الدوحة - سيف الحموري - بينما يقفون على عتبة التخرج، متأملين في الرحلة التي أوصلتهم إلى تلك المحطة، ومتطلّعين قدمًا لما يحمله المستقبل لهم، يستعد خريجو دفعة عام 2024 من مؤسسة قطر لنشر رسالتهم وترك بصماتهم معتمدين بذلك على تجاربهم وخبراتهم خلال مسيرتهم التعليمية، ومتطلعين لإحداث تأثيرٍ مفيد على المجتمع، والمساهمة في خلق عالم أكثر إنسانية ورحمة. وسوف ينضم الخريجون إلى حفل تكريم خريجي دفعة عام 2024 من مؤسسة قطر، والذي يبث مباشرةً عبر قناة مؤسسة قطر على منصة يوتيوب في تمام الساعة 6:40 مساءً بعد غد الثلاثاء.
عبد الرحمن عبد النبي: التجربة تجاوزت مجرد المعرفة الأكاديمية
يروي عبدالرحمن عبدالنبي، الطالب الذي ينهي دراسته في جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر: «لقد زوّدتني تجربتي في مؤسسة قطر بما هو أكثر من مجرد المعرفة الأكاديمية، فمن خلال تجربتي في برنامج علوم الحاسوب في الجامعة، تعلمت أن الإرادة لا تعرف للمستحيل طريق، وأن هنالك فنا خفيا لكل شيء، وهذا الفن يمكن تعلمه، كما علمتني عدم الاستهانة بالجهود الفردية التي يبذلها الأفراد الموهوبون».
يتحدث عبدالرحمن كيف تمكّن من توظيف خبراته في تطوير حلول تكنولوجية للعديد من القضايا الإنسانية حول العالم، ومن ضمنها المبادرات التي تنظمها الجامعة تضامنًا مع القضية الفلسطينية، موضحًا: «عندما اندلع العدوان الأخير على غزة، لم تكن حالتنا النفسية إيجابية، ولم تكن لدينا سبل للتعبير عنها، أو للدعوة إلى إنهاء العدوان. من هذا المنطلق، أدركنا أننا بحاجة إلى تسخير جُل معرفتنا الأكاديمية لمناصرة أشقائنا هناك». يتابع عبدالرحمن: «عملنا كفريق على تنظيم هاكاثون إنساني يستهدف جميع طلاب الجامعات في قطر، محاولين بذلك تقديم بعض الدعم باستخدام المعرفة التكنولوجية التي لدينا كطلاب. لم يسفر هذا الهاكاثون فقط عن بعض المشاريع التي قد تكون بداية لتطبيقات فعلية لمساعدة أهل غزة والمتضررين من الأزمات حول العالم، بل نجحنا أيضًا في رفع مستوى الوعي بدورنا ومسؤوليتنا كشعب مثقف ومتعلم في هذه المعركة، وهو ما أعتقد أنه إنجاز كبير في حد ذاته».
لقد لعب عبد الرحمن وأقرانه دورًا محوريًا في تعزيز الوعي حول القضية الفلسطينية من خلال جهودهم التعاونية، وتنظيم المبادرات المجتمعية المتنوعة، فهو يقول: «رؤية كيف تطور هذا الهاكاثون من فكرة مجردة إلى حدث واسع النطاق في غضون بضعة أشهر بقيادة فريق من الطلاب جعلني أدرك الإمكانات التي نتمتع بها. كانت المبادرة منا قبل أي شخص آخر العامل الأكثر تأثيرًا في نجاح الحدث، ونحن لدينا كل ما نحتاجه لتحقيق تأثير إيجابي، كلٌ بطريقته الخاصة».
مريم القره داغي: تجربة حياتية غنية وفهم للعالم
مريم علي القره داغي، التي تنهي دراستها في وايل كورنيل للطب-قطر، وهي جامعة دولية شريكة لمؤسسة قطر أيضًا، توضح الفترة التي أمضتها في مؤسسة قطر، كانت تجربة حياتية غنية تدور حول التطوّر وفهم العالم واستكشاف الذات، وتقول: «تعد الدروس المستفادة والقيم المتشربة: مثل الرحمة، والمناصرة، والسعي لتحقيق التميز، بمثابة كنوزٍ سأحملها معي ما حييت في مسيرتي المهنية كطبيبة، ستُنير هذه القيم دربي حين أمثل مرضاي».
