الدوحة - سيف الحموري - أكد سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، أن المؤتمر العالمي السادس للتحكيم الدولي يشكل محطة مهمة في مسيرة تطوير منظومة التحكيم وتسوية المنازعات، ومنصة دولية لتبادل الخبرات والتجارب بين نخبة من الخبراء والمختصين والممارسين من مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن ما شهده المؤتمر من نقاشات متخصصة يعكس حجم التحولات التي يشهدها قطاع التحكيم، والحاجة إلى مواكبتها برؤى تشريعية ومهنية متطورة.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تترجم المناقشات والجلسات التي شهدها المؤتمر إلى توصيات عملية تسهم في الارتقاء بقطاع التحكيم في دولة قطر والمنطقة العربية، وتعزز قدرته على التعامل مع المنازعات التجارية والاستثمارية المعاصرة، في ظل المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وأوضح سعادته أن من أبرز الملفات التي فرضت حضورها خلال أعمال المؤتمر توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في مجال التحكيم الدولي، وما تتيحه من فرص لتطوير الإجراءات القانونية، وتحليل الوثائق والمستندات، ودراسة ملفات النزاعات، بما يساعد على رفع كفاءة الأداء وتسريع إنجاز القضايا. وشدد في الوقت ذاته على ضرورة التعامل مع هذه التقنيات وفق ضوابط مهنية وقانونية واضحة، تضمن الاستخدام المسؤول لها وتحافظ على استقلالية المحكمين وسرية المعلومات ومبادئ العدالة.
وأشار إلى أن دولة قطر قطعت خطوات مهمة في بناء منظومة تشريعية ومؤسسية متطورة للتحكيم، تستند إلى قانون متقدم يواكب المعايير الدولية، وتدعمها جهود مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم في تحديث قواعده وإجراءاته، لافتاً إلى أن القواعد الحديثة للتحكيم التي أصدرها المركز عام 2024 ودخلت حيز النفاذ عام 2025 تمثل خطوة مهمة في مسار تطوير الممارسة التحكيمية وتعزيز كفاءتها ومرونتها.
وأضاف أن اهتمام المركز لم يقتصر على التحكيم، بل امتد إلى تطوير آليات الوساطة والتوفيق، من خلال إصدار قواعد حديثة تنظم هذه الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، بما يوفر للأطراف خيارات متعددة تتناسب مع طبيعة خلافاتهم ومصالحهم، ويساعد على الوصول إلى حلول توافقية تختصر الوقت والتكاليف وتحافظ على العلاقات التجارية والتعاقدية.
وأكد أن تنوع الموضوعات التي تناولها المؤتمر، من صياغة اتفاقات التحكيم وإدارة الإجراءات إلى الوساطة والاعتراف بالأحكام وتنفيذها، يعكس أهمية التكامل بين مختلف آليات تسوية المنازعات، وضرورة استمرار الحوار بين المؤسسات القانونية ومراكز التحكيم والخبراء، للوصول إلى أفضل الممارسات التي تخدم مجتمع الأعمال والاستثمار.
ولفت الشيخ ثاني بن علي آل ثاني إلى أن استضافة الدوحة لهذا الحدث الدولي تعكس الثقة المتنامية في البيئة القانونية والمؤسسية لدولة قطر، وتؤكد مكانتها وجهة جاذبة للمؤتمرات والفعاليات القانونية المتخصصة، ومركزاً إقليمياً قادراً على استقطاب الخبرات والكفاءات الدولية في مجال التحكيم وتسوية المنازعات.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل مخرجات المؤتمر إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق، بما يدعم تطور منظومة التحكيم في قطر، ويفتح آفاقاً أوسع أمام تطوير الممارسات التحكيمية في المنطقة العربية، ويعزز ثقة المستثمرين ومجتمع الأعمال في آليات تسوية المنازعات، باعتبارها أحد المقومات الأساسية لتهيئة بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.
أخبار متعلقة :