الدوحة - سيف الحموري - تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، كرَّم سعادة الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، اليوم، الفائزين من المنشآت والأفراد في الدورة الأولى من جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص 2026، بفئتيها القطاعية والمحورية، بمشاركة سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، وزير العمل ورئيس لجنة أمناء الجائزة، وذلك خلال الحفل الذي نظمته وزارة العمل، تقديراً لإنجازات الفائزين وإسهاماتهم في دعم جهود التوطين وتمكين الكفاءات الوطنية.
حضر حفل التكريم سعادة الشيخة نجوى بنت عبد الرحمن آل ثاني، وكيل وزارة العمل ونائب رئيس لجنة أمناء الجائزة، والسيد خميس محمد النعيمي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص بوزارة العمل والرئيس التنفيذي للجائزة، وعدد من الرؤساء التنفيذيين والمسؤولين من ممثلي الجهات المعنية.
ويجسّد تكريم الفائزين بالجوائز محطة مهمة في مسيرة التوطين بالقطاع الخاص، من خلال الاحتفاء بالتجارب التي نجحت في تحويل التوجهات الوطنية إلى ممارسات عملية، وإبراز النماذج التي أسهمت في تعزيز حضور الكفاءات القطرية في بيئات العمل، وتوفير فرص مهنية تدعم تطورها واستدامة مشاركتها في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، وزير العمل ورئيس لجنة أمناء الجائزة، أن تكريم الفائزين بالدورة الأولى من الجائزة، يمثل احتفاء بنماذج وطنية ومؤسسية متميزة، نقف من خلالها على ما تحقق في مسيرة التوطين، وما نتطلع إلى تحقيقه في مراحلها المقبلة.
وقال سعادته، في كلمته الافتتاحية خلال حفل التكريم، إن الجائزة لا تمثل بداية لمسيرة التوطين في دولة قطر، وإنما نهج انتهجته القيادة الرشيدة، مشيراً إلى أن هذه المسيرة سبقتها سنوات من العمل وبناء الأطر التشريعية والمؤسسية، وأنها تمثل محطة مهمة للتوقف عندها لقراءة واقع التوطين اليوم، والاحتفاء بأبرز قصص نجاحه، ووضع نماذجه المتميزة أمام القطاع الخاص والكفاءات الوطنية باعتبارها نماذج ملهمة ومعياراً يدفع الآخرين إلى مزيد من الطموح والتميز.
وأوضح سعادته أن الدورة الأولى للجائزة سجّلت مؤشراً بالغ الأهمية، باستقبالها 426 طلب مشاركة من منشآت وأفراد عبر تسعة قطاعات، شكّل الأفراد 59% منها، فيما بلغت نسبة المنشآت 41%.
وأضاف سعادته: "نحن لا ننظر إلى هذا العدد باعتباره رقماً في منافسة فحسب، بل نراه انعكاساً لحيوية القطاع الخاص القطري، واتساع حضور الكفاءات الوطنية فيه، ووجود مؤسسات تستثمر بجدية في استقطاب الكفاءات القطرية وتطويرها، إلى جانب مواطنين ومواطنات يقدمون نماذج استثنائية في الأداء والقيادة والابتكار، ونريد أن تتجاوز هذه التجارب أصحابها، لتصبح نماذج يُحتذى بها لدى منشآت أخرى، ومصدر إلهام لمزيد من القطريين والقطريات لبناء مسارات مهنية ناجحة في القطاع الخاص".
وأوضح سعادة وزير العمل أن رؤية التوطين تنطلق من بناء مشاركة وطنية فاعلة ومستدامة في الاقتصاد، مؤكداً أن إتاحة الفرص للمواطنين لا تكفي وحدها، بل يجب أن تقترن بتهيئة بيئة عمل تمكّنهم من توظيف قدراتهم، واكتساب الخبرات، والتقدم مهنياً،
وتولي مسؤوليات أكبر، وفي المقابل، ينبغي أن تجد المنشآت في الكفاءات الوطنية رافداً لنموها وتعزيز إنتاجيتها وقدرتها على المنافسة.
وأضاف أن النجاح لا يُقاس بعدد التعيينات وحده، بل ما تبنيه هذه التعيينات من خبرات ومسارات مهنية وقيادات وطنية للمستقبل.
