افتتاح أعمال الحوار بين قطر والأمم المتحدة.. لولوة الخاطر: خطوات استباقية للاستجابة السريعة لحالات الطوارئ

الدوحة - سيف الحموري - افتتحت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، وسعادة السيد مارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أمس في الدوحة، أعمال الحوار الإستراتيجي رفيع المستوى بين دولة قطر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
حضر الافتتاح، عدد من المسؤولين بوزارة الخارجية والجهات المعنية في الدولة.
وأكدت سعادة وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، في كلمتها الافتتاحية للحوار الإستراتيجي، أن دولة قطر اتخذت خطوات استباقية لضمان الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ، وتخفيف معاناة الذين وقعوا في الأزمات، وحماية الأرواح البشرية.
وقالت إن قطر أنشأت جسرا جويا لتقديم المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة والسودان، بما يعكس التزام الدولة الثابت بالتخفيف من محنة المتضررين من الصراع.
وأضافت أن دولة قطر تقوم بدور حاسم في تقديم المساعدات الإنسانية والدعم الطبي والمساعدة في جهود الإيواء للمتضررين من النزاعات، ففي ديسمبر 2023، تعهدت قطر بتقديم حزمة مساعدات إنسانية أولية بقيمة 50 مليون دولار، بهدف دعم اللاجئين والنازحين والجرحى والأيتام وضحايا العدوان العسكري الإسرائيلي على غزة.
ولفتت سعادتها إلى أن قطر أرسلت 114 طائرة وسفينة تحمل نحو 5000 طن من المساعدات لتعزيز جهود الإغاثة، وكذلك أطلقت مبادرة لعلاج 1500 جريح من سكان غزة وكفالة 3000 يتيم من المتضررين من الحرب المستمرة على غزة، كما تعهدت الدولة بتقديم 25 مليون دولار لدعم وكالة «‏‏الأونروا»‏‏، ويأتي هذا التعهد بالإضافة إلى الالتزام السابق لدعم «‏‏الأونروا» بمبلغ 18 مليون دولار يغطي عامي 2023 - 2024.
وبينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، أنه مع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة رغم تحذيرات المجتمع الدولي، لا يزال معبر رفح مغلقا تحت السيطرة الإسرائيلية، مما يمنع دخول أي مساعدات إنسانية إلى القطاع، منوهة إلى أن المستشفيات في غزة بحاجة ماسة إلى المزيد من الدعم، بما في ذلك الأدوية والمعدات الطبية، بسبب العدد المتزايد من الجرحى من الرجال والنساء والأطفال وكبار السن.
ونبهت سعادتها إلى إعلان دولة قطر أمام مؤتمر باريس حول السودان مؤخرا، عن تعهد جديد بقيمة 25 مليون دولار لدعم السودان الشقيق، انطلاقا من واجبها تجاه شعبه الكريم، ليصبح مجموع ما خصصته منذ اندلاع الأزمة في البلاد 75 مليون دولار، بالإضافة إلى إسهامات مؤسساتها الأهلية ممثلة في قطر الخيرية والهلال الأحمر التي تجاوزت 11 مليون دولار حتى منتصف الشهر الماضي.
كما أشارت إلى الجسر الجوي الذي أنشأته دولة قطر منذ بداية الأزمة بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان، موضحة أنه تم إجلاء حوالي 2000 سوداني من حملة الإقامة القطرية من خلال هذا الجسر.
وأشارت إلى أنه في أفغانستان، وبعد انسحاب الولايات المتحدة، لعبت دولة قطر دورا محوريا في دعم الشعب الأفغاني من خلال إجلاء أكثر من 130 ألف أفغاني، مؤكدة التزام دولة قطر تجاه شعب أفغانستان، من خلال الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية والمساعدة التنموية التي تهدف إلى دعم ثلاثة برامج للتعليم والرعاية الصحية وسبل العيش، بالإضافة إلى توفير الإمدادات الطبية، ودعم تطوير البنية التحتية.
