الدوحة - سيف الحموري - تطوير بيئة العمل ورفع كفاءة التنفيذ وترسيخ الحوكمة
تنفيذ مبادرات ومشروعات للارتقاء بتجربة المتقاضين
جاهزية المحاكم والدوائر وفق خطط تشغيلية متكاملة
9 محاور ترسم ملامح الموسم.. و156 دائرة قضائية بالمحاكم
أعلن المجلس الأعلى للقضاء انطلاق أعمال الموسم القضائي 2026-2027، في إطار مواصلة تنفيذ مستهدفات استراتيجية المجلس الأعلى للقضاء 2025-2030، وبما يعزز جهود تطوير المنظومة القضائية وترسيخ مبادئ العدالة الناجزة ورفع كفاءة الخدمات القضائية المقدمة للمجتمع.
ويأتي انطلاق الموسم القضائي الجديد امتداداً لمسيرة التطوير المؤسسي والقضائي التي يقودها المجلس، والهادفة إلى تعزيز كفاءة العمل القضائي، وتطوير الإجراءات والخدمات، وتسريع وتيرة الفصل في المنازعات، وتوظيف التقنيات الحديثة لدعم منظومة العدالة، بما يواكب متطلبات التنمية الوطنية وتطلعات المجتمع.
وأكد المجلس أن أولويات العمل خلال الموسم القضائي الجديد تنطلق من رؤية استراتيجية للمبادرة الوطنية لتطوير أنظمة العدالة والمتضمنة محاور متكاملة تركز على تعزيز جودة الأحكام والخدمات القضائية، ودعم التحول الرقمي، وتطوير بيئة العمل القضائية، ورفع كفاءة التنفيذ القضائي، وترسيخ مبادئ الحوكمة المؤسسية، بما يسهم في تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية والاستدامة.
وأكد المجلس الأعلى للقضاء في بيان أمس، تنفيذ عدد من المبادرات والمشروعات التطويرية التي تستهدف الارتقاء بتجربة المتقاضين وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب تعزيز التكامل بين الجهات ذات العلاقة وتطوير الأنظمة والإجراءات الداعمة للعمل القضائي، بما يحقق سرعة الإنجاز وجودة المخرجات القضائية.
وأضاف المجلس: يعكس انطلاق الموسم القضائي الجديد جاهزية المحاكم والدوائر القضائية والإدارات المساندة لمباشرة أعمالها وفق خطط تشغيلية وتنظيمية متكاملة، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات القضائية بكفاءة عالية وتحقيق مستهدفات المجلس الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المجلس الأعلى للقضاء أن المرحلة القادمة ستشهد مواصلة العمل على تطوير منظومة العدالة وتعزيز الابتكار المؤسسي والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في دعم الأعمال القضائية والإدارية، بما يسهم في بناء منظومة قضائية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، تعزز الثقة في العدالة وتواكب تطلعات دولة قطر المستقبلية.
وقد انطلق الموسم القضائي 2026-2027 بمنظومة قضائية تمضي نحو مزيد من الجودة والتخصص والرقمنة، وخدمات تتوسع لتصل إلى المتقاضين بطرق أكثر سهولة وسرعة، مستنداً إلى ما تحقق خلال الفترة الماضية من تطوير شامل في إجراءات التقاضي والخدمات القضائية، ومواصلاً تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية لتطوير أنظمة العدالة ومستهدفات استراتيجية المجلس الأعلى للقضاء 2025-2030. ويأتي الموسم الجديد امتداداً لمسار تطوير متكامل يستهدف تحقيق العدالة الناجزة، وتقليص أمد التقاضي، ورفع كفاءة الأداء القضائي والمؤسسي، وتعزيز التحول الرقمي، والتوسع في التقاضي عن بُعد إضافة لتعزيز بدائل التقاضي، إلى جانب مواصلة تطوير البيئة التشغيلية للمحاكم والخدمات المقدمة للمتقاضين.
وينطلق الموسم القضائي الحالي بعدد إجمالي للدوائر القضائية يصل إلى (156) دائرة موزعة بين المحاكم، حيث تضم محكمة التمييز (6) دوائر قضائية، ومحكمة الاستئناف (14) دائرة، ومحكمة الاستثمار والتجارة بإجمالي (33) دائرة ابتدائية واستئنافية، كما تضم المحكمة الابتدائية (10) دوائر بالمحكمة المدنية، و(47) دائرة بالمحكمة الجنائية، و(16) بمحكمة الأسرة و(12) بإدارة التوثيقات الأسرية، وتضم محكمة التنفيذ (18) دائرة قضائية.
