دراسة بحثية لمؤسسات طبية وطنية تحذر: الفيروس المخلوي التنفسي أخطر على الأطفال من «كوفيد - 19»

الدوحة - سيف الحموري - توصّل باحثون من وايل كورنيل للطب - قطر وسدرة للطب، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية، إلى أن الفيروس المِخْلَوي التنفسي (RSV) يتسبّب بحالات مرضيّة أشدّ خطورة مقارنة بالإنفلونزا أو كوفيد-19 بين الأطفال في قطر. وتسلّط نتائج الدراسة المنشورة الضوء على أهمية تعزيز التدابير الوقائية والتوسع في استخدام وسائل الحماية المتاحة، بما في ذلك رفع معدلات التطعيم وتوسيع نطاق الحصول على الأجسام المضادة الأحادية، للحدّ من حالات المرض الشديد ودخول الأطفال إلى المستشفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي الحادة.
ونُشرت الدراسة في المجلة الطبية المرموقة The Lancet Regional Health – Eastern Mediterranean، واستندت إلى تحليل مجموعة كبيرة من البيانات التي جُمعت بطريقة منهجية وضمّت 4360 نوبة مرضيّة تنفسية لدى 3932 طفلاً دون سن 18 عاماً كانوا قد راجعوا قسم الطوارئ في سدرة للطب خلال الفترة بين يناير 2022 وديسمبر 2025. وتُعد سدرة للطب مركز الإحالة الوطني للرعاية التخصصية للأطفال في قطر. وشملت الدراسة جميع الفئات العمرية للأطفال من سن الرضاعة وحتى سن المراهقة، وقيّمت شدة المرض استناداً إلى معدلات دخول المستشفى ووحدات العناية المركزة.
تُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها في منطقة شرق المتوسط التي تقارن بصورة مباشرة بين شدة الإصابة بالفيروس المِخْلَوي التنفسي والإنفلونزا وكوفيد-19 لدى الأطفال من مختلف الفئات العمرية، بدءاً من مرحلة الرضاعة وحتى مرحلة المراهقة. 
وتكتسب الدراسة أهميتها من تناول الفيروسات الثلاثة خلال أربع سنوات من انتشارها المتزامن، وفي مركز مرجعي واحد متخصص في طب الأطفال، متجاوزةً بذلك عدداً من القيود التي واجهتها دراسات سابقة حول العالم، والتي اقتصرت في الغالب على المقارنة بين فيروسين فقط، أو على فئات عمرية محددة، أو على فترات زمنية مختلفة.
وخلصت الدراسة إلى أن الفيروس المِخْلَوي التنفسي يتسبّب بحالات مرضيّة أشد خطورة مقارنة بفيروس الإنفلونزا أو فيروس كورونا المسبّب لداء «كوفيد-19»، في حين كانت شدة المرض متقاربة عموماً بين العدويين الأخيرتين. وشكّلت الإنفلونزا 65 % من الحالات المرضيّة التي شملتها الدراسة، تلاها «كوفيد-19» بنسبة 22 %، ثم الفيروس المِخْلَوي التنفسي بنسبة 13% وعلى الرغم من النسبة المتدنية لحالات الفيروس المِخْلَوي التنفسي إلا أن ضرورة الدخول إلى المستشفى كان أكثر شيوعاً بنحو أربعة أضعاف بين المصابين به مقارنة بالمصابين بأيٍّ من الفيروسين الآخرين، فيما كان دخول العناية المركزة أكثر شيوعاً بما يزيد على ثلاثة أضعاف. وظلّت هذه الفروق قائمة حتى بعد مراعاة الاختلافات في خصائص المرضى، كما لوحظ النمط نفسه عبر مختلف الفئات العمرية، وإن كانت الإصابة بالفيروس المِخْلَوي التنفسي أكثر انتشاراً بين الأطفال الأصغر سناً.
 وقال الدكتور أندرز بيريز لوبيز، رئيس قسم الأحياء الدقيقة في سدرة للطب، الذي شارك في قيادة الدراسة وأشرف على جوانبها المتعلقة بالأحياء الدقيقة والجوانب السريرية: وجدنا أن الأطفال الذين يعانون من حالات مرضية سابقة كانوا أكثر عرضة لدخول المستشفى بنحو سبعة أضعاف، ولدخول العناية المركزة بنحو 12ضعفاً، مقارنة بالأطفال الذين لا يعانون من هذه الحالات. وتؤكد هذه النتائج ضرورة التعرّف المبكر على الأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات، وضمان حصولهم على المتابعة والرعاية الوقائية والطبية المناسبة.»
من جانبها، قالت الدكتورة هيام الشميطلي، الأستاذ المساعد للبحوث في علوم الصحة السكانية في وايل كورنيل للطب – قطر، التي تولّت تصميم الدراسة وشاركت في قيادتها وأشرفت على جوانبها الوبائية: «كان من اللافت أن نرى مدى ارتفاع معدلات دخول المستشفى بين الأطفال المصابين بالفيروس المِخْلَوي التنفسي، وهو ما يبرز الأثر الكبير الذي يمكن أن تحققه الوقاية في الحد من الحالات الشديدة. 
وأضافت: لحسن الحظ، تتوافر اليوم وسائل وقائية فعّالة، من بينها تطعيم الحوامل ضد الفيروس المِخْلَوي التنفسي لحماية المواليد الجدد، والأجسام المضادة طويلة المفعول التي توفر الحماية للرضّع خلال الأشهر الأولى من حياتهم، حين يكونون أكثر عرضة للمضاعفات. 
ومن شأن التوسع في استخدام هذه الوسائل، وتعزيز التوعية بها خلال زيارات متابعة الحمل، أن يسهم في الوقاية من الحالات الشديدة والحد من حالات دخول المستشفى التي يمكن تجنبها. 

Advertisements

أخبار متعلقة :