«بالعربي» يوظّف الإبداع في معالجة قضايا المجتمع

الدوحة - سيف الحموري - انطلقت، أمس، أعمال النسخة الثانية من ملتقى «بالعربي» 2026، الذي تنظمه مبادرة «بالعربي» التابعة لمؤسسة قطر تحت عنوان «بأفكارنا نبني» في الدوحة، في مبنى «ملتقى» (مركز طلاب المدينة التعليمية)، بمشاركة عدد من كبار الشخصيات، إلى جانب مفكرين ومبدعين وخبراء من مختلف القطاعات، لبحث سبل توظيف المعرفة والإبداع في معالجة قضايا المجتمع، ويستمر الملتقى على مدار يومين.  يضم برنامج الملتقى 14 متحدثًا على المسرح الرئيسي، حيث يبحث المشاركون سبل توظيف المعرفة والابتكار لتطوير حلول تراعي احتياجات المجتمعات وخصوصيتها الثقافية، من خلال حوارات تجمع خبرات متنوعة وتتيح تناول القضايا من زوايا مختلفة. ويتناول البرنامج موضوعات متنوعة تشمل الإعلام والعلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطب الدقيق وعلم الجينوم، إلى جانب العمارة والتراث وريادة الأعمال والاستدامة البيئية. كما يشمل بناء السلام والرياضة والعمل الاجتماعي.
وقال عبدالرحمن إبراهيم العجيل، المدير التنفيذي بمكتب الرئيس التنفيذي في مؤسسة قطر:»نجمع في «بالعربي» أصحاب المعرفة والخبرة، ليفيد بعضهم بعضًا، ويجدوا في اختلاف تجاربهم ما يعينهم على فهم المسائل التي تشغل مجتمعاتهم. فكثير من قضايا الحياة لا يمكن تناولها من منظور تخصص واحد، وما يبدو واضحًا نظريًا قد يستدعي إعادة النظر عند تطبيقه عمليًا.  وأضاف: نريد للعربية أن تكون لغة هذا البحث، وأن يتسع إسهام الناطقين بها في إنتاج المعرفة بما يبدعونه وما يتعلمونه من غيرهم. ذلك المعنى الذي يحمله عنوان نسخة هذا العام «بأفكارنا نبني»، فهي أفكار تنشأ من فهم الناس وواقعهم، وتعود إليهم بما ينفعهم».
قدّم حفل الافتتاح الإعلاميان البارزان محمد الرماش وسارة رشيد. واستُهلّت فعالياته بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم عُرض فيلم قصير عن الأفكار والإبداع ودورهما في بناء المستقبل، قبل أن يلقي الصحفي وائل الدحدوح، مدير مكتب الجزيرة في قطاع غزة، أولى كلمات الملتقى. وفي كلمته «أمانة... ردّ عليّ»، تحدث وائل الدحدوح عن الصمود، مستعيدًا رسالة من زوجته خلال تغطيته الحرب، وما عاشه من صراع بين واجبه في نقل معاناة الناس وخوفه على أسرته. ووصف حال الصحفي الذي يعمل بين أهله وناسه بقوله: «تجده يتحدث عن كل شيء إلا عن الحرب التي تدور في داخله». وروى الدحدوح كيف عاد إلى عمله الصحفي بعد فقدان زوجته وعدد من أفراد أسرته، وخاطب أبناءه قائلًا: «كنتم وما زلتم سرًّا من أسرار صمودي وبقائي واستمراري»، وحدّد أربعة مفاتيح للثبات، هي الحب والإيمان والاستعداد والرضا، مشدّدًا على أن «نقل الحقيقة والدفاع عنها واجب أخلاقي ومهني».

