المركز القطري للصحافة يستعرض تداعيات وحلول أزمة مضيق هرمز

الدوحة - سيف الحموري - نظّم المركز القطري للصحافة، بالتعاون مع المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية، ندوة بعنوان "أزمة مضيق هرمز.. التحديات والحلول"، تناولت الأهمية الاستراتيجية للمضيق والتحديات المرتبطة بأمنه، وانعكاسات التطورات الإقليمية على حركة الملاحة والتجارة والطاقة، إلى جانب مناقشة الحلول والخيارات المطروحة للتعامل مع الأزمات المحتملة.

Advertisements

وتحدث خلال الندوة الدكتور محمد الشيحي، المدير التنفيذي للمعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية، وأدارها الإعلامي طارق العجي، المذيع بتلفزيون قطر.

وشهدت الندوة، التي أُقيمت في قاعة الأستاذ ناصر العثمان، حضور عدد من السفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى دولة قطر، إلى جانب صحفيين وإعلاميين من جهات مختلفة، وسلطت الضوء على المكانة الجيوسياسية والاقتصادية لمضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وما يمثله من أهمية خاصة لأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

الجهود القطرية

وقال الدكتور محمد الشيحي إن دولة قطر تتمتع بسمعة دولية راسخة في مجال الوساطة وحل النزاعات، ولديها سجل مشهود به في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ما يؤهلها للقيام بدور مهم في التعامل مع الأزمة الراهنة والمساهمة في البحث عن حلول، حتى في ظل تعقيدات الوضع الحالي وصعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.

وأضاف أن الدور القطري يمكن أن يسهم، على أقل تقدير، في خفض مستوى التصعيد وإبقائه ضمن حدود يمكن السيطرة عليها، بما يفتح المجال أمام التوصل إلى هدنة وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار وإعادة النظر في بعض بنود مذكرة التفاهم، وصولاً إلى تفاهمات تحول دون الانزلاق إلى مزيد من التصعيد أو اندلاع حرب شاملة.

وأشار إلى أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في احتواء النزاع والإبقاء عليه عند مستوى يسمح للأطراف بالعودة تدريجياً إلى التهدئة، موضحاً أن الوساطة تصبح أكثر أهمية عندما تتعقد المواقف وتزداد صعوبة التوصل إلى حلول مباشرة بين الأطراف المتنازعة.

إدارة الصراع

وأوضح أن فهم طبيعة التوتر بين إيران والولايات المتحدة وانعكاساته على مضيق هرمز يتطلب النظر إلى الطريقة التي يتعامل بها كل طرف مع الأزمات وإدارة الصراع، لافتاً إلى وجود اختلاف واضح بين الأسلوب الأمريكي، خاصة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبين النهج الإيراني الذي يقوم على الصبر والتعامل طويل المدى مع التطورات.

وأشار إلى أن من السمات البارزة في أسلوب ترمب الاعتماد على الهجوم المستمر والضغط على الخصم، لافتاً إلى أن فهم الطريقة الإيرانية في التعامل مع الأزمات يتطلب إدراك طبيعة ما وصفه بالصبر الإيراني.

وقال: هذه الخلفية تساعد على فهم كيفية تعامل إيران مع الأزمات والضغوط، إذ تنظر إلى التطورات من منظور زمني أطول، وتتعامل معها بصورة مختلفة عن النهج القائم على تحقيق نتائج سريعة، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند تحليل المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة.

معادلة الردع

وحول أهمية مضيق هرمز في معادلة الردع بين إيران والولايات المتحدة، أكد د. الشيحي أن المضيق يمثل إحدى أوراق الضغط الاستراتيجية المهمة بالنسبة لإيران، نظراً لموقعه البالغ الحساسية بالنسبة لحركة الملاحة والتجارة والطاقة.

وأوضح أن ورقة المضيق لا تعني بالضرورة اللجوء إلى إغلاقه بصورة كاملة، إذ يمكن أن تتمثل أيضاً في التهديد بالإغلاق أو التأثير على انسيابية حركة السفن والناقلات وخلق إشكاليات أمام الملاحة، وهو ما يكفي في حد ذاته لإحداث تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.

وقال: ترتبط حساسية مضيق هرمز بحجم المصالح الدولية المتشابكة فيه، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره لا يمكن النظر إليه باعتباره شأناً يتعلق بإيران والولايات المتحدة وحدهما، وإنما قضية تمس مصالح عدد كبير من الدول والقوى الاقتصادية الكبرى.

ونوّه بأن حسابات التعامل مع مضيق هرمز ترتبط أيضاً بمصالح دول كبرى، وفي مقدمتها الصين والهند، نظراً لارتباط مصالحهما الاقتصادية واحتياجاتهما من الطاقة باستقرار المنطقة واستمرار حركة الملاحة والتجارة، وهو ما يضيف أبعاداً دولية إلى أي أزمة محتملة في المضيق.

المصالح المتشابكة

وأكد  د. الشيحي أن هذه المصالح المتشابكة تجعل التعامل مع مضيق هرمز أكثر تعقيداً من مجرد اعتباره ورقة في المواجهة بين طهران وواشنطن، إذ إن أي خطوة تمس أمن المضيق أو حرية الملاحة فيه ستكون لها انعكاسات على أطراف دولية أخرى، الأمر الذي يفرض حسابات دقيقة على جميع الأطراف.

