الرياض - ياسر الجرجورة في الاثنين 5 يناير 2026 01:46 مساءً - في إطار استراتيجية مستمرة لتعزيز سعودة وظائف جديدة وتنويع الفرص الاقتصادية للمواطنين، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية عن حزمة قرارات رائدة تستهدف توطين مهن جديدة في قطاعات حيوية . تأتي هذه الخطوة لتعميق مشاركة الكوادر الوطنية في وظائف نوعية كانت تُشغَل تاريخياً بالكفاءات الوافدة، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030.
تفاصيل قرارات التوطين في المهن المستهدفة
1. توطين المهن الهندسية: قفزة في قطاع حيوي
يُعد قرار توطين مهن جديدة في السعودية بالمجال الهندسي من القرارات التحويلية، حيث يفرض على المنشآت في القطاع الخاص وغير الربحي التي يعمل بها 5 موظفين أو أكثر في التخصصات الهندسية، تحقيق نسبة توطين لا تقل عن 30%. وقد رافق القرار تحديد حد أدنى للأجور يصل إلى 8000 ريال سعودي لضمان جاذبية هذه الوظائف واستقرار شاغليها قشدهس بناء على ما تم الاعلان عنه رسميا من الجهات المختصة .
ويغطي القرار 46 مهنة هندسية تم اعتمادها كوظائف قابلة للتوطين، منها على سبيل المثال: المهندس المعماري، ومهندس توليد الطاقة، والمهندس الصناعي، ومهندس الإلكترونيات، والمهندس البحري، والمهندس الصحي. وشدد القرار على ضرورة حصول المرشحين على الاعتماد المهني من الهيئة السعودية للمهندسين كشرط أساسي، لضمان المعايير الفنية. وتمنح المنشآت مهلة 6 أشهر للاستعداد الكامل وبدء التطبيق الفعلي ابتداءً من 31 ديسمبر 2025.
2. تعزيز سعودة قطاع المشتريات واللوجستيات
يركز القرار الثاني على تحقيق قفزة كبيرة في عملية سعودة وظائف جديدة داخل قطاع المشتريات، حيث تم رفع نسبة التوطين المستهدفة إلى 70% للمنشآت التي تضم 3 موظفين أو أكثر في هذا التخصص. ويعكس هذا القرار الأهمية الاستراتيجية لقطاع التوريد وسلسلة الإمداد في الاقتصاد الوطني.
وتشمل قائمة المهن المستهدفة في هذا القرار 12 وظيفة رئيسية، أبرزها: مدير المشتريات، ومدير العقود، ومدير الخدمات اللوجستية، وأخصائي المناقصات والمشتريات، وأخصائي التجارة الإلكترونية، وأخصائي أبحاث السوق، وأمين المستودعات. وتبدأ سريان هذه النسبة اعتباراً من 30 نوفمبر 2025، مع منح مهلة 6 أشهر للمنشآت لترتيب أوضاعها.
الأهداف الاستراتيجية وراء توطين المهن الجديدة في السعودية
لا تقتصر قرارات توطين مهن جديدة في السعودية على توفير فرص عمل فحسب، بل تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والتنموية طويلة المدى، منها:
- بناء رأس مال بشري وطني متخصص في مجالات هندسية وتقنية حساسة، مما يعزز الأمن الاقتصادي والمعرفي.
- رفع إنتاجية وجودة العمل في القطاعات المستهدفة من خلال استقرار الكفاءات الوطنية وارتباطها بمستقبل المنشأة.
- تحفيز الاستثمار في التدريب والتأهيل داخل المنشآت لتحقيق متطلبات سعودة الوظائف.
- تقليل معدلات دوران الموظفين وتحسين بيئة العمل الثقافية والتنظيمية.
- توجيه خريجي وخريجات التخصصات الهندسية وإدارة الأعمال نحو فرص حقيقية وذات مردود مجزٍ.
الدعم الحكومي وضمان نجاح عملية السعودة
لضمان نجاح هذه الخطوة الكبيرة في توطين مهن جديدة في السعودية، أكدت الوزارة أن المنشآت لن تكون وحدها في هذه الرحلة. حيث يمكنها الاستفادة من حزمة دعم ممنهجة تشمل:
- برامج دعم التوظيف والاستقطاب التي يقدمها صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف".
- إعطاء أولوية للمنشآت الملتزمة بالتوطين في الوصول إلى برامج التدريب المساندة والتأهيل.
- توفير دليل إجرائي مفصل يشرح خطوات الامتثال وآلية احتساب النسب بدقة، متاح على موقع الوزارة الإلكتروني.
ودعت الوزارة جميع المنشآت المعنية إلى الاستفادة من فترة السماح الممنوحة لمراجعة وضعها الوظيفي واتخاذ الإجراءات الاستباقية، مشددةً على أن الالتزام بهذه القرارات ليس خياراً، بل هو مسار obligatoire لتفادي العقوبات النظامية والمشاركة الفعالة في بناء الاقتصاد الوطني.
تمثل هذه القرارات مرحلة متقدمة في سياسات سعودة وظائف جديدة، حيث تنتقل من التركيز على الكم إلى تعميق التوطين النوعي في وظائف المستقبل، مما يرسم ملامح مرحلة جديدة من العدالة والفرص في سوق العمل السعودي.
