اختتام النسخة الثالثة من المنتدى بمشاركة 1000 ضيف.. «الابتكار القيادي» يرسخ التفكير الإستراتيجي

الدوحة - سيف الحموري - اختتم مركز قطر للقيادات أعمال النسخة الثالثة من منتدى الابتكار القيادي 2026، الذي أُقيم تحت رعاية سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة المركز، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات تدوم بعد القادة»، وبحضور سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، ومشاركة أكثر من 1000 ضيف من القيادات والمسؤولين والخبراء والخريجين وممثلي الجهات المختلفة.
شهد المنتدى أجواءً تفاعلية ونقاشات ثرية حول سبل بناء مؤسسات قادرة على مواصلة النجاح عبر تعاقب القيادات، كما حظي بتفاعل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، مما أسهم في توسيع نطاق الوصول إلى رسالته وأبرز محاوره.
وناقشت جلسات المنتدى دور التخطيط الاستراتيجي والحوكمة ونقل المعرفة وإعداد القيادات المستقبلية في ترسيخ الاستدامة المؤسسية، وتعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة التحديات ومواكبة التحولات المتسارعة.
وأكد السيد عبدالله محمد خليفة البنعلي، المدير العام لمركز قطر للقيادات، أن المنتدى يعكس التزام المركز بتطوير الفكر القيادي وتعزيز تبادل الخبرات بين مختلف القطاعات.

Advertisements


وقال: إن نجاح القيادة لا يقتصر على الإنجازات التي تتحقق خلال فترة تولّي المسؤولية، بل يمتد إلى بناء مؤسسات قادرة على مواصلة النجاح بعد تعاقب القيادات موضحا أنه من خلال المنتدى، نسعى إلى ترسيخ أهمية التفكير الاستراتيجي وتبادل التجارب التي تدعم استدامة المؤسسات وتطوير قدراتها.
وأضاف: لقد نما هذا المنتدى بانتقاله من سؤالٍ إلى آخر، ففي عامه الأول سألنا: كيف يبتكر القادة؟ وفي العام الماضي سألنا: كيف يتّخذ القادة قراراتهم؟ وكلاهما يتعلّق بالقائد وهو في موقع المسؤولية، أمّا هذا العام، فقد انتقلنا إلى السؤال الذي يأتي بعد ذلك، فموضوع منتدانا هو: «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات تدوم بعد القادة»، وهو يسأل: ماذا يترك القائد وراءه؟
وأوضح أن هذا هو الاختبار الأصعب في القيادة، فالقائد يمكن أن يُقيَّم بنتائجه وهو في منصبه؛ وذلك هو المقياس الأسهل أمّا المقياس الأصعب فيأتي لاحقًا، هل تستمر المؤسسة في النجاح بعد أن يسلّم القائد الراية؟ هل تبقى الاستراتيجية حيّةً بعد واضعها؟ هل يتقدّم الصفّ الذي جرى إعداده ليحمل المسؤولية؟ هل تظلّ الأنظمة التي بُنيت تعمل لأناسٍ لم يلتقوا قطّ بمن بناها؟
وتابع: المباني تدوم بعد بُنّاتها بحكم التصميم أمّا المؤسسات، فلا تدوم بعد مؤسسيها إلا بالاختيار، وذلك الاختيار يُتّخذ قبل أي انتقالٍ للقيادة بزمنٍ طويل، في الاستراتيجية التي تسبق التنفيذ، موضحا أن قطر تجسّد هذا المعنى على أكثر من مستوى وأنه على مدى ثلاثة عقود، شهدت مؤسساتنا ثورةً تكنولوجية غيّرت طريقة عمل كل مؤسسة، وسياقًا عالميًّا تبدّل من حولنا أكثر من مرة ولم تكتفِ هذه المؤسسات بالتكيّف، بل أظهرت الصمود بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وأكد ان هذا السجل شهادة على القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وعلى الرجال والنساء الذين يقودون مؤسسات قطر غير أنّ ثمة نقطةً أخرى تمسّ جوهر موضوعنا، فهذا الصمود لم يُصنع في اللحظة التي احتجنا إليه فيها، إنّه إرث قد بنته قيادة متواصلة، يبني فيها كل قائدٍ على عمل من سبقه، منذ مؤسس دولتنا الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني حتى يومنا هذا. فقد ورث كل جيلٍ مؤسساته، وعزّزها، وسلّمها لمن بعده أقوى ممّا تسلّمها.

