الدوحة - سيف الحموري - في اليوم الدولي للعمل الخيري، تبدو قيمة العطاء أكبر من مجرد تقديم مساعدة لمن يحتاجها. ففي أماكن مختلفة من العالم، تحولت تبرعات ومساهمات إلى أرضٍ أصبحت منفعة عامة، وطفلٍ يستعيد خطواته، وقرى تصل إليها المياه، وعيونٍ تستعيد نورها، وأسرٍ تجد في العمل فرصة لبناء مستقبلها. وبين هذه القصص تتجسد فلسفة العمل الخيري حين ينتقل من فعل المنح إلى صناعة أثر يظل حاضراً في حياة الناس.
يأتي اليوم العالمي للعمل الخيري في الخامس من سبتمبر من كل عام ليحتفي بقيمة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها واسعة في آثارها أن يمد إنسان يده إلى آخر، وأن تتحول الرغبة في المساعدة إلى فعل يصل إلى من يحتاجه.
وعلى امتداد مشاريعها حول العالم، تتعدد الأشكال التي يأخذها العمل الخيري لدى قطر الخيرية. بدعم أهل الخير.. فهناك احتياج لا يحتمل الانتظار، وآخر يحتاج إلى مشروع طويل الأمد، وبينهما مساحة واسعة من المبادرات التي تستهدف تحسين حياة الناس، من الصحة والمياه إلى التعليم وسبل العيش.
قصة من غانا
في غانا، تبدأ إحدى أكثر هذه القصص تعبيراً عن معنى العطاء من قطعة أرض.
كان الدكتور حكيم يمتلك أرضاً في موقع استراتيجي بالعاصمة أكرا، وتلقى عروضاً لبيعها من تجار ومستثمرين، لكنه اتخذ قراراً مختلفاً. في عام 2024، وهب الأرض لقطر الخيرية بعدما تعرّف إلى مشاريعها في بلاده، مقتنعاً بأن ما يملكه يمكن أن يحقق منفعة أوسع إذا وضعه في خدمة المجتمع. وأسهمت الأرض في إنشاء مقر ومجمع مجتمعي يضم مرافق تعليمية واجتماعية وخدمية.
من هنا يتسع معنى الخير ليس بالضرورة أن يمنح الإنسان مالاً؛ فقد يمنح أرضاً، أو وقتاً، أو معرفة، أو فرصة يمكن أن ينتفع بها آخرون.
«أركان» واستعادة الأمل
وفي غزة، كان أركان جمعة بحاجة إلى فرصة لاستعادة حياته.
فالطفل، البالغ من العمر أربع سنوات، فقد والديه وشقيقته وأصيب في قصف أفقده ساقه. وبعد إجلائه إلى الأردن برفقة عمه، بدأت مرحلة العلاج والتأهيل والاستعداد لتركيب طرف اصطناعي، بدعم من قطر الخيرية وبالتعاون مع جمعية ترميم الأمل في الأردن.
بالنسبة إلى أركان، تختصر الرحلة معنى مختلفاً للعطاء؛ فالمساعدة هنا لا تنتهي عند العلاج، وإنما تمتد إلى استعادة الحركة، ومحاولة أن يستعيد طفل صغير شيئاً من طفولته التي انتزعتها الحرب.
ومن الحركة إلى الماء، تتغير الحاجة ويبقى جوهرها واحداً أن يصبح ما يُقدَّم قادراً على تحسين الحياة اليومية.
في السنغال، نفذت قطر الخيرية مشاريع للمياه والإصحاح في عدد من المناطق، شملت 246 بئراً و49 خزاناً للمياه للأسر المحتاجة في توبا، إلى جانب مشاريع في مناطق أخرى، بتكلفة تجاوزت أربعة ملايين ريال قطري، واستفاد منها أكثر من 70 ألف شخص.
عودة النور للعيون
أما في سريلانكا، كان الطريق إلى حياة أفضل يمر عبر استعادة البصر. فقد نفذت قطر الخيرية مبادرة صحية شملت 300 عملية لإزالة المياه البيضاء، إلى جانب توفير 555 نظارة طبية، بينها 150 نظارة لأطفال المدارس واستهدفت المبادرة الأسر محدودة الدخل وكبار السن والأطفال الذين يعانون مشكلات في الرؤية.
ما تعنيه هذه الأرقام على الأرض أبعد بكثير من الأرقام نفسها. فعملية ناجحة قد تعني لشخص استعادة قدرته على الحركة والعمل، أو لطفل أن يرى كتابه وسبورته ومعلمه بوضوح. وفي كل مرة يعود فيها البصر، يعود معه جزء من الاستقلال الذي فقده صاحبه.
تدخلات إغاثية عاجلة
لكن هناك أوقاتاً لا تمنح الإنسان رفاهية الانتظار. فحين ضربت الفيضانات النيبال، تحركت قطر الخيرية للاستجابة للاحتياجات العاجلة، ووفرت 30 طناً من المواد الغذائية الأساسية، إلى جانب مستلزمات النظافة والمأوى الطارئ، لتصل المساعدات إلى آلاف المتضررين.
هذه المساحات المختلفة هي ما يمنح اليوم العالمي للعمل الخيري معناه الحقيقي؛ فالتكافل لا يرتبط بنوع واحد من الاحتياجات، ولا يقاس بصورة واحدة من العطاء. قيمته تظهر حين يجد كل احتياج ما يناسبه، وحين تتحول الموارد المتاحة إلى تغيير ملموس في حياة الإنسان.
أخبار متعلقة :