الرياض - ياسر الجرجورة في الخميس 8 يناير 2026 03:33 صباحاً - أعلنت المملكة العربية السعودية قرارًا وُصف بالتاريخي، يتمثل في فتح سوق رأس المال السعودي للأجانب بشكل كامل، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز اندماج الاقتصاد الوطني في المنظومة المالية العالمية، ودعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى.
قرار استراتيجي يعيد تشكيل المشهد المالي
جاء قرار فتح سوق رأس المال السعودي للأجانب ليشكل تحولًا جذريًا في السياسة الاستثمارية للمملكة، حيث يبدأ تنفيذ القرار رسميًا اعتبارًا من الأول من فبراير 2026. ويتيح هذا التوجه للمستثمرين الأجانب غير المقيمين الدخول المباشر إلى السوق الرئيسية دون قيود كانت مفروضة سابقًا.
هيئة السوق المالية تقود مرحلة الانفتاح الكامل
أقرت هيئة السوق المالية الإطار التنظيمي الجديد الذي ينظم آليات مشاركة المستثمرين الدوليين، في خطوة تعكس ثقة الجهات التنظيمية في قوة ومتانة السوق المالية السعودية. ويؤكد فتح سوق رأس المال السعودي للأجانب نضج البنية التشريعية وقدرتها على استيعاب تدفقات استثمارية كبيرة.
إلغاء القيود القديمة وتكريس مبدأ المساواة
يُعد إلغاء نظام المستثمر الأجنبي المؤهل أحد أبرز محاور الإصلاح، حيث كانت هذه الآلية تشكل عائقًا أمام دخول شريحة واسعة من المستثمرين الدوليين. ومع فتح سوق رأس المال السعودي للأجانب، انتهت مرحلة التصنيفات المسبقة، وبدأت مرحلة تكافؤ الفرص بين المستثمر المحلي والأجنبي.
سيولة أعلى وتدفقات رأسمالية متوقعة
تستهدف هذه الخطوة تعزيز سيولة السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين، وهو ما ينعكس إيجابًا على كفاءة التداول واستقرار الأسعار. وتشير بيانات حديثة إلى أن استثمارات الأجانب في السوق السعودية تجاوزت 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2025، مع توقعات بارتفاع هذه الأرقام بعد فتح سوق رأس المال السعودي للأجانب بشكل كامل.
انسجام مباشر مع رؤية السعودية 2030
يتقاطع فتح سوق رأس المال السعودي للأجانب مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. ويؤكد محللون أن هذه الخطوة تعزز مكانة المملكة كوجهة مفضلة لصناديق الاستثمار العالمية والمؤسسات المالية الكبرى.
نهج تدريجي يوازن بين الانفتاح والاستقرار
لم يكن القرار مفاجئًا بالكامل، بل جاء نتيجة مسار إصلاحي تراكمي بدأ بتسهيل إجراءات فتح الحسابات الاستثمارية خلال عام 2025. ويعكس هذا النهج حرص الجهات التنظيمية على تحقيق توازن دقيق بين جذب الاستثمارات والحفاظ على استقرار السوق.
شفافية تنظيمية تعزز الثقة الدولية
دعمت هيئة السوق المالية القرار بنشر مسودات تنظيمية وإطلاق حوارات تشاورية مع الأطراف المعنية، ما عزز من مصداقية الإصلاحات. وأسهم هذا المسار في رفع مستوى الثقة الدولية، وجعل فتح سوق رأس المال السعودي للأجانب خطوة مدروسة وليست مجرد إجراء شكلي.
رسالة واضحة للأسواق العالمية
يحمل هذا القرار رسالة قوية مفادها أن المملكة العربية السعودية لم تعد تفتح أبوابها للاستثمار بحذر، بل تسعى إلى شراكات طويلة الأمد. ويؤكد فتح سوق رأس المال السعودي للأجانب أن المملكة ترى في المستثمر الدولي شريكًا استراتيجيًا في مسيرة التحول الاقتصادي.
آفاق مستقبلية وتوقعات المرحلة المقبلة
مع دخول القرار حيّز التنفيذ، يتوقع خبراء أن تشهد السوق السعودية نشاطًا استثماريًا ملحوظًا وزيادة في الإدراجات الأجنبية. ومن المنتظر أن تواصل الجهات التنظيمية تحديث الأطر التشريعية بما يضمن استدامة هذا الانفتاح وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية.
