الدوحة - سيف الحموري - أكدت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، أن الرؤية القيادية والاستثمار في الإنسان والتعليم والصناعات الإبداعية تمثل ركائز أساسية لمسيرة التنمية في دولة قطر، مشيرة إلى قدرة الدولة على مواصلة تنفيذ طموحاتها الثقافية رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتقديم موسمها الثقافي الأكثر طموحا حتى الآن.
جاء ذلك خلال حوار جمع سعادتها بالمعماري العالمي اللورد نورمان فوستر، ضمن سلسلة حوارات "الفن من أجل الغد"، التي أقيمت في إطار البرنامج الافتتاحي لبينالي دوحة التصميم 2026، تحت عنوان "المستقبل: سؤال يطرحه التصميم"، وأداره إريك تشين، مدير مؤسسة زها حديد، في منطقة فريج الأصمخ.
وسلطت سعادة الشيخة المياسة الضوء على البرنامج الواسع من المعارض والفعاليات الثقافية والمبادرات الإبداعية التي شهدتها قطر خلال الأسبوعين الماضيين، ضمن موسم "قطر تبدع" لخريف وشتاء 2026-2027، مشيرة إلى عزم الدولة على مواصلة تحقيق طموحاتها الثقافية.
وقالت سعادتها: "على الرغم من التحديات غير المحدودة التي نواجهها بسبب الأوضاع الجيوسياسية، ما زلنا قادرين على تحقيق موسمنا الأكثر طموحا حتى الآن".
وشددت سعادتها على أن مسيرة التنمية الثقافية في قطر تستند إلى رؤية وطنية واضحة، يدعمها الاستثمار في التعليم والصناعات الإبداعية وإتاحة الفرص أمام الأجيال القادمة.
وقالت سعادتها: "أعتقد أن ما حظيت به قطر من قيادتها هو الإرادة السياسية الراسخة"، موضحة أن كل مشروع تنموي ينطلق من غاية محددة وفهم لما يحتاج إليه المجتمع.. مشيرة إلى مبادرة "مخطط قطر"، التي تشجع التنسيق بين الجهات المعنية في تخطيط الأحياء السكنية والفضاءات العامة، وإلى رؤية قطر الوطنية 2030، التي أطلقت في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، وتواصل مسيرتها في ظل قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
وقالت سعادتها: "لا يمكن التفكير في البنية المادية من دون التفكير في البنية المعنوية"، مستذكرة إيمان صاحب السمو الأمير الوالد، رحمه الله، بأن أعظم ثروات قطر تكمن في أبنائها، بمن فيهم القطريون والمقيمون الذين اختاروا أن يجعلوا من البلاد وطنا لهم. وأوضحت أن هذا النهج وجه مسيرة التنمية الثقافية في متاحف قطر، حيث اقترن إنشاء المتاحف والمؤسسات الإبداعية بالاستثمار في التعليم والتدريب المهني والتخصصي والخبرات المحلية.
وفي معرض حديثها عن التدريب المهني، أشارت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني إلى ورش العمل التي تقام بالتعاون مع نخبة من المعماريين الدوليين، والشراكات التي تربط المصممين الشباب بالممارسة المهنية.
وفي حديثها عن بينالي دوحة التصميم 2026، أوضحت أن البينالي أنشئ لإبراز المواهب الإبداعية في المنطقة، وربط المصممين والحرفيين بالصناعات العالمية، وفتح آفاق مهنية جديدة أمامهم.
كما تناول الحوار مدينة لوسيل، بما في ذلك استاد لوسيل، الذي استضاف نهائي كأس العالم FIFA قطر 2022، وأبراج ساحة السعد التي صممتها شركة فوستر وشركاؤه. ووصفت سعادة الشيخة المياسة هذه المشاريع بأنها جزء من رؤية قطر الوطنية الرامية إلى إنشاء مدن حديثة مع الحفاظ على صلتها بالإرث المعماري للبلاد.
كما تناولت سعادتها "مجلس قطر للأزياء والحرف"، الذي أطلق مؤخرا بوصفه مبادرة إقليمية تجمع قادة القطاع في الدول العربية الـ22 لتبادل المعارف، وصون الحرف التقليدية، وفتح المجال أمام الحرفيين للمشاركة في المشاريع الكبرى.
وفي حديثها عن تنامي تأثير الذكاء الاصطناعي، شددت سعادة الشيخة المياسة على أهمية صون الإبداع الإنساني والعلاقات التي تجمع الفنانين والمصممين والحرفيين.
وقالت: "لا أود أبدا أن يحل الذكاء الاصطناعي محل أي مبدع"، واصفة الاقتصاد الإبداعي بأنه استجابة قوية ومرنة للتحولات التكنولوجية. وأكدت أن طموحات قطر الثقافية على الساحة الدولية تنطلق من تراثها ومجتمعاتها الإبداعية المحلية، موضحة أن الأصالة الثقافية والمعارف التقليدية يمكن أن تكون مصدر إلهام للتصميم المعاصر، فضلا عن استقطاب الاهتمام الدولي.
من جانبه، تطرق اللورد نورمان فوستر إلى التصميم المستجيب للمناخ في الأبراج، مستلهما عناصر التظليل التقليدية والعمارة القائمة على الأفنية الداخلية، كما أشاد برؤية دولة قطر وعزيمتها على تحويل الخطط الطموحة إلى مشاريع تنموية كبرى.
وقال: "إن المدينة التي نراها اليوم، وقد أصبحت واقعا ملموسا، هي ثمرة إرادة سياسية"، مشيرا إلى ما اتسمت به مسيرة التنمية في قطر من شجاعة وعزيمة واستعداد لخوض تجارب محفوفة بالتحديات، وهي مقومات وصفها بأنها مصدر إلهام.
واستعرض اللورد نورمان فوستر في ختام حديثه المقومات اللازمة لإنشاء أحياء ناجحة، والتي تشمل وسائل النقل العام، ومسارات المشاة، والفضاءات المظللة، والحياة المجتمعية، مشيدا بنهج قطر في التخطيط والاستثمار في البنية التحتية لصالح الأجيال القادمة.
جدير بالذكر أن الدورة الثانية من بينالي دوحة التصميم تضم أكثر من 500 عمل فني من إبداع 300 مصمم من 20 دولة، موزعة على 20 معرضا وخمسة تكليفات فنية للتصميم في الأماكن العامة. ويضم المعرض الرئيسي "التصميم العربي الآن 2026" أعمال 81 مصمما، و78 تكليفا جديدا، و17 فيلما، ويسلط الضوء على أوجه التعاون بين المصممين والحرفيين، والحرف التقليدية وممارسات التصميم المعاصر في المنطقة.
أخبار متعلقة :