وتوضح مريم كيف ساعدتها تلك القيم في ترك أثر إيجابي في المجتمع، وإيمانها بقوة العمل الجماعي والتضامن في مواجهة التحديات العالمية، وتقول: «في ظل الأحداث المؤلمة التي يعاني منها أشقاؤنا في غزة، شعرنا كطلاب بمزيج من اليأس والعجز؛ لكننا عقدنا العزم على إحداث تغيير، مهما بدا صغيرًا. وقد قمنا بتنظيم وقفة تضامنية لأجل فلسطين وجمع التبرعات عن طريق بيع المخبوزات، الأمر الذي منحنا فرصة للتعبير عن تضامننا».
بالنظر إلى مستقبلها كطبيبة، فإن المناصرة ستكون حجر الزاوية الذي تبني عليه حياتها المهنية، وهو ما عبرت عنه بقولها: «بعد التخرج، أخطط لدمج هذا الجانب الإنساني في عملي من خلال السعي المستمر لتمثيل مصالح مرضاي والدفاع عنها. يعد كوني مدافعة قوية أمرًا ضروريًا، لأنه يؤثر بشكل مباشر على معالجة المرضى». وتضيف مريم: «كأطباء، لا تعد المناصرة جزءًا من وظيفتنا فحسب، بل هي حجر الأساس التي تُبنى عليه. غالبًا ما يكمن التمييز بين الطبيب الجيد والطبيب العابر في مدى تفانيهما في الدفاع عن المرضى».
غيداء الشامي: مناصرة قضايا الرعاية الصحية الملحة
أكدت غيداء الشامي، وهي طبيبة وتتخرج الآن من برنامج الماجستير في السياسات العامة بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، على أن الدفاع عن القضايا الإنسانية وضمان حق الجميع في الحصول على الرعاية الصحية كان بمثابة حجر الزاوية في اتخاذها قرار الالتحاق ببرنامج الماجستير في السياسات العامة.
وتوضح: «كنت مطّلعة على التأثيرات العميقة التي تحدثها سياسات الرعاية الصحية على حياة الأفراد والمجتمعات. وقد عززت هذه التجربة إيماني الراسخ بأهمية ضمان حصول جميع الأفراد على رعاية صحية ملائمة ودون قيود، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، أو عرقهم، أو بُقعتهم الجغرافية».
إن مناصرتها لحقوق الأطفال الفلسطينيين في الحصول على الرعاية الصحية تنبض بإحساس عميق بالعدالة والتعاطف، وتشعل شغفها لإحداث تغييرٍ هادف، فهي تعمل على إيصال أصواتهم بلا كلل. ومن خلال رفع مستوى الوعي، والتعبير عنه بقلمها وأطروحتها، تسعى غيداء إلى إزالة الحواجز وضمان حصول كل طفل فلسطيني على الرعاية الصحية التي يستحقها، وتقول غيداء: «عندما أنظر إلى الأزمات التي تعاني مجتمعاتنا مؤخرًا مثل السودان وفلسطين، أرى صمودًا لا ينضب، وقناعة لا تتزعزع. هذان الشعبان يستحقان عالمًا خاليًا من ظلال الصراع، وغدًا ينعم بالسلام والازدهار».
وانطلاقًا من التزامها الراسخ لمواصلة الدفاع عن القضايا الإنسانية، تقول غيداء: «بعد التخرج، أتطلع إلى المشاركة الفاعلة في الجهود التي تهدف إلى مناصرة ومعالجة القضايا الملحة مثل الفجوات بين الأفراد في الحصول على الرعاية الصحية، وانتهاكات حقوق الإنسان، فأنا ملتزمة بإيصال أصوات المجتمعات المهمشة، وتعزيز السياسات الموجهة نحو العدالة لإحداث تأثيرٍ مفيد. من خلال دمج خبراتي المتنوعة ومعرفتي متعددة التخصصات، أطمح إلى المشاركة في تحفيز إحداث التغيير الإيجابي والمساهمة في بناء مجتمع أكثر إنسانية ورحمة للأجيال القادمة».