انتقال الطلاب من المدارس الخاصة إلى الحكومية.. هل بداية تحول في خريطة التعليم؟

الدوحة - سيف الحموري - أكد عدد من المواطنين والتربويين، أن أسباب انتقال الطلبة من التعليم الخاص إلى الحكومي، والتي ارتفعت أرقامها مؤخراً، تشمل أموراً متعددة، بعضها له علاقة بالعامل الاقتصادي وارتفاع تكاليف التعليم الخاص، وبعضها بارتفاع جودة التعليم الحكومي وقدرة المدارس الحكومية على تقديم مستوى تعليم متميز، بفضل الجهود المبذولة لتطويره وتوفيره بيئة تعليمية تلبي احتياجات المجتمع وتواكب المعايير العالمية. 
وبينما يُرجح البعض كفة التعليم الخاص من حيث المخرجات وقدرة المدارس الخاصة على تأهيل أبنائهم وتطوير قدراتهم ما يمنحهم فرصاً أفضل لمستقبلهم المهني، يؤكد آخرون حرص المدارس الحكومية على المحافظة على التعاليم القيمية والدينية، وزرع قيمة تحمل المسؤولية والحفاظ على مكارم الأخلاق بشكل أفضل من المدارس الخاصة.
ويضم قطاع التعليم الخاص قاعدة طلابية كبيرة؛ بأكثر من 228 ألف طالب وطالبة، وفق أرقام 2026، بينما شهد العام الدراسي 2025- 2026 انتقال 8,767 طالباً وطالبة من المدارس الخاصة إلى مدارس حكومية، في مقابل 1,265 طالباً في الاتجاه المعاكس، من دون تحديد أسباب الانتقال.

Advertisements

د. روضة القبيسي: الحكومية.. عالية الجودةوتحافظ على مكارم الأخلاق

قالت د. روضة القبيسي، محاضر في كلية المجتمع في قطر، إن الخيار الأفضل للأبناء في المدارس الحكومية من حيث جودة التعليم والحفاظ على مكارم الأخلاق.
وأوضحت أن أفراد المجتمع يبحثون عن أفضل تعليم لأبنائهم، حيث إن البعض يرى أن المدارس الخاصة توفر التعليم السهل والاهتمام الأفضل بالصحة النفسية للطالب، لكن الأغلب يرى أن التربية على النمط الأخلاقي الجيد والحزم تتوفر في المدارس الحكومية وتعتبر نمطا ممتازا لتهذيب أخلاق الطلاب وزرع قيمة تحمل المسؤولية بشكل أفضل من المدارس الخاصة.
وأضافت أن المدارس الحكومية والخاصة كلاهما أنماط متنوعة في التعليم، وما تحتاجه الأسر القطرية تعليم ممتاز واهتمام جيد بالصحة النفسية للطالب وتعليم مكارم الأخلاق وتعلم المسؤولية، موضحة أن طموح الأسر ليس في النظام الدراسي إنما في مخرجات تعليمية وتربوية عالية، ومن الصعب تحقيقها من دون الإفراط في جانب دون الآخر، وهذا ما نلمسه من خلال ملاحظات الأسر القطرية على جودة التعليم في المدارس الخاصة والمدارس الحكومية. 
وأرجعت انتقال الطلبة من المدارس الخاصة إلى الحكومية، لعدة أسباب هي ارتفاع مستوى جودة التعليم في المدارس الحكومية والتحسين المستمر خصوصا في الخطة الإستراتيجية لوزارة التربية والتعليم وآلية التطوير المستمر الحديث التي صرحت بها سعادة وزيرة التربية والتعليم عززت من ثقة الأسر القطرية بالنظام التعليمي الحكومي من جديد.

