الدوحة - سيف الحموري - اختتمت اليوم، أعمال الدورة السادسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، والتي استضافتها دولة قطر على مدار ثلاثة أيام، برئاسة سعادة السيد حمد بن ناصر المسند رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، بمشاركة 21 دولة وممثلي الدول الأطراف، وعدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
وشهدت أعمال الدورة مناقشة عدد من الموضوعات المرتبطة بتعزيز منظومة النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، ومتابعة تنفيذ أحكام الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، إلى جانب بحث سبل تطوير التعاون العربي وتبادل الخبرات والممارسات في المجالات ذات الصلة.
وفي هذا الإطار، أعرب سعادة السيد حمد بن ناصر المسند رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية عن تقديره وامتنانه لجميع الدول الأطراف والوفود المشاركة، وللجهات والمنظمات الشريكة، على ما أبدوه من تعاون بناء وإسهامات فاعلة، كان لها بالغ الأثر في إنجاح أعمال هذا المؤتمر.
وقال سعادته: "إن انعقاد هذا المؤتمر في دولة قطر، شكل فرصة متجددة لتأكيد أن مكافحة الفساد مسؤولية مشتركة، وأن تعزيز النزاهة والشفافية لا يتحقق بجهود منفردة، وإنما من خلال التعاون وتبادل الخبرات وتكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات والجهات المعنية".
وأوضح أن النقاشات التي شهدتها أعمال الدورة والمنتدى العربي المصاحب، أكدت أهمية مواصلة تطوير أدوات الوقاية من الفساد، والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة، ومواكبة المستجدات التي تفرضها التحولات المؤسسية والتقنية، مشيرا إلى أن تناول هذه الموضوعات يعكس اتساع نطاق العمل في هذا المجال، وضرورة أن تظل منظومات النزاهة والشفافية قادرة على مواكبة التحديات المتجددة والاستفادة من الفرص المتاحة.
وأضاف رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية: "إننا ونحن نختتم أعمال هذه الدورة، لا ننظر إلى ما تحقق باعتباره نهاية لجهودنا، وإنما منطلقا لمرحلة جديدة من العمل المشترك، تتطلب منا جميعا المحافظة على الزخم الذي أوجدته الاتفاقية، وتعزيز آليات التعاون بين الدول الأطراف، وتحويل ما نتوافق عليه إلى ممارسات ومبادرات تسهم بصورة ملموسة في الوقاية من الفساد ومكافحته".
وأردف: "من جانبنا في دولة قطر، نؤكد أن دعم العمل العربي المشترك في مجالات النزاهة والشفافية سيظل نهجا راسخا، وأننا سنواصل العمل جنبا إلى جنب مع أشقائنا في الدول العربية، وبالتعاون مع مختلف الشركاء، من أجل تعزيز القدرات المؤسسية، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ قيم النزاهة والمساءلة وسيادة القانون".
وبين سعادة السيد حمد بن ناصر المسند أن دولة قطر تؤكد أن ما يجمع الدول العربية من قواسم مشتركة وإرادة موحدة، يشكل أساسا راسخا لمواصلة الارتقاء بالعمل العربي المشترك في مجالي النزاهة والشفافية، وأن مواجهة الفساد تظل مسؤولية مؤسسية ومجتمعية تتطلب تعزيز التعاون، وتكامل الجهود وتبادل الخبرات وتطوير الأدوات والآليات، بما يواكب المتغيرات والتحديات المتجددة.
من جانبها، قالت سعادة الدكتورة مها بخيت المشرف على قطاع الشؤون القانونية في جامعة الدول العربية ورئيس الأمانة العامة للمؤتمر: "إن الاتفاقية التي وافق عليها مجلسا وزراء الداخلية والعدل العرب في اجتماعهما المشترك في ديسمبر 2010، ودخلت حيز النفاذ في يونيو 2013، أكدت على ضرورة التعاون العربي لمنع الفساد ومكافحته باعتباره ظاهرة عابرة للحدود الوطنية، وذلك من أجل تحسين قدرة الدول الأطراف وتعاونها على تحقيق الأهداف المبنية في الاتفاقية، وتيسير تبادل المعلومات بين الدول الأطراف والمنظمات والآليات الدولية والإقليمية، والإحاطة علما بما قد يكون ضروريا من إجراءات بهذا الشأن".
وأضافت أن "جامعة الدول العربية تحتفل في 21 ديسمبر من كل عام باليوم العربي لمكافحة الفساد، وهو تاريخ صدور الموافقة على الاتفاقية، حيث ما زالت الجامعة ممثلة في مجلسي وزراء العدل والداخلية العرب، مستمرة في حث الدول العربية التي لم تصادق على الاتفاقية لإتمام إجراءات التصديق عليها، إذ يبلغ عدد الدول المصدقة على الاتفاقية 15 دولة".
ونوهت بأن جدول أعمال هذه الدورة كان حافلا بالعديد من الموضوعات المهمة، من بينها متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن الدورة الخامسة للمؤتمر، وكذلك توصيات الدورتين الثالثة والرابعة، والتوصيات الصادرة عن الاجتماعين السابع والثامن للجنة العامة مفتوحة العضوية للخبراء الحكوميين وممثلي الهيئات المستقلة، واستعراض عدد من مشاريع القرارات التي تقدمت بها الدول الأطراف، والتي من ضمنها إعلان الدوحة بشأن تعزيز التدابير الوقائية من الفساد.
بدوره، استعرض المستشار سعيد شحادة مستشار رئيس هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية ورئيس الدورة الخامسة للمؤتمر، الاجتماعات الإقليمية وورش العمل التي جاءت تنفيذا لقرارات الدورة الخامسة.
وفي اليوم الختامي، ناقش المؤتمر مشاريع القرارات والبيان الختامي، وأقر عددا من المخرجات والقرارات الهادفة إلى تطوير العمل العربي المشترك في مجال مكافحة الفساد، ومن أهمها: قرار بشأن انتخاب أعضاء مكتب الدورة السادسة للمؤتمر، وتشكيل أعضاء المكتب على النحو الآتي: "سعادة السيد حمد بن ناصر المسند رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بدولة قطر رئيسا للمكتب، وسعادة الشيخ غصن بن هلال العلوي رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة بسلطنة عمان نائبا لرئيس المكتب، والسيد إبراهيم برقنداقجي رئيس القطب الجزائري الاقتصادي والمالي ممثل الجمهورية الجزائرية مقررا".
يشار إلى أن مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، يعد إطارا مؤسسيا عربيا لمتابعة تنفيذ أحكام الاتفاقية، وتعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الأطراف، وتبادل الخبرات والممارسات في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته.
أخبار متعلقة :