وبينت أنه خلال الأسبوع الماضي وصلت 5 طائرات إلى مطار مزار شريف، محملة بوحدات الإيواء والمواد الغذائية والإمدادات الطبية وسيارات الإسعاف، بالإضافة إلى فرق الإنقاذ لمساعدة الأهالي في المناطق المتضررة من الفيضانات.
وشددت سعادتها على أن الجهود المبذولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، بالرغم من أهميتها، ليست كافية. ويتعين القيام بالمزيد من العمل لتحسين الجهود والوصول إلى المجتمعات الأكثر ضعفا التي تضررت من الصراعات والكوارث الطبيعية، معربة عن أسفها بأنه على الرغم من الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي، لا تزال التحديات قائمة، لا سيما في غزة والسودان.
ودعت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر إلى ضرورة الارتقاء بمستوى الشراكات وتمكين النظام الإنساني والاستفادة من الشراكة القيمة بين دولة قطر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لتعزيز التأثير الإنساني في البلدان ذات الأولوية، مؤكدة التزام دولة قطر بتعزيز التعاون مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والمساهمة في الاستجابة العالمية للاحتياجات الإنسانية.
وفي ختام كلمتها قالت سعادتها «دعونا نسخر خبرتنا الجماعية وإبداعنا وتصميمنا لتطوير إستراتيجيات مبتكرة من شأنها أن تساعدنا في التغلب على التحديات القائمة وتمهيد الطريق لاستجابة إنسانية أكثر فعالية. بتوحد جهودنا، أنا على ثقة من أن لدينا القدرة على تشكيل مستقبل أكثر إشراقا لأولئك الذين وقعوا في قبضة الصراع. ومن خلال تعاوننا، سنحقق تقدما ملموسا».
من جانبها، أوضحت سعادة الشيخة هنوف بنت عبدالرحمن آل ثاني مدير إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية، أن الحوار الإستراتيجي مناسبة بالغة الأهمية فهو الأول بين دولة قطر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ويرمز إلى الالتزام الجماعي بالتعاون والشراكة للتصدي للتحديات العالمية الملحة التي يواجهها عالم اليوم، مشيرة إلى أنه يمثل بداية سلسلة من المناقشات والتعاون المثري، الذي من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على الشراكة بين الطرفين.
وأضافت أن دولة قطر تولي أعلى درجات التقدير لتحالفها الإستراتيجي مع الأمم المتحدة، وتسعى باستمرار ليس فقط إلى تحقيق الأهداف النبيلة المرسومة، بل إلى تجاوزها إلى آفاق أرحب، معبرة عن التزام دولة قطر العميق بتعزيز السلام والأمن الدوليين، وتعزيز التنمية العالمية المستدامة، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتقديم المساعدة الإنسانية في الوقت المناسب.ويهدف الحوار الإستراتيجي - والذي يعد الأول من نوعه منذ ابتداء الشراكة بين دولة قطر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية - لمناقشة وبحث سبل تعزيز التعاون بين الطرفين لتنسيق الشؤون الإنسانية في عدة مجالات، وأهمها إيجاد طرق مستدامة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
وناقش الحوار الأولويات الإستراتيجية ومجالات التعاون لمعالجة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، بما في ذلك الانخراط في الدبلوماسية الإنسانية، وتعزيز المساعدات الإنسانية، من خلال تحديد الدعم وبحث العلاقة بين العمل الإنساني والتنمية.وتناول الحوار على وجه الخصوص الأوضاع الإنسانية والاحتياجات لكل من قطاع غزة والسودان، وأفغانستان.
وأكد المشاركون على أهمية تعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال التعاون الفني، وبناء القدرات، والتنسيق المستمر بين الأطراف الفاعلة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
ونتج عن الحوار توقيع خمس اتفاقيات مع مؤسسة التعليم فوق الجميع، والخطوط الجوية القطرية، وقطر الخيرية، وصندوق قطر للتنمية.

Advertisements