من الإنجاز إلى مرحلة جديدة من التطوير
وتستند استعدادات الموسم القضائي الجديد إلى مؤشرات أداء تعكس التطور الذي شهدته منظومة العدالة خلال الفترة الماضية، حيث بلغت نسبة الفصل الإجمالية لجميع المحاكم خلال عام 2025 نحو 98.85% من إجمالي 210,513 دعوى مقيدة، فيما سجلت المحاكم خلال الربع الأول من عام 2026 أكثر من 50 ألف دعوى.
محاور إستراتيجية
ويرتكز العمل خلال الموسم القضائي 2026-2027 على المحاور الاستراتيجية للمجلس، والتي تشمل العدالة المدنية والإدارية، والعدالة الجنائية، والعدالة التجارية، والعدالة الرقمية، والعدالة التصالحية، ونجاعة التنفيذ القضائي، والحوكمة القضائية، والتماسك الأسري، والتميز المؤسسي.
وتشكل هذه المحاور إطاراً متكاملاً لمواصلة تطوير المنظومة القضائية، وربط الخطط والمشاريع بمستهدفات استراتيجية المجلس الأعلى للقضاء 2025-2030، بما يعزز كفاءة الأداء وجودة الخدمات القضائية واستدامة التطوير المؤسسي.
وأكد سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي، رئيس المجلس الأعلى للقضاء رئيس محكمة التمييز، أن انطلاق الموسم القضائي 2026-2027 يأتي امتداداً لمسار التطوير المتواصل لمنظومة العدالة، مشيراً إلى أن المجلس يمضي في تنفيذ خططه ومشاريعه وفق مستهدفات استراتيجية المجلس الأعلى للقضاء 2025-2030 ورؤية قطر الوطنية 2030، بدعم من القيادة الرشيدة، والحكومة الموقرة، والجهات الحكومية، بما يعزز كفاءة الأداء القضائي، ويسهم في تقليص أمد التقاضي، وتطوير الخدمات المقدمة للمتقاضين، ومواصلة الاستفادة من الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة في دعم سرعة وكفاءة الإجراءات. وأضاف سعادته أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل على تطوير مختلف مسارات العدالة، وتعزيز الحوكمة والجودة القضائية، والتوسع في مجال العدالة التصالحية والتوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، بما يرسخ مبادئ العدالة الناجزة ويضمن تقديم خدمات قضائية أكثر كفاءة وسهولة وفق أفضل الممارسات. وأكد سعادته على الدور المحوري للسادة القضاة في عملية التطوير واستيعاب الإجراءات المحدثة، كما أشاد سعادته بدور السادة المحامين وتعاونهم مع المجلس الأعلى للقضاء.
مبادرات تعزز جاهزية الموسم الجديد
شهدت الفترة التي سبقت انطلاق الموسم القضائي الجديد عدداً من التحديثات والمبادرات التطويرية، من أبرزها إصدار الدليل الإرشادي لإجراءات انعقاد الجلسات القضائية عن بُعد، وتدشين مشروع المبنى الذكي بمحكمة التنفيذ، إلى جانب التوسع في خدمات الموظف الافتراضي عبر «الواتس آب». كما يواصل المجلس تنفيذ مشروعاته الرامية إلى تبسيط الإجراءات القضائية، وتعزيز الحوكمة والجودة، وتطوير بدائل التقاضي، بما يدعم جاهزية منظومة العدالة للموسم القضائي 2026-2027 ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
عدالة رقمية
ويشكل التحول الرقمي أحد المسارات الرئيسية للتطوير خلال الموسم الجديد، في ضوء ما حققته المحاكم من توسع في رقمنه إجراءات التقاضي والخدمات القضائية. وقد سجلت المحاكم خلال عام 2025 نحو 109,981 طلباً عبر البوابة الإلكترونية للمحاكم وتطبيق المحاكم، فيما تم تنفيذ 8,596 خدمة إلكترونية من خلال نظام وتطبيق المحاكم خلال الربع الأول من عام 2026، إلى جانب 65,264 خدمة إلكترونية قدمتها إدارة التوثيقات الأسرية خلال عام 2025.
ويواصل المجلس تطوير قنواته الرقمية بما يسهم في تبسيط رحلة المتقاضي، وتقليل الإجراءات التي تتطلب الحضور إلى مقار المحاكم، ورفع سرعة وكفاءة الحصول على الخدمات.
