الرياض - ياسر الجرجورة في الأحد 30 نوفمبر 2025 02:48 مساءً - اقتربت المفاوضات بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة ليوناردو الإيطالية من الوصول إلى صيغة نهائية بشأن مشروع صناعي ضخم، يتمثل في الاستثمار السعودي في ليوناردو لتأسيس وحدة عالمية متخصصة في تصنيع هياكل الطائرات. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه المملكة نحو تعزيز حضورها في المجالات الصناعية عالية التقنية بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط.
هيكل شراكة جديد يفتح أبواب صناعة الطيران للمملكة
تفيد مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الطرفين، والتي استمرت لعدة أشهر بسرية تامة، تسير باتجاه اتفاق يتيح تأسيس كيان صناعي مشترك يعتمد على دمج خبرات ليوناردو مع توسع الاستثمار السعودي في ليوناردو. ووفقاً لهذه الصيغة، يتقاسم الجانبان الإدارة والتطوير في أول وحدة من نوعها داخل المنطقة موجهة لصناعة هياكل الطائرات وإمداد خطوط إنتاج الطائرات العالمية.
قمة البحرين قد تحسم مستقبل الشراكة الصناعية
ترتبط الخطوات المقبلة بترتيبات اجتماع مرتقب بين رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على هامش قمة الخليج في البحرين. ويُتوقع أن يلعب هذا اللقاء دوراً محورياً في الحصول على الموافقات السياسية النهائية، مما يعزز مسار الاستثمار السعودي في ليوناردو ويحول المشروع إلى واقع صناعي خلال فترة قصيرة.
أهمية الشراكة للمملكة وإيطاليا في سياق التحول الاقتصادي
يمثل المشروع أداة استراتيجية تدعم أهداف المملكة في تطوير قطاع الطيران والصناعات المتقدمة، بما يتماشى مع رؤية 2030. كما يُعد الاستثمار السعودي في ليوناردو فرصة لإحياء أحد قطاعات الشركة الإيطالية المتعثرة مالياً، خاصة قسم هياكل الطائرات الذي يوفر مكونات رئيسية لطائرة بوينغ 787 ويعمل به نحو 4000 موظف في أربعة مواقع إيطالية. وقد تأثر هذا القطاع بشدة خلال فترات تباطؤ الإنتاج في الولايات المتحدة قبل أن تشهد بوينغ تعافياً تدريجياً مؤخراً.
اتجاهات تصنيعية جديدة وتعاون دفاعي مستقبلي
تكشف السيناريوهات التي تم تداولها خلال الأشهر الماضية أن المشروع قد يتضمن إنشاء منشأة لصناعة الطيران المدني داخل المملكة، مع إمكانية توسع التعاون ليشمل مشاريع دفاعية متقدمة، ومنها برامج الجيل الجديد من الطائرات المقاتلة التي تطورها ليوناردو بالشراكة مع بريطانيا واليابان. ويمثل ذلك امتداداً طبيعياً لمسار الاستثمار السعودي في ليوناردو الذي يهدف إلى دمج المملكة في سلاسل تصنيع الطيران العالمية.
تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الرياض وروما
تندرج هذه الصفقة ضمن موجة التعاون المتنامية بين السعودية وإيطاليا، والتي شهدت توقيع اتفاقيات اقتصادية ضخمة خلال عام 2025. وفي حال إتمام الاستثمار السعودي في ليوناردو، فستكون هذه الشراكة واحدة من أضخم المشاريع الصناعية المشتركة بين البلدين، مستندة إلى مصالح اقتصادية بعيدة المدى تعزز التنويع الصناعي للمملكة وتدعم قطاع الصناعات الوطنية في إيطاليا.
