الدوحة - سيف الحموري - د. حصة بنت حمد: الطالب ليس مجرد متلقٍ للمعرفة ويجب اكتشاف ما يحفزه على التعلم
مشاعل الحمادي: نجاح التحول الرقمي في التعليم يقاس بالأثر في تحسين تجربة الطالب
جميل الشمري: إعداد طالب يمتلك القيم والأصالة والقدرة على مواكبة المتغيرات
عقدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أمس، لقاءها التربوي السنوي للعام الدراسي 2026 - 2027 تحت شعار: «الإنسان أولًا.. الأصالة قوة والرقمنة تمكين»، وذلك في مركز قطر الوطنى للمؤتمرات، بحضور سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي.
يأتي هذا اللقاء لتعزيز جودة التعليم وترسيخ ثقافة التعاون وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين شركاء العملية التربوية والتعليمية، بعد جهود متواصلة وعمل مؤسسي متكامل قامت به الوزارة والقيادات المدرسية سخرت خلاله جميع الإمكانات والموارد لضمان انطلاقة قوية ومتميزة للعام الدراسي الجديد.
وخلال كلمته، أكد سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن الوزارة تواصل العمل على تطوير منظومة التعليم وتعزيز جاهزيتها ومرونتها، بما يواكب متطلبات الحاضر ويستشرف المستقبل، مشددًا على أن الطالب يمثل غاية العملية التعليمية، وأن المعلم هو جوهر نجاحها.
وقال سعادته: إن التحولات المتسارعة في طبيعة المعرفة والعمل تستدعي الانتقال من التركيز على سؤال «ماذا نعلّم أبناءنا» إلى التساؤل حول كيفية إعدادهم للمستقبل وتمكينهم من التعامل مع متغيراته بثقة ووعي.
وأوضح أن شعار اللقاء يقوم على ثلاثة مرتكزات تعبر عن رؤية الوزارة للتعليم في المرحلة المقبلة، يتمثل أولها في «الإنسان أولًا»، باعتبار الطالب غاية العملية التعليمية والمعلم جوهر نجاحها، فيما تمثل «الأصالة» قوة تمنح الطلبة أساساً راسخاً ينطلقون منه إلى العالم بثقة، مع الاعتزاز بهويتهم وقيمهم، بينما تمثل «الرقمنة» تمكينًا لما توفره من أدوات تعزز التعلم والإبداع وتدعم مواكبة متطلبات اقتصاد المعرفة.
وأشار سعادته إلى أن نجاح بداية العام الدراسي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، من خلال تهيئة الطلبة نفسيًا وتنظيم روتينهم اليومي، ومشاركة ولي الأمر الفاعلة ومتابعته المستمرة، بما يعزز الثقة والطمأنينة والشراكة بين الأسرة والمدرسة.
سلامة الطلبة
وأكد أن سلامة الطلبة وصحتهم تظل في مقدمة الأولويات، من خلال تكامل الجهود لضمان سلامة الطريق والنقل المدرسي ومحيط المدارس، ودعم الصحة الجسدية والنفسية للطلبة، لافتًا إلى أن جاهزية العام الدراسي تمثل جهدًا وطنيًا متكاملًا تشارك فيه الوزارة والمدارس والأسر ومختلف مؤسسات الدولة.
وفي سياق متصل، أوضح سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي أن العام الدراسي الماضي شهد تجربة مهمة أكدت عمليًا أهمية الجاهزية والمرونة في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة، مشيرًا إلى أن الوزارة حرصت على الموازنة بين استمرار تعليم الطلبة والمحافظة على سلامتهم وسلامة العاملين في الميدان التربوي.
وأكد أن «استمرارية التعليم أولوية وطنية»، مبيناً أنه عندما استدعت الظروف الانتقال إلى التعليم عن بُعد وتطبيق بعض التقييمات إلكترونيًا، أثبتت التقنية قيمتها كأداة لضمان استمرارية العملية التعليمية، كما أثبتت الكوادر التعليمية والإدارية قدرتها على الاستجابة والتكيف بكفاءة ومسؤولية.