محطات من الإرث القيادي للأمير الوالد

استهل مركز قطر للقيادات فعاليات النسخة الثالثة من منتدى الابتكار القيادي 2026 بعرض الفيلم الوثائقي «تأملات في سنوات التأسيس.. حين كان المستقبل فكرة»، الذي يستحضر الإرث القيادي لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيّب الله ثراه، ويسلّط الضوء على محطات بارزة من مسيرته ودوره في إرساء أسس النهضة الحديثة لدولة قطر.
شهادات إنسانية تستحضر البدايات
قدّم الوثائقي سردًا يجمع بين الشهادات الشخصية والمقاطع الأرشيفية، مستعرضًا مراحل من نشأة سمو الأمير الوالد وتكوينه القيادي، بدءًا من سنوات الدراسة وعلاقاته بمعلميه ورفاق طفولته، مرورًا بتجربته العسكرية، وصولًا إلى تولّيه المسؤوليات الوطنية.
واستعان بشهادات عدد من الشخصيات التي عاصرت مراحل مختلفة من مسيرته، إلى جانب مقتطفات من مقابلات أرشيفية سابقة، من بينها مقابلات لسعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، ومعالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، فضلًا عن شهادات لشخصيات إعلامية ورياضية وأكاديمية.
وأضاءت هذه الروايات جوانب إنسانية من شخصية سمو الأمير الوالد، وعلاقته بالمحيطين به، وثقته بالكفاءات وقدرتها على تحمّل المسؤولية، بما يعكس نهجًا قياديًا جمع بين القرب من الناس واستشراف المستقبل.
ويتبّع الفيلم محطات مفصلية في مسيرة التحول الوطني، مسلطًا الضوء على القرارات الاستراتيجية التي أسهمت في تطوير قطاعات حيوية، وفي مقدمتها الاستثمار في الغاز الطبيعي، والتوسع في التعليم، وتأسيس وتطوير المؤسسات الوطنية.
كما استعرض التحولات التي شهدها الإعلام القطري، بما فيها انطلاق قناة الجزيرة عام 1996، إلى جانب تطور القطاع الرياضي وتراكم الخبرات الوطنية في تنظيم البطولات الدولية، وصولًا إلى استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022.
ومن خلال هذه المحطات، أبرز الفيلم كيف تحوّلت الرؤى بعيدة المدى إلى مشاريع ومؤسسات وطنية، أسهمت في تعزيز مسيرة التنمية وترسيخ حضور دولة قطر على الساحة الدولية.

الإنسان في قلب المشروع الوطني
وأفرد الفيلم مساحة خاصة لاهتمام سمو الأمير الوالد بالتعليم والشباب، وإيمانه بأهمية الاستثمار في الإنسان بوصفه أساسًا للتنمية واستدامة الإنجاز.
كما تناول انتقال مسؤولية الحكم إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، عام 2013، باعتباره محطة تاريخية جسّدت أهمية إعداد الأجيال وتمكينها من مواصلة مسيرة البناء والتطوير.
واختُتم برسالة تستحضر مسؤولية الأجيال القادمة في الحفاظ على المنجزات الوطنية والإضافة إليها، انطلاقًا من أن استمرارية النجاح لا تقوم على ما يتحقق في مرحلة واحدة، بل على قدرة المؤسسات والقيادات المتعاقبة على البناء على ما سبقها.
وجسّد عرض الفيلم المحور الرئيسي لمنتدى الابتكار القيادي 2026، الذي يركز على أهمية التفكير الاستراتيجي وبناء مؤسسات قادرة على مواصلة النجاح عبر تعاقب القيادات.
كما قدّم الفيلم نموذجًا يربط بين الرؤية والقرار والتنفيذ، ويبرز أن الأثر الحقيقي للقيادة يمتد إلى ما تتركه من مؤسسات راسخة وكفاءات مؤهلة لمواصلة صناعة المستقبل.

3 جلسات حوارية وورش عمل لتعزيز الممارسات القيادية

تضمن المنتدى ثلاث جلسات حوارية رئيسية تناولت قطاعات التعليم والبنية التحتية والنفط والغاز، واستعرضت تجارب وممارسات تسهم في تحويل الرؤى الاستراتيجية إلى منظومات عمل مستدامة.
وشهد كذلك ثلاث ورش عمل متوازية معتمدة بشهادات، خُصصت لخريجي المركز، وتناولت القيادة الاستراتيجية باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب ورشة مخصصة لقادة المستقبل من القيادات اليافعة. وركزت الورش على تطوير المهارات القيادية وربط المفاهيم الاستراتيجية بالتطبيق العملي.وتولّت المؤسسة القطرية للإعلام الرعاية الإعلامية للمنتدى، دعمًا لحضوره وإبراز رسالته وأهدافه وأسهم التفاعل عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في نشر أبرز الأفكار والرؤى المطروحة، وتعزيز الحوار حول القيادة والاستدامة المؤسسية.يأتي المنتدى امتدادًا لرسالة مركز قطر للقيادات في إعداد وتطوير القيادات الوطنية، وتعزيز التواصل وتبادل المعرفة بين مجتمع خريجيه الذي يضم أكثر من 1400 خريج وخريجة يتولون أدوارًا قيادية في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة.

 

أخبار متعلقة :