وقال سعادته إن دولة قطر قطعت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في بناء هذه المنظومة، فبعد تحديد اختصاصات وزارة العمل وصدور هيكلها التنظيمي، جاء القانون رقم (12) لسنة 2024 بشأن توطين الوظائف في القطاع الخاص، ودخل حيز التنفيذ في أبريل 2025، ثم أُنشئت جائزة قطر للتوطين في سبتمبر من العام ذاته بموجب "ور اار ايري" ر 27 2025، وأُطلقت دورتها الأولى في فبراير 2026.
وأشار سعادة وزير العمل إلى أن الوزارة تعمل حالياً على استكمال المنظومة التنفيذية للقانون وخطة التوطين، بما يشمل الأطر المنظمة للمزايا والحوافز والتسهيلات المقدمة للجهات الملتزمة، والحوافز المالية للمستفيدين، إلى جانب تفعيل الأطر التشاورية واستكمال الأدوات التنظيمية اللازمة للتنفيذ.
وأوضح سعادته، أنه منذ عام 2022، سُجّل أكثر من 8,500 تعيين للمواطنين والمواطنات في منشآت القطاع الخاص، مؤكداً أن هذا الرقم يمثّل قاعدة للانطلاق نحو تحقيق مزيد من الإنجازات، وليس غاية يُكتفى بالوصول إليها.
وأضاف أن استراتيجية التنمية الوطنية لقوى عاملة كفؤة ذات إنتاجية عالية 2024-2030 وضعت مستهدفات طموحة، تتمثل في رفع نسبة القطريين العاملين في القطاع الخاص من 17% إلى 20%، ورفده بنحو 15,400 مواطن ومواطنة.
وأكد سعادته أن التوطين لا ينبغي أن يكون على حساب كفاءة منشآت القطاع الخاص أو قدرتها على النمو والمنافسة، لافتاً إلى أن مسؤولية الوزارة تتمثل في تطوير السياسات وأدوات الدعم بما يجعل التوطين داعماَ لاحتياجات المنشآت ومسارات نموها، ويسهم في توفير الكفاءات الوطنية المناسبة وتطويرها واستبقائها.
وأوضح أن نجاح سياسة التوطين ونجاح القطاع الخاص ليسا هدفين متعارضين، بل إن نجاح كل منهما يعزز الآخر ويدعم استدامته.
وأشار سعادته إلى أن المنافسة في الدورة الأولى من الجائزة اتسمت بالقوة، حيث تطلّبت عملية التقييم تنفيذ 56 زيارة ميدانية للمنشآت المتأهلة، وإجراء 59 مقابلة شخصية مع الأفراد المتأهلين، وصولاً إلى تكريم 14 منشأة و8 أفراد.
وأشاد الدكتور المري بتميز مجموعة بنك قطر الوطني "QNB"، التي حصدت أربع جوائز في فئة المنشآت، وجائزة في فئة الأفراد، بما يعكس ما يمكن أن تحققه المؤسسة عندما يصبح الاستثمار في الكفاءات الوطنية جزءاً راسخاً من ممارستها وخططها المستقبلية.
ونوه الدكتور المري إلى أن قرار حجب جائزتين في فئة المنشآت بقطاعي الخدمات الصحية والصناعات التحويلية، لعدم استيفاء المشاركات للمعايير المعتمدة، يؤكد الحرص على أن تظل للجائزة قيمة حقيقية، وأن يعكس الفوز بها مستوى واضحاً من التميز والاستحقاق، معبراً عن أمله في أن تشهد الدورة المقبلة حضوراً أوسع ومنافسة أقوى من منشآت هذين القطاعين. وأعرب سعادة وزير العمل عن خالص شكره وتقديره لأعضاء لجنتي التقييم والتحكيم، لما أبدوه من استقلالية تامة في أداء مهامهم، بما يضمن نزاهة عملية التقييم وموضوعيتها.
وأوضح أن الوزارة استهدفت، عند تشكيل اللجنتين، ألا تقل نسبة التمثيل الوطني فيهما عن 75%، إلا أن النسبة المحققة تجاوزت الطموح حيث بلغت 100%، وهو إنجاز يُعتز به ويؤكد ما تزخر به دولة قطر من كفاءات وطنية قادرة على إدارة عملية بهذا المستوى من الدقة والمهنية والاستقلالية.