وأشار إلى أن أهمية المضيق الاستراتيجية والاقتصادية تجعل أي تهديد لحركة الملاحة من خلاله قادراً على نقل تداعيات الأزمة سريعاً من المستوى الإقليمي إلى المستوى الدولي، وهو ما يفسر الحساسية الكبيرة التي تحيط بأي تصعيد يتعلق بمضيق هرمز.

وأكد أن المنطقة لن تعود بسهولة إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل الحرب بين إيران والولايات المتحدة، في ظل وجود مواقف ومصالح جديدة أفرزتها التطورات الأخيرة، موضحاً أن إيران تتمسك بطريقة معينة في التعامل مع مضيق هرمز، في حين تتمسك دول الخليج بضرورة العودة إلى حرية الملاحة وضمان انسيابية حركة السفن عبر المضيق.

تفاهمات جديدة

ولفت د. الشيحي إلى أن التوصل إلى صيغة جديدة للتعامل مع أمن مضيق هرمز سيحتاج إلى وقت ومفاوضات وتفاهمات بين مختلف الأطراف، بحيث يتم الوصول إلى حل يحفظ مصالح الجميع ويضمن أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، بعيداً عن سيطرة طرف واحد عليه أو استخدامه بصورة تهدد مصالح بقية دول المنطقة.

وشدد على أن دول الخليج لن تقبل بأن تضع إيران يدها بصورة كاملة على المضيق، بالنظر إلى ارتباطه بصورة مباشرة بأمن هذه الدول ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، فضلاً عن أهميته لحركة التجارة والطاقة على المستوى الدولي.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب صياغة تفاهمات جديدة تحقق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، وتحافظ في الوقت نفسه على حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية، بما يساعد على خفض التوتر وإعادة بناء الثقة، والانتقال تدريجياً من مرحلة المواجهة إلى الحوار والتهدئة.

الأمن الإقليمي

وفي مداخلته خلال الندوة، أكد الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، وزير الخارجية السوداني الأسبق، أن التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الخليج والشرق الأوسط تفرض ضرورة إعادة النظر في منظومة الأمن الإقليمي، والبحث عن مقاربات جديدة تستند إلى التعاون والتفاهم بين دول المنطقة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وحماية المصالح المشتركة.

وقال إن الحديث عن التحديات التي تواجه مضيق هرمز وأمن الملاحة في المنطقة لا ينبغي أن يقتصر على رصد المخاطر والتهديدات، وإنما يجب أن يمتد إلى دراسة الفرص والدروس التي يمكن لدول الخليج الاستفادة منها في بناء رؤية أكثر شمولاً للأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحولات السياسية والاستراتيجية التي تشهدها المنطقة.

وأشار إلى أن المتغيرات الراهنة تفتح المجال أمام التفكير في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، لافتاً إلى أهمية التحركات والتقاربات التي تشهدها المنطقة، وما يمكن أن تمثله من نقطة انطلاق نحو بناء منظومة أكثر قدرة على التعامل مع التحديات والمخاطر المشتركة.

وتطرق إلى التعاون بين وباكستان، وكذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا ضمن تصورات أوسع للأمن الإقليمي، متسائلاً عن مدى إمكانية أن تشكل مثل هذه التحركات بداية لإطار جديد للتعاون، ينطلق خليجياً وعربياً، ويتطور إلى منظومة إقليمية أكثر شمولاً.

تعزيز الوعي

وقال السيد صادق محمد العماري، المدير العام للمركز القطري للصحافة، إن تنظيم الندوة يأتي في إطار حرص المركز على مواكبة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، وفتح مساحات أوسع للنقاش المتخصص حول تطوراتها وانعكاساتها، من خلال استضافة نخبة من الخبراء والمتخصصين وإتاحة المجال أمام الصحفيين والإعلاميين؛ للاستماع إلى رؤاهم وتحليلاتهم.

وأوضح أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تفرض على المؤسسات الإعلامية والصحفيين امتلاك معرفة أعمق بخلفيات الأحداث وتشابكاتها وأبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية، وعدم الاكتفاء برصد التطورات الآنية، لافتاً إلى أن الندوات المتخصصة توفر بيئة مناسبة للحوار المباشر مع الخبراء، وطرح التساؤلات التي تسهم في قراءة المشهد بصورة أكثر شمولاً وعمقاً.

وأكد أن المركز القطري للصحافة يولي أهمية كبيرة لتعزيز الوعي المهني والمعرفي لدى الصحفيين والإعلاميين، من خلال تنظيم برامج وفعاليات تفتح آفاقاً للحوار حول أبرز القضايا التي تشغل المنطقة، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والبحثية المتخصصة، بما ينعكس على مستوى التغطية الإعلامية، ويعزز قدرتها على تقديم محتوى مهني يقوم على المعرفة والتحليل والمعلومات الدقيقة.

وأضاف أن دور المؤسسات الإعلامية لا يقتصر على نقل الخبر ورصد الأحداث، بل يمتد إلى تفسير خلفياتها وتقديم سياقاتها المختلفة، بما يساعد الجمهور على تكوين فهم أكثر وضوحاً للقضايا المؤثرة في واقعه ومستقبل المنطقة.

وقال إن المركز سيواصل تنظيم الندوات واللقاءات والدورات المتخصصة التي تتناول الملفات الراهنة والمؤثرة، انطلاقاً من دوره في خدمة الصحافة والصحفيين، وتعزيز قدراتهم المهنية والمعرفية، وتوفير منصات فاعلة للحوار وتبادل الرؤى والأفكار، بما يسهم في الارتقاء بالممارسة الصحفية ومواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.

أخبار متعلقة :