى حاضنات الأعمال في الدولة، وهي تجربة جعلتني أنظر إلى الاحتضان من زاويتين: زاوية المستشار الذي يقدم التوجيه، وزاوية رائد الأعمال الذي يحتاج إلى أن يتحول هذا التوجيه إلى فرصة حقيقية. وأكد أن المشروع الناشئ لا يحتاج دائمًا إلى ورشة إضافية بقدر حاجته أحيانًا إلى باب يُفتح أمامه؛ مستثمر يستمع إلى الفكرة بجدية، أو شركة تمنح المنتج فرصة للتجربة، أو جهة تصبح أول عميل، أو خبير يساعد الفريق في تجاوز تحدٍ حقيقي. وطموحي تجاه Veryone، كما هو طموحي تجاه أي مشروع شبابي واعد، ألا يكون الاحتضان مجرد مساحة أو تدريب أو فرصة للظهور، بل شراكة فعلية في نجاح الفكرة وفتح الأبواب التي يصعب على المشروع الصغير فتحها بمفرده. وأبرز التميمي دور القطاع الخاص في تمكين رواد الأعمال خلال فتح سلاسل التوريد أمامهم، ومنحهم فرصًا للمشاريع التجريبية، والتعاقد معها، والاستثمار فيها، ونقل المعرفة والخبرات إليها، واحتضان الحلول والابتكارات التي تقدمها. وقد يكون عقد تجريبي صغير مع شركة كبرى أكثر أثرًا في مسيرة رائد الأعمال من عشر ورش تدريبية، ولقاء واحد مدروس مع المستثمر المناسب أهم من المشاركة في عدة معارض. فالفعاليات الكبرى توفر منصة استثنائية للتعارف والظهور، لكن النجاح الحقيقي يبدأ في اليوم التالي لانتهاء الفعالية: هل تحول التعارف إلى اجتماع؟ وهل تحول الاجتماع إلى تجربة؟ وهل تحولت التجربة إلى عقد أو استثمار أو شراكة؟ هنا تظهر القيمة الاقتصادية الحقيقية لمنظومة ريادة الأعمال. كما أرى أهمية ترسيخ ثقافة تتقبل التجربة والمخاطرة المحسوبة، وألا يُنظر إلى تعثر التجربة الأولى باعتباره نهاية لمسيرة رائد الأعمال. فالاقتصادات القائمة على المعرفة والابتكار تُبنى بأجيال تمتلك الجرأة على التجربة، والقدرة على التعلم من الإخفاق، والفرصة للعودة بفكرة أفضل وأكثر نضجًا.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ليست البدء من جديد، وإنما البناء على ما تحقق والانتقال به إلى مستوى أعلى: من احتضان الأفكار إلى تسريع نجاحها، ومن استعراض المشاريع إلى صناعة الفرص والصفقات لها، ومن قياس عدد الشركات المحتضنة إلى قياس عدد الشركات التي استطاعت البقاء والنمو والوصول إلى السوق وجذب الاستثمار وتوفير فرص العمل. وبيّن أن تمكين رائد الأعمال الشاب ليس دعمًا لفرد أو لمشروع بعينه، وإنما استثمار طويل الأمد في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة قطاعات وفرص جديدة للأجيال القادمة. وكلما تكاملت جهود الحكومة والحاضنات والقطاع الخاص والمستثمرين والمؤسسات التعليمية، انتقلت ريادة الأعمال من مجموعة مبادرات ومشاريع فردية إلى قوة اقتصادية وطنية قادرة على صناعة الفرص بدل انتظارها. فالنجاح الحقيقي لمنظومة ريادة الأعمال لا يُقاس بعدد الرخص التي أُصدرت، ولا بعدد الشركات التي دخلت الحاضنات، بل بعدد الأفكار التي خرجت منها وأصبحت شركات ناجحة ومستدامة. طموحنا ليس أن نساعد المزيد من الشركات على أن تبدأ فقط، بل أن نساعدها على أن تستمر، وتكبر، وتنافس، وتنطلق من قطر إلى العالم.
عبدالله فخرو: فتح قنوات تواصل حكومية لتوفير بيئة أعمال أفضل
قال السيد عبدالله فخرو، رائد أعمال، إن الاجراءات قد تكون سهلة لتأسيس عمل تجاري، لكن في بعض الأحيان نصطدم بإجراءات معقدة أو تكون غير واضحة في بعض الحالات والمعاملات.
وأضاف: حسب اطلاعنا على بيئة الأعمال في بعض الدول المحيطة فنحن نفتخر بأن حكومتنا مهتمة بأن توفر بيئة مناسبة لرواد الأعمال في مختلف القطاعات، فهي قد خفضت مؤخرا كثيرا من الرسوم وما زلنا نتطلع من الوزارة لفتح قنوات تواصل مع رواد الأعمال وتقوية التعاون مع التجار المحليين لتوفير بيئة أعمال أفضل.وتابع: «رسالتي للشباب الذين يتطلعون لبناء مستقبلهم في عالم الأعمال هي أن العمل الحر بحاجة الى استمرارية»، مبيناً أن التغلب على التحديات الكثيرة يتطلب مواجهتها ووجودها شيء طبيعي في المشاريع الناشئة.
أخبار متعلقة :