واختتم سعادة الدكتور على بن صميخ المري، وزير العمل، رئيس لجنة أمناء الجائزة، كلمته بدعوة منشآت القطاع الخاص والكفاءات الوطنية إلى الاستعداد منذ الآن للدورة الثانية من جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص في عام 2028.
وفي السياق ذاته، شملت قائمة المكرّمين بجوائز الدورة الأولى من جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص 14 منشأة و8 أفراد، تقديراً لتميّزهم في دعم جهود التوطين وتمكين الكفاءات الوطنية في القطاع الخاص.
وفي فئة جوائز الأفراد القطاعية، كرّم السيد علي تركي السبيعي، من مؤسسة التعليم فوق الجميع، بجائزة التميّز القيادي، والسيدة دانة حسين الاسحاق، من سدرة للطب، بجائزة الكفاءة الوطنية المتميزة - المجموعة الأولى (من 5 إلى 10 سنوات من الخبرة)، والسيدة هيا راشد الخاطر، من مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بجائزة الكفاءة الوطنية المتميزة - المجموعة الثانية (من 11 إلى 15 سنة من الخبرة)، والسيد خالد أحمد السادة، من بنك قطر الوطني، بجائزة الكفاءة الوطنية المتميزة - المجموعة الثالثة (16 سنة فأكثر من الخبرة)، والسيدة خلود محمد الدوسري، من شركة سكك الحديد القطرية (الرّيل)، بجائزة الموهبة الوطنية المستقبلية.
كما شملت جوائز الأفراد المحورية تكريم السيدة نوف علي الجاسم، من البنك الأهلي، بجائزة المبتعث المتميز، والسيد جابر راشد المري، من بنك الدوحة، بجائزة المبادرة والابتكار المهني، والسيدة شذى قحطان الشمري، من مجموعة الخطوط الجوية القطرية، بجائزة المرأة القطرية الرائدة.
وفي فئة جوائز المنشآت القطاعية، كُرّمت شركة أريدُ بجائزة المنشأة الرائدة في مجال التوطين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، وشركة كتارا للضيافة بجائزة المنشأة الرائدة في مجال التوطين في قطاع السياحة، ومؤسسة التعليم فوق الجميع بجائزة المنشأة الرائدة في مجال التوطين في قطاع التعليم، وشركة حصاد الغذائية بجائزة المنشأة الرائدة في مجال التوطين في قطاع الغذاء والزراعة، والشركة المتحدة للتنمية بجائزة المنشأة الرائدة في مجال التوطين في قطاع التشييد والبناء، وبنك قطر الوطني بجائزة المنشأة الرائدة في مجال التوطين في قطاع الخدمات المالية، وشركة المناطق الاقتصادية بجائزة المنشأة الرائدة في مجال التوطين في قطاع الخدمات اللوجستية.
وفي المقابل، حُجبت جائزة المنشأة الرائدة في مجال التوطين في كلٍّ من قطاعي الخدمات الصحية والصناعات التحويلية، لعدم استيفاء المشاركات للمعايير المعتمدة.
أما في فئة جوائز المنشآت المحورية، فقد كُرّم بنك قطر الوطني بجائزة التميّز في استقطاب وتوظيف الكوادر الوطنية، ومايكروسوفت الدوحة بجائزة التميّز في أنماط العمل المرنة، وبنك قطر الوطني بجائزة أفضل برنامج للموظفين الجدد "خريجي الجامعات"، وبنك قطر الوطني بجائزة أفضل برنامج للموظفين الجدد "خريجي الثانوية"، والبنك التجاري بجائزة التميّز في تطوير المهارات القيادية، وزوروا قطر بجائزة التميّز في تمكين الموظفة القطرية، وجمعية الهلال الأحمر القطري بجائزة التميّز في إعداد كوادر المستقبل.
الجدير بالذكر أن جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص، التي أنشئت بموجب القرار الأميري رقم (27) لسنة 2025، تُعد إحدى المبادرات الداعمة لجهود وزارة العمل في تعزيز التنافس الإيجابي، وتطوير ممارسات التوطين، وترسيخ الشراكة الناجحة مع القطاع الخاص، بما يدعم بناء سوق عمل عالي الإنتاجية، وأكثر قدرة على استقطاب المواهب الوطنية وتنميتها، ويعزز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في تنمية الاقتصاد الوطني، تحقيقاً لمستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.
أخبار متعلقة :