الدوحة - سيف الحموري - شاركت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزير الدولة للتعاون الدولي، بجنيف، في جلسة حوار رفيع المستوى بعنوان "تحقيق أثر تجاري ملموس لصالح أقل البلدان نمواً: ما الذي أثبت فعاليته، وما هي الخطوات المقبلة؟"، ضمن الاستعراض العالمي العاشر لمبادرة "المساعدة من أجل التجارة"، الذي تنظمه منظمة التجارة العالمية. وأشارت سعادتها في كلمة خلال الجلسة إلى أنه منذ إنشاء فئة البلدان الأقل نمواً عام 1971، لم تتمكن سوى ثماني دول من التخرج منها خلال ما يزيد عن خمسة عقود، في حين لا تزال 44 دولة مصنفة ضمن هذه الفئة، وتوجد مجموعة من الدول في مراحل مختلفة من عملية التخرج. وأوضحت سعادتها أن هذه الأرقام تعكس فجوة واضحة بين الطموحات الدولية والنتائج المحققة، وتؤكد الحاجة الملحّة إلى تسريع الجهود الدولية لمعالجة التحديات الهيكلية التي تعيق تقدم هذه البلدان نحو التخرج المستدام. وفي هذا السياق، نوهت إلى أن برنامج عمل الدوحة للفترة 2022–2031 يمثل إطاراً دولياً مهماً لدعم البلدان الأقل نمواً، وتسريع تقدمها نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبينت سعادتها أن الاجتماع الرفيع المستوى للاستعراض الشامل لمنتصف مدة تنفيذ برنامج عمل الدوحة، المقرر عقده في الدوحة في مارس 2027، يكتسب أهمية خاصة، باعتباره فرصة استراتيجية لتقييم ما تحقق، وتحديد فجوات التنفيذ، والانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة تحقيق نتائج ملموسة. ونوهت سعادة وزير الدولة للتعاون الدولي إلى أن هذا الاجتماع ينبغي أن يشكل نقطة تحول في الجهود الدولية لتسريع التخرج، من خلال التركيز على ثلاث أولويات رئيسية تتضمن وضع خطط وطنية واضحة ومخصصة لتسريع التخرج، مشيرة إلى أنه ينبغي دعم كل دولة في إعداد خارطة طريق وطنية تستند إلى تقييم احتياجاتها وتحدياتها الخاصة، وتحدد الإصلاحات المطلوبة والموارد اللازمة والجداول الزمنية ومؤشرات قياس التقدم. وأضافت: من المهم التمييز بين الدول القريبة من استيفاء معايير التخرج، والدول التي لا تزال تواجه تحديات هيكلية أعمق، لضمان توجيه الدعم الدولي بصورة أكثر فاعلية واستهدافاً. وأكدت سعادتها أهمية تعزيز الدعم الفني وبناء القدرات الوطنية، لافتة إلى أن التخرج المستدام يتطلب تطوير القدرات المؤسسية والإنتاجية، وتحسين جودة التعليم والصحة، وتعزيز الوصول إلى التكنولوجيا والابتكار. وتابعت " من هنا ينبغي تعزيز دور منظومة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والشركاء التنمويين في تقديم دعم فني مباشر، يرتبط بالأولويات الوطنية ويساعد الدول على معالجة الفجوات التي تحول دون تحقيق معايير التخرج". وأشارت سعادتها إلى ضرورة ضمان استدامة الدعم المالي قبل التخرج وبعده، موضحة أن تسريع التخرج يتطلب توفير تمويل تنموي ميسر وطويل الأجل، وتعزيز الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية ورأس المال البشري. وقالت سعادتها إن اجتماع الدوحة في مارس 2027 يمثل فرصة مهمة للمجتمع الدولي للاتفاق على خطوات عملية محددة، تقوم على الخطط الوطنية، والدعم الفني الموجه، والتمويل المستدام، مع تعزيز آليات المتابعة والمساءلة حتى عام 2031، مشيرة إلى أنه لا ينبغي أن نقيس نجاحنا فقط بعدد الدول التي تتخرج، بل بقدرتها على الحفاظ على تقدمها الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز صمودها أمام الأزمات، وتحقيق التنمية المستدامة. وأوضحت سعادتها أن برنامج عمل الدوحة للبلدان الأقل نمواً للفترة 2022–2031 يمثل خارطة طريق دولية طموحة تهدف إلى معالجة التحديات الهيكلية التي تواجه هذه البلدان، وتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتمكين المزيد منها من تحقيق التخرج المستدام، لافتة إلى أنه مع تقدم تنفيذ البرنامج، تبرز الحاجة إلى الانتقال من مرحلة صياغة الالتزامات إلى مرحلة تسريع الإنجاز، من خلال خطوات عملية وشراكات دولية أكثر فاعلية. ولفتت سعادتها إلى ضرورة إعطاء الأولوية لترجمة التعهدات التي تم الإعلان عنها في إطار مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نمواً إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب وضع جداول زمنية واضحة، وتحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ، وتعزيز الشفافية في متابعة الالتزامات المالية والفنية. وفي هذا السياق أوضحت أن تحقيق أهداف برنامج عمل الدوحة يتطلب زيادة التمويل التنموي، وتوسيع نطاق المنح والتمويل الميسر، وتحفيز الاستثمارات المستدامة، وتعزيز التعاون مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية، والعمل على تطوير أدوات تمويل مبتكرة تراعي الظروف الخاصة للبلدان الأقل نمواً. وأكدت سعادتها على ضرورة إعطاء دفعة جديدة للمبادرات التي نص عليها البرنامج، التي من أبرزها تعزيز آليات دعم الاستثمار المستدام في البلدان الأقل نمواً، وتطوير نظم تخزين الغذاء وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم إنشاء جامعة إلكترونية أو افتراضية مخصصة للبلدان الأقل نمواً، وتعزيز آليات بناء القدرة على الصمود وإدارة الأزمات، بالإضافة إلى دعم إنشاء مراكز دولية وإقليمية لتعزيز الابتكار ونقل المعرفة، مشيرة إلى أنه يجب أن يصاحب هذه المبادرات توفير التمويل والخبرات الفنية وآليات الحوكمة اللازمة لضمان استدامتها. وبينت سعادة وزير الدولة للتعاون الدولي أن التكنولوجيا والابتكار أصبحا من المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي والتنمية، ما يتطلب إعطاء الأولوية لتوسيع البنية التحتية الرقمية، وتحسين الاتصال بالإنترنت، وتعزيز التعليم الرقمي، وتطوير المهارات التكنولوجية، وتابعت "ينبغي تيسير حصول البلدان الأقل نمواً على التقنيات الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي الملائمة لاحتياجاتها التنموية، مع مراعاة بناء القدرات المحلية وحماية البيانات".
أخبار متعلقة :