الدوحة - سيف الحموري - سلطت ندوة نظمها معهد الدوحة الدولي للأسرة، بالشراكة مع كلية الدراسات الإسلامية ومركز المنارتين بجامعة حمد بن خليفة، الضوء على أسباب عزوف بعض الشباب عن الزواج والتحديات المرتبطة بتحمل المسؤولية الأسرية، وذلك ضمن أولى فعاليات الموسم الخامس لسلسلة ندوات "الأسرة المعاصرة" التي أقيمت بمبنى "ذو المنارتين" في المدينة التعليمية.
وشهدت الندوة، التي أدارها الدكتور محمد الجمال أستاذ الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية، مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين الذين استعرضوا العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والثقافية المؤثرة في قرار الزواج لدى الشباب، ودور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والاجتماعية في تعزيز جاهزيتهم لبناء أسر مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات العصر.
وأكد الدكتور رجب شانتورك، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، في كلمته الافتتاحية، أن الأسرة تمثل اللبنة الأساسية في البنية الاجتماعية، مشدداً على أهمية تكاتف الجهود الأكاديمية والمجتمعية لحمايتها وصونها في ظل التحديات المتزايدة التي تستهدف الكيان الأسري على مستوى العالم.
وأشار إلى أن تنظيم الندوات وورش العمل والمحاضرات العلمية يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز حماية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات وتماسكها، مشيداً بالشراكة المستمرة بين كلية الدراسات الإسلامية ومعهد الدوحة الدولي للأسرة، ومؤكداً حرص الجانبين على مواصلة التعاون لمعالجة القضايا الأسرية والمجتمعية المعاصرة.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد باعبيد، خبير البحوث الأسرية بمعهد الدوحة الدولي للأسرة، أن تأخر زواج الشباب لا يمكن اختزاله في كونه عزوفاً عابراً أو خياراً سلبياً، بل يمثل نتيجة لتداخل عوامل اقتصادية وثقافية وضغوط نفسية متعددة، لافتاً إلى أن الكثير من الشباب باتوا ينظرون إلى الزواج باعتباره مشروع حياة يتطلب جاهزية ذاتية وتوافقاً عميقاً وبيئة داعمة وآمنة.
بدوره، استعرض فضيلة الدكتور أحمد الفرجابي، المستشار الأسري والخبير الشرعي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الأبعاد الشرعية والتربوية للاستعداد للزواج وتحمل المسؤولية، مؤكداً أهمية ترسيخ المفاهيم الإسلامية الصحيحة التي تشجع على الزواج وتسهم في مواجهة ظاهرة العزوف عنه.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية حثت على تيسير أسباب الزواج وإبراز ما يحققه من استقرار وبركة، داعياً أولياء الأمور إلى الإسهام في تيسير أمور الزواج لأبنائهم وبناتهم، ومؤكداً أن توفير العفاف للشباب لا يقل أهمية عن تلبية احتياجاتهم الأساسية والتعليمية.
من جهته، تناول السيد سليم العنزي، مساعد المدير التنفيذي لمركز الاستشارات العائلية "وفاق"، الجوانب النفسية والإرشادية المرتبطة بتأهيل الشباب للحياة الزوجية، موضحاً أن ما يشهده المجتمع لا يعكس عزوفاً مطلقاً عن الزواج بقدر ما يعبر عن تأخر في سن الزواج نتيجة مخاوف متعددة وتوقعات غير واقعية أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في ترسيخها.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب رفع مستوى الجاهزية لدى الشباب وتطوير مهاراتهم في التعامل مع مسؤوليات الحياة الأسرية، مشدداً على أهمية برامج الإرشاد والتأهيل للمقبلين على الزواج في تصحيح المفاهيم وتعزيز الاستقرار الأسري.
واستندت النقاشات إلى نتائج عدد من الدراسات العلمية الصادرة عن معهد الدوحة الدولي للأسرة، من بينها الدراسة المشتركة مع جامعة قطر حول "تصورات الشباب القطري نحو الزواج السعيد المستدام"، وكتاب "حالة الزواج في العالم العربي" الصادر بالتعاون مع جامعة الدول العربية، إضافة إلى دراسة "تقييم العلاقات الزوجية بين العرب في السنوات الخمس الأولى من الزواج"، التي أسهمت في تطوير "برنامج شادن" لتأهيل المقبلين على الزواج على مستوى المنطقة العربية.
وتأتي الندوة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي الأسري ومناقشة القضايا الاجتماعية المعاصرة المؤثرة في استقرار الأسرة ومستقبلها، عبر طرح رؤى عملية تسهم في تعزيز الاستعداد للحياة الزوجية وبناء أسر مستقرة ومتوازنة.
أخبار متعلقة :