فهد النعيمي: رسوم «الخاصة» ترهق ميزانية الأسر

قال السيد فهد النعيمي إن المدارس الخاصة جزء أساسي من المنظومة التعليمية في دولة قطر، لها ما لها، من التزامات وعليها ما عليها من واجبات، مبينا أن رسومها السنوية تحولت إلى عامل ضغط وإرهاق لميزانية الأسر لما تسببه من أعباء مالية إضافية عليها، خاصة تلك الأسر التي لديها 3 أبناء وربما 4 من الأبناء المسجلين في تلك المدارس الخاصة أو الأجنبية.
وأكد النعيمي أن التدخل المالي مطلوب من قبل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، من خلال تصنيف المدارس الخاصة والأجنبية إلى فئات - A وB وC - إلى آخره، كل فئه لها ضوابط واشتراطات معينة، مع تقديم البيانات المالية لكل مدرسة، وحد أقصى للرسوم السنوية، يتناسب مع جودة المباني ومستوى المرافق والخدمات التعليمية والكادر التعليمي.
وحول دور الوزارة في الحد من زيادات الرسوم السنوية، عبر دعم احتياجات المدارس مثل توفير المواصلات والكتب وغيرها من الخدمات، قال النعيمي: لا أفضل تقديم الدعم من قبل وزارة التربية والتعليم، المطلوب، من وجهة نظري، ربط الرسوم بالكلفة التي تتحملها تلك المدارس، وتنظيم شؤونها، بعد دراسة واضحة لتكاليف تشغيل هذه المدارس وتحديد هوامش الربح لها بشكل عادل ومنصف بشكل لا يرهق أولياء الأمور ولا يهضم حق المدارس الخاصة والأجنبية في تحقيق عوائد مالية ضمن هامش ربح معقول.

د. حمد الفياض: ارتفاع مستوى مخرجات الحكومي لجميع المراحل

أكد الدكتور حمد الفياض، أن الدولة نجحت في تطوير الأداء المدرسي الحكومي وهو ما ساهم في رفع مستوى مخرجات التعليم الحكومي لجميع المراحل التعليمية - من خلال الإشراف على المدارس ورفع كفاءات القيادة المدرسية والمعلمين على حد سواء، مبينا أن ذلك ساهم في رفع الثقة التي تحظى بها المدارس الحكومية لدى أولياء الأمور. 
وأشار الدكتور الفياض إلى أن ذلك لا ينفي أن الوجاهة الاجتماعية رفعت أسهم المدارس الخاصة والأجنبية في المجتمع، وهو ما ساهم بدوره في استمرار الإقبال على تلك المدارس للحصول، ربما، على بيئة تعليمية متطورة ومرافق حديثة، مع توفر معلمين مؤهلين وبرامج تعليمية متنوعة فيها، وهو ما توفره المدارس الحكومية أيضاً. 
وثمن د. الفياض ما يحظى به الطلاب القطريين المسجلين في المدارس الخاصة - الحاصلة على الاعتماد الوطني - من جودة في التعليم ودعم ومساندة من الدولة، سواء من خلال مستوى الخدمات التعليمية المقدمة لهم، أو من خلال القسائم التعليمية التي تغطي جزءاً من الرسوم الدراسية – جزءاً كبيراً في الواقع - مع تحمل أولياء الأمور بعض الرسوم والمصروفات الإضافية التي يحتاجها أبناؤهم من الطلبة والطالبات مثل المواصلات، الكتب، والزي المدرسي.
وأشار إلى الرسوم المرتفعة في قطاع المدارس ورياض الأطفال الخاصة والأجنبية مبينا أن القانون لم يترك الحبل على الغارب في هذا القطاع بل وضع قيوداً على زيادة الرسوم السنوية وأوجب عليها – تلك المدارس - تقديم مبررات مقنعة حول سبب الحاجة إلى الزيادة.
وأكد أن زيادة الرسوم الدراسية يجب أن أن تكون مقترنة بمعايير ومبررات لا يمكن تجاهلها مثل تحسين جودة التعليم أو تحديث المرافق، منوهاً بضرورة تحقيق التوازن بين العوائد المالية والخدمات التعليمية المتميزة، حتى لا تتحول المدارس الخاصة والأجنبية إلى مشاريع تجارية بحتة والتعليم إلى سلعة.

