خبراء مؤسسة قطر: نصائح لمساعدة طلاب التوحد في العودة إلى المدرسة

الدوحة - سيف الحموري - تُعتبر بداية العام الدراسي الجديد مرحلة انتقالية تتطلب قدرًا من التكيّف من جميع الأطفال، لكنها قد تكون أكثر تعقيدًا للأطفال ذوي التوحد. إذ تُشكل التغييرات في الروتين، والمؤثرات الحسية، والتوقعات الاجتماعية تحديات إضافية عليهم. ولتفادي هذه التحديات، يُمكن للتهيئة التدريجية، وتوفير روتين واضح ومتوقع، وتعزيز التعاون بين المنزل والمدرسة، أن تسهم في تسهيل الانتقال لهذه المرحلة ودعم الأطفال خلالها. 
في هذا السياق أكدت الدكتورة هنادي المطيري، طبيبة زمالة في طب الأطفال التطوري النمائي في سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، أنه يمكن تعديل الروتين تدريجيًا وتكييفه بما يتناسب واحتياجات كل طفل، فهي تقول: «يمنح الروتين والقدرة على توقع الأمور شعورًا بالراحة والاستقرار لدى فئة كبيرة من الأطفال ذوي التوحد»، لافتة إلى أهمية الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم قدر الإمكان. وإذا كان الطفل يواجه صعوبة في اتباع الروتين الصباحي، فيمكن تقسيمه إلى خطوات أسهل وأبسط، بحيث تبدو مألوفة له.
وأضافت: «بإمكان الأسرة التحدث مع الطفل حول يومه الدراسي واطلاعه على صور للمدرسة والفصل الدراسي والمعلم، أو الاستعانة بجدول مرئي بسيط أو قصة اجتماعية. كما يُمكن إن يمنح إشراك الطفل في تحضير زيه المدرسي أو حقيبته أو غدائه شعورًا أكبر بالاستعداد ويجعل الروتين اليومي أكثر وضوحًا وسهولة». 
من جهتها، دعت أماني سهيل، أخصائي توحد لدى أكاديمية ريناد، إحدى المدارس التابعة للتعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، الأهالي والمعلمين إلى إيلاء اهتمام كبير للاحتياجات الحسية أثناء عودة الأطفال إلى المدرسة.
وتابعت: «يمكن للتعاون الوثيق بين المنزل والمدرسة أن يُحدث فرقًا كبيرًا، لا سيما من خلال تبادل الملاحظات حول سلوك الطفل واحتياجاته في الفصل الدراسي».
وأشارت إلى أن توفير بيئة مدرسية يُمكن للأطفال توقعها مسبقًا يساعد في زيادة شعورهم بالاستقرار، ويُمكن للمعلمين تحقيق ذلك من خلال استخدام الجداول المرئية، وتقديم تعليمات بسيطة وواضحة، والحفاظ على روتين ثابت، والتنبيه مسبقًا بشأن أي تغيير في الأنشطة. 
وقالت» يمكن لأولياء الأمور تزويد المعلّمين مسبقًا بمعلومات عن أطفالهم، مثل اهتماماتهم، وطرق التواصل التي يفضلونها، وما قد يحفزهم أو يهدئهم، وأي تغييرات قد تطرأ في المنزل».
وأشارت الدكتورة هنادي إلى أن سلوك الطفل قد يكون أحيانًا وسيلته للتعبير عن مشاعره، خاصة عندما يجد صعوبة في التعبير عنها بالكلمات، بقولها: «قد تظهر إشارات تدّل على تعرّض الطفل للضغط بطرق مختلفة، منها زيادة العصبية أو نوبات الغضب، والانطواء، وتغيرات في النوم أو الشهية، أو تكرار بعض السلوكيات وتزايد ردود الفعل تجاه المؤثرات الحسية. 
ودعت د.هنادي الأسر إلى التعامل مع التغيرات في سلوك الطفل باعتبارها رسائل تستدعي الانتباه لها وفهمها، وتقول: «بدلًا من التفكير في كيفية إيقاف السلوك، لنسأل أنفسنا: ما الذي يحاول طفلنا أن يخبرنا به؟ قد يساعدنا تغيير طريقة تفكيرنا هذه على فهم احتياجات الطفل بشكل أفضل». 
وتذكّر أماني سهيل الأُسر بأن التكيف مع العام الدراسي الجديد قد يستغرق بعض الوقت، وتقول: «تعتبر العودة إلى المدرسة مرحلة انتقالية للأسرة بأكملها، لذلك تحلّوا بالصبر مع أنفسكم ومع أطفالكم. قد تكون بعض الفترات الصباحية أكثر صعوبة من غيرها، وربما تصدر عن أطفالكم ردود فعل غير متوقعة، أو قد تسير بعض الأيام على نحو مختلف عما خططنا له. تعاملوا مع كل يوم على حدة، وأجروا التعديلات اللازمة عند الحاجة، واطلبوا الدعم، واحتفلوا بكل تقدم يحققه الطفل». 
وخلصت أماني إلى القول: «لا يقتصر الهدف على مساعدة الطالب ذي التوحد على التكيّف مع البيئة المدرسية، بل على تهيئة بيئة يشعر فيها بالأمان والتفهم والاحتواء والدعم، ويكون مستعدًا للتعلم. فلكل طفل احتياجاته وطريقته الخاصة، وما ينجح مع طفل قد لا يناسب آخر، وهذا أمر طبيعي».

Advertisements

أخبار متعلقة :