وشدد على أهمية البناء على الخبرات المكتسبة خلال تلك المرحلة وتحويلها إلى قدرة مؤسسية مستدامة تجعل المدارس أكثر جاهزية ومرونة، والمعلمين أكثر تمكينًا، والتقنيات أكثر إسهامًا في جودة التعليم وتجربة الطالب.
وقال إن الأسئلة التي ينبغي أن تشغل الميدان التربوي تتمثل في كيفية تحويل ما تم تعلمه إلى قدرة مؤسسية مستدامة، وجعل المدارس أكثر جاهزية ومرونة، وتمكين المعلمين من أداء أدوارهم بكفاءة أكبر، وتوظيف التقنية لتعزيز جودة التعليم وإثراء تجربة الطالب.
ولفت سعادته إلى أن اللقاء التربوي السنوي يأتي ضمن حملة «العودة للمدارس»، التي تتجاوز مفهوم الاستعداد التقليدي لبداية العام الدراسي، لتكون مساحة أوسع للتواصل مع الطلبة وأسرهم والميدان التربوي، من خلال مجموعة من البرامج والمبادرات والأنشطة.
«أول خطوة»
وأشار إلى إطلاق مبادرة «أول خطوة» هذا العام، بالشراكة مع شركة «رفيق»، وتستهدف طلبة الصف الأول الابتدائي، انطلاقًا من أهمية التجربة المدرسية الأولى في تشكيل علاقة الطفل بالتعلم وشعوره بالأمان والانتماء والمسؤولية.
وأكد سعادته أن المقياس الحقيقي لنجاح الخطط والبرامج والأهداف التي تستهل بها الوزارة العام الدراسي يتمثل فيما يحدث داخل المدرسة والصف، وفي تجربة الطالب اليومية، وانعكاس ذلك بصورة إيجابية على تحصيل الطلبة وتقدمهم.
وقال إن التعليم لا يتغير بالخطط وحدها، وإنما بما يتحول منها إلى ممارسة، سواء من خلال قرار يتخذه قائد مدرسة يسهم في إيجاد بيئة تعليمية أفضل، أو معلم يطور أساليبه بما يجعل طلبته أكثر شغفًا بالتعلم، أو مبادرة تمنح طالبًا فرصة لاكتشاف قدراته وتعزيز ثقته بنفسه.
ودعا سعادته كل قائد مدرسة وكل معلم ومعلمة إلى أن يبدأ العام الدراسي بسؤال: «ما الأثر الذي سأحققه هذا العام في تجربة طلبتي وتعلمهم؟».
وأكد أن طموح الوزارة لأبناء الوطن يتجاوز إعدادهم لوظائف المستقبل إلى تمكينهم من المشاركة في صناعة المستقبل وتحقيق المنافسة العالمية بكل جدارة واقتدار.
جلسة حوارية
وعلى هامش أعمال اللقاء، عقدت جلسة حوارية بعنوان بعنوان «الإنسان أولًا.. والأصالة قوة.. والرقمنة تمكين»، لمناقشة العديد من الملفات التعليمية والتربوية والتكنولوجيا، حيث أدارت الجلسة السيدة مريم عبدالله المهندي، مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي.
وأكدت سعادة الشيخة الدكتورة حصة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء مركز الحياة الطيبة، أن الاحترام يمثل أساس بناء الإنسان الراقي، مشددة على أهمية ترسيخ القيم الحضارية وتوجيه الإنسان نحو غايته في تحقيق الكمال والارتقاء.
وقالت سعادتها، في كلمة لها خلال اللقاء التربوي السنوي للعام الدراسي 2026-2027، إن بناء الإنسان يقوم على هدف واضح أساسه الاحترام، واحترام مختلف القيم الحضارية، مشيرة إلى أهمية أن يكون للإنسان توجيه واضح ومرتكزات روحية راسخة.
وأوضحت أن البيئة التعليمية ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها «محرابًا» يؤدي فيه كل فرد دوره، موضحة أن المعلم يؤدي رسالته في هذا المحراب، وكذلك الطالب، والمسؤولون عن التربية والتعليم، بما يعكس قدسية المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع في بناء الإنسان.
وأكدت سعادتها أهمية النظر إلى الطالب باعتباره إنسانًا يحمل مشاعر وقلبًا، وليس مجرد متلقٍ للمعرفة، داعية إلى الاهتمام بمشاعره واكتشاف ما يفرحه وما يحفزه على التعلم.