بلال الخولي: القاعدة الطلابية في «الخاص» لا تتأثر بالتنقلات

قال الأستاذ بلال الخولي، أخصائي أنشطة لاصفية، إن التعليم الخاص يضم قاعدة طلابية كبيرة لا تتأثر بحركة التنقلات السنوية وذلك لما يوفره من أساليب تعليم حديثة ومبتكرة بهدف تحفيز وعي الطلاب ورفع مستواهم الأكاديمي. واشار إلى أن تكنولوجيا التعليم هي أحد ركائز التعليم التي تتبعها المدارس الخاصة من خلال اعتمادها على التطبيقات التعليمية لتحفيز الفهم وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب. 
وأضاف أن الفصول الدراسية تتسم بتجهيزات حديثة تهدف إلى توفير تجربة تعلم فعّالة ومتقدمة، مبينة أن الأكاديمية تضع التركيز على تحفيز الطلاب لاكتساب مهارات الدراسة الذاتية، من خلال توفير أنشطة تحفيزية وموارد تعليمية عبر الإنترنت، وهو ما يساهم في تعزيز القدرة على البحث وتطوير مهارات التعلم الذاتي لدى الطلاب.
وثّمن الخولي جهود هذه المدارس في نشر ثقافة التميز العلمي وإذكاء المنافسة بين طلابها، وتوعيتهم للمشاركة في مختلف البحوث العلمية والمسابقات المحلية بما فيها جائزة التميز العلمي التي تنظمها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سنويا تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وإعدادهم للترشح والفوز بها، من خلال تخطيط مسبق مبني على رؤية الرئيس التنفيذي ومدير التعليم والتي ساهمت في رفع مستوى أداء الطلاب في مختلف المراحل الدراسية.
وأشار الخولي إلى دور الأنشطة اللاصفية في تحسين التحصيل الدراسي وتنمية مهارات القيادة والثقة بالنفس لدى الطلاب، ما يساهم في بناء شخصية قوية ومتكاملة للطلاب خارج الغرف الصفية، منوها بدور الإدارات المدرسية في توفر الإمكانات المختلفة لتحقيق الريادة في تطبيق المفاهيم الحديثة للمناهج المدرسية.

الابتدائية تتصدر حركة الانتقال نحو «الحكومي»

كشفت الإحصاءات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي للعام الدراسي الماضي 2025/2026 عن جملة من المؤشرات، أبرزها حركة إقبال لافتة على المدارس الحكومية، يرافقها ارتفاع في أعداد طلبة الصفين الحادي عشر والثاني عشر في المسارات العلمية، واستمرار الحاجة إلى توسيع خدمات الطلبة ذوي الإعاقة، فضلا عن وجود أكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة في مراحل بعثاتهم الدراسية داخل قطر وخارجها.
وأظهرت الأرقام أن المدارس الحكومية استقطبت خلال العام الماضي 8767 طالبا انتقلوا إليها من المدارس الخاصة، في مقابل 1265 طالبا فقط سلكوا المسار المعاكس. ويعكس هذا الرقم عمق التطور الذي شهده التعليم الحكومي، وما أفرزه من ثقة متنامية لدى أولياء الأمور والطلبة.
وتبرز المرحلة الابتدائية بوصفها الأكثر استحواذاً على حركة الانتقال نحو المدارس الحكومية، بعدما انتقل إليها 5539 طالباً وطالبة من القطاع الخاص، مقابل 688 انتقلوا من الحكومي إلى الخاص، أي بصافي زيادة قدرها 4851 طالباً لصالح المدارس الحكومية.
كما شهدت المرحلة الإعدادية انتقال 1650 طالباً من الخاص إلى الحكومي مقابل 250 في الاتجاه المعاكس، بصافي 1400 طالب، فيما انتقل في المرحلة الثانوية 1101 طالب من الخاص إلى الحكومي مقابل 182 من الحكومي إلى الخاص، بصافي 919 طالباً. وفي مرحلة ما قبل الابتدائي، بلغ عدد المنتقلين من الخاص إلى الحكومي 477 طالباً مقابل 145 في الاتجاه المعاكس.

7 معايير تساعد في تحــــــــــــــــديد المدرسة الأفضل للأبناء

يعتبر اختيار المدرسة الأنسب للطفل واحدا من القرارات التي يتخذها أولياء الأمور وتتحكم في مصير أبنائهم بالكامل، ولذلك يجب أن يهتموا بمعرفة معايير اختيار المدرسة المناسبة، حيث يقع الآباء في حيرة بين مسارات تعليمية مختلفة، ومدارس حكومية أم أجنبية، وميزانية مخصصة للتعليم، وأسلوب الحياة الذي يريدون منحه لأبنائهم.
ويرى الكثير أن هذا القرار دائما يكون صعبا وأن التسرع في اتخاذه سينتج عنه مشاكل كثيرة سترافق الطفل مدى الحياة، الأمر الذي يتطلب وضع أولويات علمية وتربوية في عين الاعتبار من أجل حياة أفضل للأبناء.
وحدد الخبراء، 7 معايير لاختيار المدرسة الأفضل للأبناء وفقا لميولهم وقدراتهم الذهنية.

