الدوحة - سيف الحموري - أكد صدقي الشاذلي الشيخ، الأخصائي النفسي الإكلينيكي من مركز المشاف الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن القلق في حد ذاته استجابة إنسانية طبيعية نحتاج إليها في كثير من المواقف، ولا يعني وجوده بالضرورة أن هناك مشكلة نفسية.
وقال»عندما تنتظر المرأة نتيجة فحص طبي، أو تواجه قراراً مهماً، أو تقلق بشأن أطفالها أو عملها، فمن الطبيعي أن تشعر بشيء من التوتر والتفكير فيما قد يحدث.
وأضاف: في العادة، يرتبط هذا القلق بموقف محدد، ثم تخف حدته عندما ينتهي الموقف أو تتضح الأمور، وقد يكون قدر معقول من القلق مفيداً أحياناً، فالقلق قبل موعد أو حدث مهم قد يدفعنا إلى الاستعداد بشكل أفضل، والانتباه إلى بعض التفاصيل، واتخاذ الاحتياطات اللازمة. لذلك، يصبح الأهم هو مقدار المساحة التي يأخذها القلق من حياة المرأة، ومدى قدرتها على التحكم فيه.
وأردف: قد يأخذ القلق طابعاً مستمراً عندما يمتد لفترة طويلة، ويصبح من الصعب التحكم فيه، ويبدأ في التأثير على حياة المرأة اليومية. فقد تجد نفسها تنتقل من فكرة مقلقة إلى أخرى؛ الأطفال، العمل، الصحة، المستقبل، الأسرة، أو حتى بعض التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية.
ونوه بأن آثار القلق قد تظهر على الجسم في صورة شد عضلي، أو خفقان، أو صداع، أو اضطراب في النوم، أو تعب، أو صعوبة في التركيز. وقد تصبح المرأة أسرع انفعالاً مع من حولها نتيجة ما تعيشه من توتر داخلي يستنزف جزءاً من طاقتها خلال اليوم.
وعن كيفية التعامل مع الأفكار المقلقة التي تسيطر على كامل اليوم قال: من المفيد في البداية الانتباه إلى طريقة التعامل مع الأفكار المقلقة. ففي لحظات القلق، قد ينتقل التفكير سريعاً من احتمال بسيط إلى توقع أسوأ ما يمكن أن يحدث، ومع تكرار ذلك قد يصبح من الصعب التمييز بين ما نخشاه وما يحدث فعلاً.
وأكد أنه من المفيد الانتباه إلى بعض العوامل اليومية التي قد تزيد من التوتر، مثل قلة النوم، والإفراط في تناول الكافيين، والمتابعة المستمرة للأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، وعدم أخذ وقت كافٍ للراحة.
وأشار إلى بعض العادات البسيطة التي تساعد على استعادة التوازن، مثل الحركة والنشاط البدني، والتنفس بهدوء، وتنظيم النوم، وقضاء وقت مع الأسرة أو شخص مقرب، وممارسة نشاط تحبه المرأة. كما يمكن للصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء أن تمنح مساحة من السكينة والطمأنينة لمن تجد فيها ذلك.
ونصح صدقي الشاذلي بعدم ترك القلق حتى يتراكم، ومن هنا فقد يكون الحديث مع الزوج أو أحد أفراد الأسرة أو شخص موثوق خطوة بسيطة لكنها مهمة. فالتعبير عن المخاوف يساعد أحياناً على رؤيتها بصورة أوضح، ويخفف من الشعور بأن المرأة مطالبة بالتعامل مع كل شيء بمفردها.
ونوه إلى أهمية ان تعرف المرأة حدود قدرتها على التعامل مع القلق، وأن تنتبه عندما يصبح عبئاً يصعب التعامل معه دون مساعدة، فإذا استمر القلق لفترة طويلة، وأصبح من الصعب التحكم فيه، أو بدأ يؤثر بشكل واضح على النوم أو العمل أو العلاقات أو المسؤوليات اليومية، فمن المناسب استشارة مختص في الصحة النفسية. ويساعد التقييم المتخصص على فهم طبيعة القلق والعوامل المرتبطة به، واختيار الطريقة الأنسب للتعامل معه.
ولفت إلى أهمية انتباه المرأة إلى القلق عندما يبدأ في أخذ مساحة كبيرة من يومها أو التأثير على حياتها. فالتعامل معه في وقت مبكر، سواء من خلال بعض التغييرات اليومية أو بطلب المساعدة عند الحاجة، قد يمنع تراكمه ويساعد على استعادة التوازن النفسي.
أخبار متعلقة :