5052 دعوى عن بُعد
وأكدت تجربة التقاضي عن بُعد جاهزية البنية الرقمية للمحاكم وقدرتها على ضمان استمرارية العمل القضائي؛ إذ نظرت المحاكم 5,052 دعوى باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، إلى جانب تبادل المذكرات إلكترونياً، فيما باشرت محكمة التمييز عقد جلساتها الافتراضية. ويواصل المجلس خلال الموسم الجديد تعزيز منظومة التقاضي الإلكتروني، وتحديث ضوابط الإجراءات القضائية بالطرق الإلكترونية، وتطوير الأطر الإرشادية المنظمة لانعقاد الجلسات القضائية عن بُعد.
الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة أوسع
ويمثل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي أحد مجالات التطوير التي يواصل المجلس البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، بعد إطلاق «المساعد القضائي الذكي» عبر منصة القاضي بالمحكمة الجنائية، والذي يدعم عمليات المقارنة المرجعية مع السوابق وتحديد المواد القانونية ذات الصلة وتلخيص الدعاوى ضمن إطار قانوني وإجرائي وآمن لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتشمل التوجهات المستقبلية التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالمحاكم المدنية، وتوظيفها في الدراسات التحليلية وخدمات المتقاضين، إلى جانب تطوير الربط الإلكتروني والتكامل مع الجهات الحكومية والمؤسسات ذات الصلة.
العدالة التصالحية.. مسار أسرع لتسوية المنازعات
وضمن توجه المجلس نحو التوسع في مجال العدالة التصالحية، يتواصل العمل على تطوير منظومة الوساطة والتصالح وتفعيل قانون الوساطة في تسوية المنازعات المدنية والتجارية، وتطوير النظام الإلكتروني للوساطة والتصالح وخدماته الرقمية، وكذلك التوسع بخدمات التصالح الأسري. ويستهدف هذا المسار توفير خيارات أكثر مرونة لتسوية المنازعات، والحد من إطالة أمدها، ودعم كفاءة منظومة العدالة، بما يتيح تسوية النزاعات بالوسائل المناسبة لطبيعة كل حالة.
تحديث تشريعي يواكب تطور منظومة العدالة
وتشمل المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية لتطوير أنظمة العدالة مواصلة تحديث المنظومة التشريعية القضائية، بما يتضمن عدداً من التشريعات المنظمة للمرافعات المدنية والتجارية والإجراءات الجنائية والعقوبات والأسرة وإجراءات تقسيم التركات، إلى جانب قياس أثر القوانين التي تم تحديثها وإصدارها خلال المرحلة الأولى من المبادرة.
كما تتضمن التوجهات تحديث دليل المدد الزمنية الاسترشادية للتقاضي بالمحاكم، وإصدار ضوابط الإجراءات القضائية بالطرق الإلكترونية، والدليل الإرشادي لإجراءات انعقاد الجلسات القضائية عن بُعد.
محاكم أكثر تخصصاً
وعلى المستوى التشغيلي واللوجستي، يواصل المجلس تطوير بيئة العمل بالمحاكم وإعادة تنظيم المقار بما يدعم الانتقال التخصصي والتوسع في التقاضي عن بُعد، إلى جانب تطوير مقار المحاكم الدائمة.
كما يستمر البناء على تجربة مشروع المباني الذكية بمحكمة التنفيذ، بما يدعم تكامل الأنظمة ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الأمن والسلامة وتحسين تجربة المتقاضين والمراجعين داخل المرافق القضائية.
مواعيد استقبال المراجعين
ويستقبل المجلس الأعلى للقضاء مراجعيه خلال الموسم القضائي 2026-2027 في مختلف منافذ خدمات المتقاضين وفق مواعيد عمل محددة، حيث تعمل جميع المحاكم في مقار لوسيل والدفنة والسد من الساعة 7:30 صباحاً حتى 1:30 ظهراً، فيما تعمل إدارة التوثيقات الأسرية بمقر حزم المرخية، وفرع المجلس بمدينة الخور، ومجمعات الخدمات الحكومية من الساعة 7:30 صباحاً حتى 1:00 ظهراً. كما تقدم محكمة التنفيذ خدماتها على فترتين، من الساعة 7:30 صباحاً حتى 12:00 ظهراً، ومن الساعة 12:30 ظهراً حتى 3:00 عصراً، إلى جانب استمرار إتاحة الخدمات الإلكترونية عبر البوابة الإلكترونية للمحاكم وعبر منصة الواتس آب من خلال الموظف الافتراضي (44597777).
أخبار متعلقة :