أولا: نوع المدرسة 
حكومية أم أجنبية أم تربية خاصة.. سؤال إجابته صعبة ولكن بدراسة أهدافك التعليمية لأبنائك ستجد أن الإجابة في غاية السهولة، فيمكنك زيارة أكثر من مدرسة في كل نوع لتتعرف أكثر على المنهج الدراسي وتفاصيله، مدى اهتمام المدرسة بالشِق الإسلامي، ومدى تداخل الأنشطة الرياضية والمدرسة في يوم طفلك، وعليه ستتمكن من أخذ قرار مناسب لقدرة طفلك الذهنية ومهاراته.

ثانيا: تحديد النظام أو المسار الخاص 
على أولياء الأمور دراسة المسارات المختلفة والأنظمة المختلفة للمناهج حتى تتمكن من تحديد الأنسب لطفلك والأنسب لاحتياجاته الجامعية لاحقًا.
فإذا اخترت نوع المدارس العالمية ستكون الخطوة التالية المفاضلة بين النظام الأمريكي والبريطاني فعلى سبيل المثال عدد سنوات الدراسة تختلف فيما بينها وطرق الاختبارات وحتى طريقة المذاكرة.

ثالثا: رسوم دراسية مناسبة للميزانية
يجب مراعاة أن الحياة المدرسية للطفل ستكلف أولياء الأمور الكثير من المال و الجهد، لذلك فإن مراعاة اختيار نوع مدرسة مناسب لقدراتهم المادية من الأمور المهمة جدًا، ففي حالة الظن أن اختيار مدرسة أعلى من المستوى المادي الخاص بأولياء الأمور أمر عادي وأنهم سيتمكنون من تحقيق هذا المستوى لأبنائهم، فإن هذا قرار خاطئ.
لأن نوع المدرسة ورسوم الدراسة ليسوا فقط المصاريف الخاصة بالدراسة، بل اختيار طريق أبنائكم التعليمي التي ينتج عنه أسلوب الحياة الذي ينتظر أطفالكم من هيئة وملبس ومستوى اجتماعي.

رابعا: موقع المدرسة القريب من المنزل
اختيار موقع قريب من المنزل هو واحد من أهم مميزات اختيارالمدرسة المناسبة ففي حالة كون المدرسة تناسب تفكير ومستقبل أطفالك، فإن عدم ضياع الوقت في المواصلات وإهدار التكاليف سينتج عنه الكثير من الإنجازات مع أبنائك.
ففي حالة كون المدرسة تبعد الكثير عن المنزل فإن الأطفال سيعودون إلى المنزل في غاية الإرهاق وغير مستعدين لبدء واجباتهم المدرسية.

خامسا: ضمان خيارات غذائية سليمة
من أهم العوامل التي يجب على أولياء الأمور اختيار مدرسة أبنائهم على أساسها مدى اهتمام المدرسة بالتغذية السليمة وفوائدها.
المدرسة هي ثاني مكان يؤسس طفلك غذائيًا لذا اختيار مدرسة تهتم بالعناصر الغذائية الأساسية وتواجد إفطار صحي مليء بالمعادن، والفيتامينات، والتأكد من خلوها من الأصبغة، والملونات، والمواد الحافظة أمر مهم.
سادسا: تفقد الكادر التعليمي بالمدرسة
واحدة من النقاط التي يغفلها الآباء والأمهات عند اتخاذ قرار البحث عن المدرسة الأنسب هو عدم الالتفاف لفكرة اختيار الكوادر التدريسية والتعرف عليها بالمدرسة.
المعلم والمعلمة هما أهم من سيؤسس أبناءك دراسيًا وأخلاقيًا أيضًا، لذا الجلوس مع بعض المعلمين والتحدث معهم وسماع خطتهم التربوية والتعليمية سيحدد الكثير لديك، بل ويساعدك على اتخاذ هذا القرار بسهولة شديدة.

سابعا: النظافة العامة للمدرسة
على أولياء الأمور التأكد من نظافة المدرسة ونظافة أبنائها أيضًا، فزرع هذا السلوك في أبنائك من الصغر أمر صعب للغاية، ولكن إذا وجد أطفالك أن المدرسة دائمًا ما تحثهم على غسل اليدين، واتباع إجراءات النظافة التعقيم باستمرار يتعلمون الكثير عن الأمر دون عناء.

 

أخبار متعلقة :