Advertisements

د. سعيد إسماعيل: نستطيع قراءة التاريخ من الحمض النووي

ناقش الدكتور سعيد إسماعيل، أستاذ علم الجينوم في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، دور الجينوم في فهم الهوية وتتبّع الروابط التاريخية بين شعوب المنطقة. واستعرض أمثلة من دراسات على الحمض النووي في مصر واليمن، موضحًا كيف يكشف التداخل الجيني عن تاريخ طويل من الهجرات والتواصل بين المجتمعات. وشدّد على أن الحمض النووي ليس جواز سفر ولا سند ملكية لأرض. وقال الدكتور سعيد إسماعيل:»أستطيع أن أقرأ التاريخ من خلال الحمض النووي. هذه الشيفرة المعقدة لا تحدد فقط صفاتنا الجسدية والصحية، هي أيضًا مدونة تاريخية دقيقة جدًا».
وأكد الدكتور سعيد إسماعيل، أن»بالعربي» مبادرة رائدة وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، فتوفر منصة عربية بمعايير عالمية للشباب العربي، بآرائهم وأفكارهم.
وأشار إلى أن العالم العربي غني جدًا، وأن الملتقى ينقل الأفكار والمشاريع الخاصة باللغة والقيم والموروث العربي، وأن المبادرة تُعنى بالمستقبل العربي.

محمد بحري: منصة قطرية رائدة  لقصص النجاح عربياً

قال محمد علي بحري - منسق برامج العربية في جامعة حمد بن خليفة ومستشار في مبادرة «بالعربي»: إن المبادرة من المشروعات القطرية الرائدة. وأضاف: أن هذا الملتقى هو الثاني لـ «بالعربي»، وأنه منصة خطابية تجمع أصحاب مبادرات وقصص نجاح، ومؤسسات وأفراد، وقد انطلق الملتقى قبل عام واحد من نجاح إلى نجاح.
وأضاف: المبادرة ليست محصورة في موضوعات اللغة العربية، فالفكرة أن نعبّر عن مختلف القطاعات العلمية والفنون والتراث والأدب والتكنولوجيا، وأن نعبّر عن هذه المبادرات والقصص باللغة العربية، ونطمح إلى أن يصل صوتنا. وأوضح أن المبادرة تجمع عددًا من المؤسسات التي يمكن أن تتبنى هذه الأفكار، لتتطور وتصبح لها مساحة ووجود على أرض الواقع، قائلًا: «نحن بحاجة شديدة وماسة إلى مثل هذه المبادرات، لأن الأفكار موجودة في العالم العربي، لكنها تحتاج إلى منصات لإيصالها إلى العالم، وبتصوري أن «بالعربي» ستكون على رأس هذه المنصات.
وأشار إلى أن جهود قطر ومؤسسة قطر في هذه المجالات ليست جديدة.

زيدون الكناني: الابتكار الخطوة الأولى  لبناء مستقبل أفضل

أكد الدكتور زيدون الكناني، مدير البرامج في مؤسسة قطر أن ملتقى «بالعربي» 2026، الذي ينعقد تحت عنوان «بأفكارنا نبني»، يجسد إيمان المبادرة بأن الأفكار المبتكرة تمثل الخطوة الأولى لبناء مستقبل أفضل للمجتمعات، وأن قيمتها الحقيقية تتجلى حين تتحول إلى مشروعات وحلول عملية تحدث أثرًا ملموسًا ومستدامًا في حياة الناس.
وأوضح د. الكناني أن الرسالة التي تسعى المبادرة إلى إيصالها تتمثل في إبراز قدرة المجتمعات الناطقة بالعربية على صناعة التغيير الإيجابي والتطور الحضاري انطلاقًا من إنتاجها الفكري والابتكاري باللغة العربية، لافتًا إلى أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، وإنما حاضنة للأفكار ومحرك لبناء المستقبل. وأضاف أن الملتقى يجمع أصحاب الأفكار من مختلف المجالات لتبادل المعرفة واستكشاف حلول تربط بين التكنولوجيا والإرث الثقافي في بناء المستقبل.

أخبار متعلقة :