التحول الرقمي
بدوره، أكدت السيدة مشاعل علي الحمادي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحكومة الرقمية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن نجاح التحول الرقمي في قطاع التعليم لا يقاس بعدد المنصات والتطبيقات المستخدمة، وإنما بالأثر الذي تحققه التقنية في تحسين تجربة الطالب والمعلم والارتقاء بجودة العملية التعليمية.
وقالت الحمادي، في مداخلة خلال اللقاء التربوي السنوي للعام الدراسي 2026-2027، إن التكنولوجيا أصبحت واقعاً في حياة الجميع، وإن التحدي يتمثل في كيفية الاستفادة منها بما يخدم الإنسان، الذي يمثل جوهر العملية التعليمية وغايتها، ويحقق الأهداف المرجوة من التحول الرقمي.
وأوضحت أن دولة قطر تمتلك القدرات التقنية والتكنولوجية والمنصات والبرامج التي تمكنها من تحقيق نتائج متقدمة، غير أن السؤال الأهم يتمثل في الأثر الذي يتركه هذا التطور على الإنسان وتجربته التعليمية.
وأشارت إلى أن منظومة التحول الرقمي في التعليم تشمل مختلف أطراف العملية التعليمية، بدءًا من الجهات الحكومية التي تحتاج إلى المعلومات والبيانات الدقيقة لتنفيذ الخطط التعليمية، وصناع القرار الذين يحتاجون إلى بيانات كافية لاتخاذ القرارات المناسبة، وصولًا إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص.
دور المدرسة
وأكد السيد جميل كتيم الشمري، المدير العام للتعليم المستمر في التعليم قبل الجامعي بمؤسسة قطر، أن الإنسان يمثل الركيزة الأساسية في العملية التعليمية، مشددًا على أهمية دور المدرسة وقائدها في بناء ثقافة مؤسسية تسهم في إعداد طالب يمتلك القيم والأصالة والقدرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة.
وقال الشمري، خلال اللقاء إن الطالب هو محور العملية التعليمية، إلا أن ذلك لا يلغي أهمية الأدوار التي يقوم بها المعلم وقائد المدرسة وغيرهما من عناصر المنظومة التعليمية في دعم الطالب وتوجيهه. وأوضح أن المدرسة هي التي تصنع الفارق في العملية التعليمية، وأن دور قائد المدرسة يعد أساسيًا في بناء الثقافة المؤسسية داخل المدرسة، لافتًا إلى أن امتلاك قائد المدرسة رؤية واضحة، وبناء علاقات إنسانية قوية مع الموظفين والطلبة وأولياء الأمور والمجتمع والشركاء من المؤسسات والوزارات المختلفة، يمثل أساسًا مهمًا في نجاح العملية التعليمية. وأشار إلى التحديات المتسارعة التي تفرضها التكنولوجيا، مؤكدًا ضرورة توجيه الطالب إلى الاستخدام السليم للتقنيات والاستفادة منها، بما يعزز قدراته ويمكنه من مواكبة متطلبات العصر.
تكريم المعلمين
وفي إطار دعم جهود استقطاب الكفاءات القطرية إلى مهنة التدريس وتعزيز مكانة المعلم القطري، كرمت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي 25 معلماً ومعلمة من خريجي الفوج السابع لبرنامج «تمهين» المعنى بتأهيل واستقطاب الخريجين القطريين غير الحاصلين على مؤهل تربوي للعمل في مهنة التدريس، ليجسد البرنامج توجهاً وطنياً.
وشملت فعاليات اللقاء التربوي بث فيديو تضمن الاستثمار في الكفاءات القطرية وتأهيلها، ويسهم في رفد الميدان التربوي بمعلمين مؤهلين، مما يعزز جودة التعليم واستدامة التنمية البشرية.
كما تضمنت فعاليات اللقاء التربوي تكريم وزارة التربية والتعليم لشركاء النجاج في حملة العودة للمدارس وهم: شركة رفيق، وشركة مشيرب العقارية، وشركة مواصلات (كروة)، وشركة الميرة للمواد الاستهلاكية، ومنحهم أهم انجازات وزارة التربية والتعليم خلال العام المنصرم.
أخبار متعلقة :